
عبد الرحمن تيشوري – شهادة عليا بالادارة / خبير سوري / من فريق الوزير النوري
– مقدمة
نحن بحاجة ماسة في مؤسساتنا السورية المترهلة التي تعاني الكثير من المشاكل والمعوقات ان نطبق هذه المفاهيم الادارية الحديثة وان يتم الاستفادة من المتخصصين في مجال الادارة لا سيما خريجي المعهد الوطني للادارة / ادارة عامة تطبيقية للاعمال الوظيفية / الذي احدث بالتعاون مع الفرنسيين على غرار المدرسة الوطنية الفرنسية للادارة ونحن نؤكد على اعادة تقييم التجربة بالكامل والاستفادة منها من اجل تحقيق مشروع الرئيس الاصلاحي في تطوير وتحديث وتغيير سورية حيث اضافت سورية وزارة متخصصة للاصلاح الاداري والتنمية الادارية وهذه الوزارة وضعت خطة ادارية خمسية طموحة جدا فيها الكثير من البرامج والمبادرات والمشاريع
عاش الإنسان بداية ظهوره حياة التنقل و الترحال و المشاعية واتخذ من الأشجار مسكنًا له ، و لم يعرف عملاً دائماً أو مسكناً دائماً له ، ومع أول تطور له عندما لجأ إلى سكن الكهوف ، وغدا يتمتع بشيء من الاستقرار وظهر المفهوم الأولي للأسرة . ظهر عندها بداية تقسيم العمل ، وكان هذا التقسيم في الواجبات بين الرجل والمرأة لضمان استمرارية الأسرة الأولية التي ظهرت . وبعد ذلك استمرت مسيرة تطور الإنسان وازدادت معرفته ومال إلى الاستقرار و العمل ، وتعددت الواجبات مما أدى إلى تطور تقسيم العمل بين أفراد الأسرة .
والمهم هنا هو أن تقسيم العمل والواجبات ضمن الأسرة الواحدة تطور فيما بعد ليصبح في أعلى مراحله نوعاً من التقسيم الدولي للعمل ، هذا التقسيم على اختلاف مستوياته بحاجة إلى أشخاص يحددون المطلوب من كل فرد ولتوجيه العمل بأكمله .
تحديد المطلوب وتوجيه الجهد نحو الهدف هو ما يعرف باسم الإدارة .
والإدارة ظهرت بظهور الإنسان ولا يوجد مجتمع إنساني صغير كان أم كبير بدون إدارة ، والإدارة هي السبب في تقدم المجتمعات أو نخلفها فالإدارة الناجحة هي التي تخلق دولة ناجحة ، أما الإدارة السيئة فتكرس التخلف في الدولة ، وبذلك يصدق قول داركر(لا توجد دولة متقدمة ودولة متخلفة وإنما توجد إدارة ناجحة وإدارة غير ناجحة ) .
عرفت البشرية أنواعاً عديدة من الإدارة بدءاً بالإدارة الكلاسيكية القديمة ، ومروراً بالمدرسة السلوكية ومدرسة العلاقات الإنسانية والإدارة العلمية التي أسس مذهبها فريدريك تايلور وهي السائدة حالياً مع تعدد وتنوع الطرق والمفاهيم التي أدخلت عليها كالإدارة الإستراتيجية والإدارة بالأهداف وغيرها ..
ومهما تنوعت المفاهيم والطرق الإدارية فإن غاية الإدارة هو تحقيق أقصى رفاهية للإنسان بأقل جهد ممكن واقتصادياً هي تحقيق أقصى إنتاجية بأقل تكلفة إنتاجية .
وأولي الجانب الاقتصادي اهتماماً كبيراً في القرن الماضي حتى غدت الإدارة بأكملها تتمحور حول تحقيق أقصى إنتاجية بأقل مدخلات في العملية الإنتاجية ، أي بأقل تكلفة ممكنة ونحن بحاجة ماسة في سورية المدمرة الى كل ذلك .
وظهرت مذاهب عديدة وطرق متنوعة في الإدارة لتحقيق ذلك .
في ما يلي نتحدث عن مفهوم إدارة القيمة ، هذا المفهوم الحديث والذي بدأ ينتشر في أغلب دول العالم كإحدى الطرق التي تكفل رفع الإنتاجية والإقلال من التكلفة .
– إدارة القيمة : المفهوم و الأسلوب
كيف تحقق أهدافك وتحصل على جودة أعلى و تكلفة أقل في آن واحد .
التقنيات الحديثة التي غزت الإنسان خلال السنوات القليلة الماضية قلبت الكثير من المفاهيم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وجعلته يواجه أكثر من مشكلة في حياته وعلى أكثر من صعيد .
ومن هذه التقنيات تقنيات الإدارة ، حيث برز الكثير من مفاهيم الإدارة الحديثة التي ساهمت في تطوير ممارسة الكثير من المهن الإدارية و الفنية . ومن أهم وأحدث هذه التقنيات الإدارية هي تقنيات إدارة الجودة و إدارة القيمة .
برزت أهمية إدارة القيمة لنجاحها الكبير في التغلب على الكثير من الأخطاء التي وقعت وتقع في معظم العمليات الإدارية وخصوصاً التي في المجال الفني ومبررات زيادة التكاليف في العمل الإداري كثيرة ومتنوعة طالما كان هناك مدراء مختلفون وأنظمة متباينة . وتعتبر مسائل التضخم المالي ، مشاكل العمالة شح الموارد ، تعدد وتنوع المواصفات والمقاييس العالمية المستخدمة محلياً بعضاً من المشاكل التي تتفاقم باستمرار وأصبحت تشكل عوائق للحصول على الجودة المنشودة .
إدارة القيمة هي وسيلة حديثة تعالج ثلاثة مواضيع رئيسية هي كفاءة الأداء وجودة العمل وتكلفة الإنتاج . وتستخدم للتغلب على عوائق الجودة بالإضافة إلى توفير الكثير من الجهد والمال والوقت والحصول على عمل أكثر جودة وإتقاناً .
إدارة القيمة كمفهوم هو نفسه مفهوم الهندسة القيمية لكن اعتمد على استخدام مفهوم إدارة القيمة لسببين رئيسين هما :
أولاً : في نهاية الأربعينات بدأ هذا المفهوم بمسمى ” تحليل القيمة ” وبعد ممارسة هذا الأسلوب من قبل المزيد من المهندسين تحول الاسم ( في بداية الستينات ) إلى” الهندسة القيمية ” . وبعد دخول المعماريين والاقتصاديين والمحاسبين ومهن إدارية أخرى هذا المجال ، أصبح ( في نهاية الثمانينات ) مفهوم ” إدارة القيمة ” أكثر قبولاً وبدأ منافساً قوياً للأساليب الإدارية الأخرى مثل ” إدارة الجودة و الهندرة وغيرها ..
ثانياً : أن منهج وتقنيات الهندسة القيمية ليست هندسية بل هي إدارية بحتة . فالغرض الأساسي من الهندسة القيمية هو المجيء بحلول وبدائل عملية ادارية واقتصادية مفيدة ، لذا تهتم بأمور إدارية مثل تحسين الجودة والإبداع والابتكار، العمل الجماعي و فرق العمل الخ . هذه النشاطات والأعمال هي أقرب إلى الإدارة من الهندسة .









