تخطى إلى المحتوى

يتابع موقع بانوراما طرطوس نشر رواية الأديبة فاطمة صالح صالح (صلاةٌ.. لغيومكِ القادمة ) – الجزء الثالث:

  12177752_901258906628745_922538586_n  حاولتْ – تلك الليلة – أن تنام .. لعبتْ مع إخوتها ، وأخواتها ، بعد أن كتبوا وظائفهم .. لعبوا بالوسائد .. تقاذفوها بينهم .. ضربتْ إحداها المسمار الموجود على ( الساموك ) قبل أن ترتدّ إليهم ، ناثرة ً قشّ البرغل من بطنها المنتفخ ، فوق وجوههم ، وعلى الفرش التي ينامون عليها ، فوق الأرض الترابية ..
تناثرَ القشّ في كل مكان .. نزل بعضه في موقد الحطب الحديديّ المستطيل ، الذي كان لا يزال باردا ً ، منتظرا ً أمطار الشتاء التي تأخرتْ هذا العام ، حتى بعد بداية تشرين الثاني ، بعِدّة أيام ..
عمّها ، الذي يخدم الجيش ، خدمة ً إلزامية .. كان قد ساهمَ في قطع الحطب من الوادي ، ونقله على الدواب ، وتكديسه في مكادس دائرية ، شرقي خمّ الدجاج ، استعدادا ً للشتاء القادم ..
مرة ً ، اصطحَبها عمّها ذاك ، معه ، إلى حقل قريب .. كانت لا تزال في بداية المرحلة الابتدائية .. حاول أن يعلّمها كيف تنثر حَبّات الذرة الصفراء خلفه ، وهو يفلح الأرض .. فأخذتْ ( تلقط ) الذرة خلفه ، بفرح وسعادة ..  كل شبرين ، حبة ، أو أكثر .. ربما كان بعضُها ( مُسَوّسا ً ) ..
كم كانت سعيدة ً ، حين رأت الحقل يتحوّل – بعد أسابيع – إلى مرج ٍ أخضر .. حيث ساهَمَتْ مع جدتها في تعشيبه ..!! كم حرصتْ – حينها – على شتول الذرة ، التي زرعتها ..!!
مرة ً ، رأت عمها ذاك ، يركض بسرعة ٍ بالغة .. ساقاهُ في الريح .. مُخلّفا ً بعضَ الحصى ، تقفز من تحت صندله الغوما المهترئ ، المعلّق ببعض ِ أصابع قدميه ، فقط .. أسرعتْ خلفه .. نادته :
– إلى أين ، يا عمي ..؟! خذني معك ..
لكنه لم يُجِب ..
بكتْ ، لتستعطفه .. لكنه كان قد ابتعدَ ، نازلا ً ( الجورة ) حيث الحقل المسمّى ( السّقال ) الذي يكثر فيه ( بيضُ الحمام ) .. نزلتْ خلفه ، حافية ً ، باكية .. لكنها عَلِقَتْ على إحدى ( السلاسل ) العالية .. حين حاولت تقليد عمها باجتيازها ، دون جدوى .. فجلستْ فوقها .. ساقاها متدلّيتان .. رتلٌ من نمل الشجر، يتلوّى ، كالحَيّة ِ السوداء الطويلة ، التي حكتْ لها جدّتها عنها – يوما ً – ، يمتدّ ، من أعلى شجرة السنديان ، إلى مدى لم تعرفه ( منتهى ) بعدُ ..
اجتاز هذا الرتلُ ساقيها ، بشكل مُعترض .. قرصها بعضه ، وتغلغلَ بعضه تحت بثور الحَبّ المتقيّح .. خافت ، وصرخت بأعلى صوتها .. شاهدت عمها يرخي حجَر ( الطافوحة ) ويسرع لنجدتها .. نفضَ عن ساقيها النملَ .. ثم حملها فوق ظهره ، ونزلَ ثانية ً نحو ( السقال ) .. أجلسها قربه ، تحت الأشجار الكثيفة ، فوق العشب الرطب .. حفرَ – وهي تنظر إليه باندهاش – حفرة ً ، بأعواد السنديان ، وبأظافره .. استخرجَ بضعَ حبّات بيضاء دائريّة ، مازجَ بياضَها بعضُ البنفسجيّ .. قشّرَها بأسنانه .. ناوَلها إياها ، وأكلَ أيضا ً ..
– ماهذا ، يا عمي ..؟!
– ( بيض الحمام ) .. أليس لذيذا ً ..؟!
– لذيذ .. لكن ، كيف أحصل عليه ..؟!
علّمها ، أنه حين ترى أوراق النبتة الخضراء ، فوق الأرض ، فمعنى ذلك أن ( بيض الحمام ) تحت التربة ..
كراتٌ صغيرة ، معلّقة ٌ بجذور النبتة ..
تركها تفعل .. وذهبَ ليتفقّدَ ثروته المتوقّعة ، من عصافير ، ربما اصطادتها ( الطوافيح ) التي نصَبها في أماكن عِدّة ، منذ المساء ..
كم كان يشعر بالخيبة ، إذا كان الصيد قليلا ً، أو معدوما ً ..!! عند ذلك ، كان يعدل لعِدّة أيام ، عن نصب ( الطوافيح ) .. ويَصْلي ( الدّبق ) بدلا ً عنها .. فنادرا ً ما كان ( قضيب الدبق ) يخيّب أمله ..
***********
تقلّبَتْ في فراشها .. إخوتها كلهم رقدوا .. لم يكن الفراش قاسيا ً ، كما كان تلك الليلة .. غطّت رأسها باللحاف .. فكّرت : – لماذا الملحفة البيضاء ، قِسمين ..؟! من تحت ، سميك .. ومن فوق ، رقيق ..؟! ولماذا يقصّون الغنمات ، ويعملون من صوفهم فرشا ً ، ولحفا ً ..؟!
آلمها أن أهلها يعتدون على ثياب الغنم .. ولم يزلْ ألمها إلا عندما رأت الصوف ينبت من جديد فوق أجساد تلك الحيوانات الوديعة ..
العام الماضي ، شاركت جدتها والعائلة ، في تنقية الصوف من بقايا روث الحيوانات ، والتبن ، والأشواك العالقة به .. ورافقت جدتها ، التي كانت قد أخذت دَورا ًعلى العين ، من الأمس .. حيث ( لقّفتها ) بالطاسة النحاسية ، طاسة ً ، طاسة .. وكانت ( منتهى ) تقف على باب العين المسقوفة بحجارة مرصوفة بشكل مخروطيّ .. تذكّرت المثلث ..
وعلى عمق عدة درجات من ( منتهى ) كانت جدتها ( تقرفص ) وتنحني فوق جورة العين الشحيحة ، تتلقّف ما تجَمّعَ من مياه صافية ، عذبة .. متحاشية ً – قدر الإمكان – حبّات التراب الحمراء والسوداء والرمادية .. التي في القاع .. فهي لا ينقصها تعب ، لتعود وتنقي الصوف مرة ً أخرى ..
وعندما تمتلئ تنكة الصفيح ، تحملها من الخشبة المثبّتة على إحدى حوافها ، وتصعد بها الدرجات الستّ ..
مرة ً ، داست على طرف فستانها – وهي تنهض – فسقطت التنكة المليئة فوق الحجارة ، ثم استقرّت في مياه النبع ، وعكّرتها .. ولولا أدعيتها ، واستنجادها بالله ، وبالمؤمنين .. لانكسرت عظامها ، كما حدث للتنكة ..
– أبعِدي يديك ِ ، يا منتهى .. دعيني أمُرّ ..
وتلقي الماء فوق الصوف ، أمام العين .. تنكة .. تنكة .. وتدعَكُ – بكل ما أوتيتْ من قوة – وفي يدها قطعة صابون بيضاء ، صغيرة ..
تجمع الصوف النظيف .. وتنشره على سياج حقل بيت أبو حسين ، فوق أغصان السنديان اليابسة ، أمام العين .. ربما لأيام .. وحين يجفّ ، تعبّئه ( بأكياس ) من الخيش .. وتعيده إلى البيت ..
كم كانت منتهى تحبّ رائحة النظافة ، ومنظر الصوف الأبيض اللامع ..!!

– الأستاذ سمير ، يسلّم عليك ِ ..
– صحيح .. قبل أن يأخذ إجازة مرضية ، سألنا عنك ِ .. وقال بصوت ٍ ضعيف : – سلّموا لي عليها ..
( وتجفل ) : – الأستاذ سمير مريض ..؟!
( تقهقه إحدى زميلاتها ، ساخرة ً ) :
– يقولون .. يقولون إنه مرضَ عندما سمع أنك ِ تزوجت ِ .. !!
( وتتابع القهقهات .. قبل أن يصدّها محمود ) :
–  سدّي فمك ِ .. لا زلت ِ حتى الآن ، تغارين من منتهى ، يا كسولة ..؟!
( تطرق منتهى .. تشعر بالانكسار .. وتتذكر ) :
– ( من أية قرية ، أنت َ ، في فلسطين ، يا أستاذ ..؟!
– إيه ..!! من عكا ..
– عكا .. التي فيها ( المقعد الخالي ) بكتاب ( التراب الحزين ) ..؟!
– كل فلسطين تراب حزين ..
– أستاذ .. أنا ومُزنة ، سنذهب فدائيات .. نستشهَد ، ونأتي ..
تضحك زميلات منتهى ، وبعضُ زملائها ، على هذا الخطأ غير المقصود ..
تحمَرّ .. لكنها تحاول أن تتجاوز غلطتها بذكاء :
– لماذا تضحكون ..؟! الشهيد لا يموت ..
” ويبتسم الأستاذ سمير عودة ..” ( حتى أسماؤهم ، تدلّ على أحلامهم )
يبتسم .. ويلوّحُ برأسه بمرارة .. ثم يُطلق تنهيدة ً بعيدة ، عميقة .. ويدفن مشاعره داخل ذلك الصدر المكشوف قليلا ً .. يُطلِق – فقط – :
– ألله كريم ..
ويضغط بأسنانه على شفتيه معا ً .. قبل أن يتابع الدرس ، ويطلب من منتهى ألاّ تعود وتقاطعه .. فالامتحان على الأبواب .. والمنهاج لم يكتمل بعدُ ..)
*****************************************************************
– أمي .. ابراهيم ليس في البيت ..
–        قلتُ لك ِ مئة مرة ، أنا مشغولة .. روحي إلى بيتك ، يا منتهى .. ماذا بمقدوري أن أعمل لك ِ ، إن كان زوجك ِ غائبا ً ..؟!
– أمي .. أرجوك ِ .. ابعثي معي أحد إخوتي لينام عندي ..
– آخ ..!! يا ريت ألله يأخذني الآن ، ويريحني ، يا ابنتي ..
قلتُ لك ِ” وتشدّ شعرها ” ..آخ .. آخ ..!!
– والله ، يا أمي أعرف .. لكن .. لكن .. والله أخاف أنام بمفردي ..
– اخرسي ، يا منتهى .. لا ترفعي صوتك .. لا تدَعي أباك ِ يسمع صوتك  ِ ..
مِمّ تخافين ..؟! قولي .. !! حماتك في البيت .. أرجوك ِ ، لا تتعِبي قلبي أكثر يا منتهى .. ألله يرضى عليك ِ .. صرت ِ امرأة .. وصاحبة بيت .. عيب أن تنامي خارج بيتك ِ ..
تتساقط دموعُها ، كشلاّل خريفيّ ..تحمل كيسها ، فيه شالها البرازيليّ الثمين ، الذي لا يُعجبها لونه.. وراديو صغير.. ومناديل ورقية.. وعلبة أسبرين.. وكتاب النصوص .. ودفتر .. وقلم .. والمفتاح في جيبها..
تمشي نحو منزلها وحيدة ..
الشمسُ أيضا ً ، تغرب ُ وحيدة ..
هي ضعيفة ، باكية ..
لكن الشمسَ قوية ٌ ، حالمة ..
هي منطفئة .. لا ترى أفقا ً لحياتها .. بينما الشمسُ تذهبُ شامخة ً على أمل الإشراق صباح اليوم التالي ..
هي ذاهبة لتنام وحيدة ، في غرفتها الباردة ..
لكن الشمسَ تستعِدّ لتنام في حضن حبيبها البحر.. لتعتلي السماء ثانية ً ، مُخصّبة بالحبّ ، الذي تحيله دفئا ً .. وتنشره على الكون ، كل يوم ..
– ماذا تغدّيت ِ اليوم ، عند أمك ، يا منتهى ..؟!
( تمسح دموعها ، وتجيب ) :
– بطاطا محموسة ..
– تعالي نتناول العشاء يا ابنتي .. شوينا على الغداء ( شلّوف ) و ( زيغة ) ..
إبن عمك ، وائل ، كان معه ضيوف من طرطوس .. وسرَقتُ لك ِ فخذا ً .. ( مُحاولة ً أن تضحِكها ) ..
سَرَدَتْ لها العجوز، بعضَ الأحاديث التي جرتْ في غيابها .. عن الدجاج ، والأرض ، والعنزة .. وعن أشياء كثيرة ، لا تهمّ منتهى .. ليستْ من عالمها .. ولا تعرف عنها الكثير ..
تململت منتهى ، ثم قامتْ لتنام :
– جدتي .. ألا تنامين عندي ..؟!
– أولا ً .. أنا لم أعُد جدتك .. صرتُ امرأة عمك .. ثانيا ً .. هل تقبلين أن تنام عجوز مثلي في سريرك ..؟!
( تبتسم قليلا ً ) ..
– أخاف ..
– من أي شيء تخافين ، يا ابنتي ..؟! أنا في الغرفة المجاورة ..
( شعَرَتْ بذلّ الطلب ) .. نعقت بومة في الخربة التي كانت منزلا ً لجيران غيّروا مسكنهم الترابيّ ، بآخر إسمنتيّ .. صاحَت العجوز هلعة :
– ألله يسترنا .. ( وأسرعَتْ خارج المنزل ، تصلي ، وتدعو ألاّ يموت َ أحدٌ من ذلك البيت .. وترشق الشجرة المجاورة ، والمنزل الخرب بالحجارة .. كي تبعِدَ نذير الشؤم ذاك .. دون جدوى ) ..
يهتزّ كيانُ العجوز .. وتنتقل العدوى إلى منتهى .. تصرخ العجوز ، رائحة ً ، غادية :
– يا ويل ويلي .. ماذا أتى بك ِ إلى هنا ..؟! ياريت ، إذا كان أحد من هذا البيت سيموت ، أكون أنا العجوز ، ولا أحد غيري ..!!
ترتعِب منتهى .. وتحضنها حماتها ، وتنام ..
وجود ُ العجوز ، لا يكفي لتهدئة رعبها .. ولا لِكسر وحشتها .. إنما – فقط – يخفف منها قليلا ً .. يُشعِرها أنها ليست وحدها في هذا العالم الغريب ..
***********************************
{  –  وَسّدني أضلعك ..
واحملني ..
سافر بي إلى أبعَد مدى ممكن ٍ ، أو غير ممكن ..
– سنجفّ هناك َ ، دون مطر ، أو تراب ..
– سأصطحبُ ضَمّة ً من هذا التراب ، وبعضَ أوجاعنا ..
نغزلُ أسرابا ً من الغيوم المطيرة .. نزاوجها .. ثم ندفعها – برياح خِصبنا – إلى ذلك المكان الجديب .. نستنفرُ أيلوله الحزين .. المتكئ على جدار إسمنتيّ خشن ..
ندعو حبّات البَرَد أن تحتضنه ، وتقبّلَ وجهه الشاحب ، وجسده النحيل .. بكلّ قوّة .. فيشهق .. ويتنبّه .. ويركض .. يركض خائفا ً ، هَلِعا ً ، ثمّ منتشيا ً .. يصنعُ المعجزات ..
نبلّله برؤى الغد الأخضر ..
يجلسُ قربَ المدفأة ، مع العائلة .. ويحلمُ .. يحلمُ .. ويفكّر .. ثم ينهض صباحا ً .. ويسير باتجاه الحقول ..
تعالَ ..
فأنا بانتظارك َ ..
أنقِذني من هذا الخواء ..
تساقط على عمري ، خيوطا ً من أمل ..
ازرعني في قلب واحة ٍ بِكر ..
و – فقط – ، – فقط – أمطِرني بالقبَل ..
ودَعني ..
دعني أغرّدُ عند طلوع الفجر .. أحمل مشاعل الخصوبة .. وأطيرُ .. أطيرُ ، فوق بلاد ٍ هجَرَتها الطيور ..
أنثر اللهيبَ في ساحاتها المعتمة .. وأدعو إله الشمس إلى الاحتفال .. فيأتي متبرّجا ً ، يحملُ عصاه ُ السحرية ، مخاصِرا ً إلهة الغيم .. يعقد زفافه عليها ..
احملني إلى تلك الواحة ..
عندها .. سأدعوك َ للاحتفال بميلاد أول طفلة ٍ لهما ..
سأحتويك َ بأمان قلبي ، إن فعلت ..
سأطلِق قبلتي من عِقالها ، وأسرحُ بها على جبينك َ المُعشِب .. عابرة ً شفتيك ..
فأقبِلْ ، دون تردّد ..
إنني بانتظاركَ .. }
******                                                     
           زينب
السور الأخضر
2004م
******************************************************************

– هل أنت َ أبي ، أو أستاذي ، كي تضربني ..؟!
– أنا زوجُك ِ .. هل فهِمت ِ ..؟!
ويشدّ شعرها .. ويزداد ألمها ، حين تحاول التخلّص من قبضته .. وتتطايرُ بعضُ الشعرات الكستنائية الطويلة ، بعد أن يرفع يده المنتصرة عن رأسها الصغير .. وينفض يديه من بقايا شعرها ، بتقزز .. كأنه ينفض عنهما عفونة ً ما ..
ومرة ً ، ضمّها إلى صدره ، بعد أن كان قد أشبَعَها ضربا ً ، وهي تصرخ .. وأنهارُ الدموع ِ تسيلُ من عينيها .. حتى صار خدّاها كالتفاحة الحمراء ..
ضَمّها ، وهي تشهق ..
هي بحاجة إلى مَن يضمها ..
لكن ، ليس إليك َ ، يا ابراهيم ..
هي تحتاجُ أما ً ..
وأنت َ لست َ أمها ..
وتحتاج ُ أبا ً ..
وأنت َ لست َ أباها ..
وحبيبا ً يحضنُ أوجاعَها ..
لكنك َ أبعَدَ ما تكون عن هذه المكانة .. لأنك َ الموجِع ..
تدفِئه حرارة ُ جسدها الصغير .. يمسحُ دموعها .. تضطرب .. وتدسّ رأسها في صدره .. لكنها تتألّم .. لأنها تعتبر نفسها غير طبيعية .. كيف تنام في حضن جَلاّدها ..؟!
لكن .. أين تذهب ..؟!
يقبّلُ رأسها .. ويمسح شعرها ..
يزدادُ اضطرابُها .. وتزدادُ حاجاتُ روحها ، وجسدها ..
– لماذا أنت ِ مقهورة ٌ هكذا ، يا منتهى ..؟!
تزدادُ غزارة ُ دموعها ، حين تشعر أنه يتعاطف معها ..
ويتابع :
– لماذا تخجلين إن ضربتك ِ ، أو أهَنتك ِ أمام الناس ..؟! ألستُ زوجَك ِ ..؟!
( تجفل ) ..
– طبيعي.. وطبيعي جدا ً ، أن يتخاصَمَ المتزوّجون .. ألا ترين أباك ِ ، وأمك ِ ..؟! وجيرانك ِ .. وكل من تعرفين ..؟!
تبقى صامتة ، حائرة .. لا تعرف إن كانت ظالمة ، أم مظلومة .. تشعر بالتشظي بين مفهومَين .. تكره الزواج .. وتكره الرجال.. لكنها تحتاج إلى الحب .. وإلى مَن يفهمها .. تحتاج الحوار مع الآخر .. باحترام متبادَل .. بندّية..
يغفو ابراهيم ، ومنتهى في حضنه .. لكنها تعجزعن النوم .. وكلما حاولت أن تستدير وتنام على جانبها الآخر ، يعيدها إليه ، وهو بين اليقظة والنوم .. وعندما يسترسل في النوم ، تفلت نفسها منه بهدوء .. وتستدير .. وما هي إلا لحظات ، حتى تغفو ..
وياما .. ياما استيقظت ، وهي تظن أنها تنام في حضن أمها ..!!
*************
مرّة ً ، هربتْ من عصاه .. وركضتْ ليلا ً خارج المنزل .. تصرخ بصوت ٍ مرعوب ..
لم تكن تدري لماذا رفعَ عصاه فوق رأسها – وهي جالسة تشتغل الصوف – تحاول أن تعمل شيئا ً.. لم تكن تتقن إلا شغل الصوف ، الذي علّمتها إياه أمها ، منذ كانت في الصف الخامس .. كانت تشتغل الكنزات الصغيرة جدا ً ، ليست على مقاس أحد ..
لحقها إلى خلف جدار المنزل ، الذي حاولت الاحتماء به في عتمة الليل ..
نحيبُها ، دَله على مكانها ..
بسرعة ٍ ، وصمت ٍ .. لَفّ شعرها حول أصابعه .. وصار يشدّ ه ، ويرخيه .. فصرخت ..
وضَعَ يده على فمها .. قرّبَ وجهه من وجهها .. صرخت أكثر.. لكن بدون صوت مسموع .. ضغطَ بشدّة على فمها .. ظنتْ – لثانية – أنه ربما اشتهاها في تلك اللحظة .. لكنه قرّبَ فمه من أذنها ، وهدّدها – هامسا ً – :
– والله .. إذا سمع الجيران ، سأموّتك ِ .. هل فهِمت ِ ..؟!
وكرّرَ ذلك عدّة مرات ..
زاد َ اضطرابُها .. ارتفعَتْ مستوياتُ رُعبها .. زاد َ الضغطُ على أوردتها ، حتى كاد يُغمى عليها ..
لا تعرف كيف تتصرّف .. الليلُ لا يُخيفها – أبدا ً – .. تستطيع أن ترى ضبعة .. لكن أكثر ماكانت تخشاه – حينها – أن ترى إنسانا ً ..
يا ويلك ، يا منتهى ..!! يا عاثرة ..!!
بقيتْ أكثر من ساعة ترتجف ، في ذلك الليل .. تبكي بصمت .. تصرخ .. لكن إلى الداخل ..
شعرتْ بالانهاك .. ثم .. تآلفتْ مع سكون الليل .. وكادتْ تنسجم قليلا ً مع أزيز الصراصير ، ونقيق الضفادع ، في البركة القريبة .. لولا أنها رأتْ شبَحَه في الأفق .. استغربتْ كيف وضع يده على شعرها برقّة .. ظنته في تلك اللحظة ، أباها .. خافتْ .. اضطربتْ .. لكنها ، بعد دقائق ، استسلمتْ للمسات أصابعه ، ولرائحة الرجولة المحبّبة ، والمُخيفة ..
استسلمتْ لصوته المنخفض :
– تعالي .. تعالي يا منتهى ..
حَضَنها ، ومشى بها إلى المنزل ..
أغلقَ الباب .. وَسّدَها ذراعَه .. قبّلها من شعرها ، وفمها ، وعنقها .. ضغطَ جسدَها الصغير في حضنه .. التهَبَتْ .. لكنها سكنتْ في حضنه .. غفى .. شخر .. حاولتْ أن تفلتَ من ذراعيه ، وتستدير .. لكنه تشبّثَ بها أكثر .. وعاد للنوم ..
******************************************************************
كان محمود يتألّم لوضع زميلته منتهى، أكثر من الجميع..مع أنها لم تبادله الحبّ خلال سنيّ الدراسة..( أين كانت أحلامُك ِ مُحَلّقة ً ، يا منتهى ..؟! )
كان يُخفِض رأسَه حين يراها تراقبهم – بألم ٍ بالغ ، وصمت ٍ عميق – وهم آتون من المدرسة ..
( – لم أكن أستطيع النظر إلى وجهها الجميل ، يا زينب .. كانت تبدو شاردة .. كانت في عالم ٍ آخر .. غريب ٍ ، مُخيف ..
ذلك الوجه الملائكيّ ، يتحوّلُ شيئا ً ، فشيئا ً .. إلى خراب ..
آه ٍ .. ثم ، ألف آه ..!!)
كان يُشفق عليها من ذلك المصير الذي لم يكن يتوقعه لها .. وكم مرة ً ، رمى كتبَه على سريره الخشبيّ .. وغيّرَ ثيابه المدرسيّة .. وعاد َ باتجاه بيتها .. متجاهلا ًتوسّلات أمه .. ومتحدّيا ً كل الأعراف .. يقابلها أمام منزلها ، أو خلف جداره ، أو تحت شجرة التوت ..
يستمع إلى همومها .. ويخبرها بما يجري في ذلك العالم الصاخب الذي كانت تعشقه .. عالم المدرسة.. الصديقات ، والأصدقاء .. الأساتذة ، والشقاوات .. عن الأستاذ سمير ، الذي كانت تعشقه .. رغم أنه كان يغار منه كثيرا ً ..
كان يحاول تسجيل ما تسرده عليه من هموم ، لا يستطيع أن يبوح بها لأحد ، إلاّ لدفاتره المدرسية ، التي اصطحَبَها معه عندما هربَ إلى بيروت ..
وسنعرف هذا ، لاحِقا ً ..
كان يصوغ همومَها ، وهمومَه ، على شكل خواطر .. ويحتفظ بها كتميمة ٍ ، يقرأها كلما سنحت الفرص ..
ويعيد صياغتها ، حسب رؤيته الجديدة .. دون أن يُعلِم أحدا ً .. لكنه – مؤخرا ً- عرَضَ بعضها على صديقته الجديدة ، زينب ..
{ مرّة ً ، قفز السور الذي بنيته حولي ، يا ابراهيم ، لتحميني .. خصوصا ً ، أنكَ تغيب عن المنزل كثيرا ً .. سألني :
– كيفك ، يا منتهى ..؟!
لم يصدّق أنني مليحة .. فهو يعرف ما يُسعِدني ..
– أين ابراهيم ..؟!
– مثل العادة ، في صافيتا ، عند رفاق الغربة ..
– وماذا تعملين في غيابه ..؟!
– لا شيء في غيابه .. ولا شيء في حضوره ..
– لكنك ِ تنشرين الغسيل ..!!
– وهل هذا عمل ، يا محمود ..؟!
عندما رفع رأسه فوق السور .. وجالَ ببصره في باحة الدار .. صحتُ به :
– دخيلك ، يا محمود .. انتبه ألاّ تقع .. الحجارة مخلخلة ..
لكنه هبَط عندي – كالقدَر – ..
– دخيلك ، يا محمود .. اخرج بسرعة .. أنا بعرضك ..
تجاهَلَ صوتي المرعوب ، الذي حاولتُ ألاّ يسمعه أحدٌ غيره .. وسارَ ، متفقّدا ً الدار ، كمسؤول في الأمن العام :
– شووو …!! مقعد في الخارج .. ومقاعد في الداخل .. وحديقة .. وزيزفون ..!!
العِزّ ، للرز ، يا منتهى .. لكن صاحب العز غائب .. وصاحبته ليست سعيدة ..
ترجمي لي ذلك ، يا منتهى ..!!
– دخيلك ، يا محمود .. اخرجْ بسرعة .. ربما رآك َ أحد .. ولا تنسَ كتابَك َ .. لا تترك شيئا ً يدلّ عليك ..
– كرمى لك ِ ، يا منتهى .. كرمى لك ِ – فقط – سأخرج .. لكن .. هل أساعدك ِ في نشر الغسيل ..؟!
كدتُ أبكي .. بل ، بكيتُ ..
عضَضتُ على أصابعي ، فسالتْ عليها الدموع ..
قبَضَ براحتيه على حجارة السور الرمادية .. وقفز .. سقطَ الكتابُ في الداخل .. أو هو أسقطه .. أم قوّة ٌ خفيّة ٌ فعلتْ ذلك ..؟!
تناولته بسرعة .. رميته خارجا ً .. لا أدري كيف سقط بين راحتيه ..
لوّحَ لي بيده .. بعد أن طبَعَ على أصابعه قبلة ً، أرسلها نحوي ، وابتعَد .. لم أجرؤ أن ألتفتَ حولي ، خوفا ً من أن يكون أحد ٌ قد رآه .. فكّرتُ بعدة احتمالات .. وطمأنتُ نفسي .. حماتي في الحقل .. ابراهيم في صافيتا .. وائل أخذ مصروفه من أخيه ، ونزلَ إلى طرطوس ، قبل أن يتابع إلى بيروت ..
تنفّستُ ملْ رئتيّ ، وأنا أدخل المنزل .. توَهّمْتُ أنني رأيتُ شبحا ً خلف السياج ..
( – أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .. بسم الله الرحمن الرحيم ) اطمأنّيتُ – بعد ذكر اسم الله ، أن كل شياطين الأرض قد اختفتْ ..
وعادَ الهدوء ُ ليَعمّ المكان ، والزمان .. ارتاحتْ نفسي قليلا ً .. لكنني تابَعتُ النشيج ..
أنا وحيدة ..
وحيدة ٌ ، أيها الزمان .. غريبة ، في بيتي .. خائفة ٌ ، داخل كل تلك الأسوار .. قلقة .. لا أعرف لماذا .. مقهورة .. أشعر بالظلم .. وأحسّ بالدونيّة ..
أصدقائي ، وإخوتي ، يتابعون دراستهم ، ويحلمون بالنجاح .. أما أنا .. فبماذا أحلم ..؟! وكيف أستطيع العيش بلا حلم ..؟! بلا أفق ..؟!
أشعر بالضياع ..
أين موقعك ِ ، على خارطة الحياة ، أيتها الشقيّة ..؟!
زوجة ..؟!
ويقهقه الزمان ..
أمّ ..؟!
وكيف ..؟!
ربّةُ منزل ..؟!
بل ، حتى لست ِ عَبدة ..
أنت ِ خارجَ الزمان .. يامَن كنت ِ تقبضين عليه بكفّ من سحاب ..
أشعر بالدوار ..
أين المكان ..؟!
أسقط .. ثم أقوم ..
لا أحد في الدار .. حتى أنا ..
أتناول كتاب النصوص ، الذي حفظته غيبا ً.. ثم مجلة العربي ، التي أحضَرَها وائل من طرطوس .. ومجلة المرأة العربية ، التي أعطتني إياها عمتي أمينة .. وكانت قد أحضرتها من الاتحاد النسائي ، عندما كانت تحضر دورة إسعاف أوّلي ..
أرمي نفسي على ذلك السرير الموحِش .. عَلّي أكسر وحشتي ، ووحشته ، بما في داخل هذه الكتب ..
وأستيقظ على صوت حماتي :
– قومي ، يا منتهى .. ( يالله ، يا بَيّي ) .. نمت ِ بدون عشاء ..؟!
******************************************************************
– إلى أين تذهب الحلوة ..؟!
– بسم الله .. ( وتتلاحق أنفاسُها ، وهي تتراجع خطوة إلى الوراء ) .. كانت شاردة ، حين فاجأها ( أبو شاكر ) ، على ذلك الطريق الترابي ، وهو عائد عكس اتجاهها ..
– لماذا خِفت ِ ..؟! أنا لست ُ مُخيفا ً ..
– ماذا تريد مني ..؟! أبعِد عن طريقي ..
– لا أريد شيئا ً .. – فقط – أردت ُ أن أعرف ، ماذا كان يعمل عندك ِ محمود .. أمس .. ؟!!
وتتجمّد في مكانها ..
يا ويلك يا منتهى ..!!
– لا تخافي .. لا تخافي .. لن أخبر أحدا ً ..
تغافله ، وتُسرعُ راكضة ً نحو بيت أهلها .. وصدى قهقهاته الماجنة ، تلطم سمعها ، حتى مسافة بعيدة ..
كقطة ٍ خائفة ٍ ، سرَقتْ قطعة َ لحم ٍ عن أحد الأطباق ، وراحتْ تتنقّل تحت الطاولة ، وتحت السرير ، وبين الأقدام .. متخفية ً عن الأنظار .. هكذا كانت حال منتهى ذلك اليوم .. لكنها لم تتناول في ذلك اليوم لقمة ً واحدة .. رغم إلحاح أهلها .. وإغراء صحن الفاصوليا الحَبّ ، الذي كانت تحبه كثيرا ً ، بين أيدي إخوتها ، عند عودتهم من المدرسة ..
– لماذا أنت ِ شاحِبة ، يا منتهى ..؟!
يزداد خوفها ، وشحوبُها .. لكنها تتصنّع العكس :
– استيقظت ُ لتوّي ..
– صارت الساعة الواحدة ، ولِتوّك ِ استيقظت ِ ..؟! هنيئا ً لك ِ ..!!
– اخرسْ ، يا سليم .. منتهى صارت صاحبة بيت ، وهي حرّة ، تنام ، وتستيقظ متى تشاء ..
( وتغمزها أمها ) :
– تعالي معي يا ابنتي ..
تمسكها من ساعِدها .. فيتحوّل خوفها إلى رعب ، حين تأخذها أمها إلى الغرفة الفارغة ، وتغلق الباب .. لكن أمها كانت سعيدة ، وهي تسألها :
– منذ متى لم تأت ِ ..؟1
– ما هي ..؟!
( وتهمس ) :
– الدورة ..؟! منذ متى قطعتك ِ ..؟! أعني .. كم يوم تأخرتْ عليك ِ ..؟!
( وتبكي .. تبكي بقهر، وارتباك ) ..
– عادي ، يا ابنتي .. عادي .. لا تخجلي ..
– يا أمي .. يا أمي .. ليستْ متأخرة ..
– لكن ، لماذا أنت ِ شاحبة ، ونمت ِ حتى الظهر ..؟!
**************
منتهى مستلقية على الأريكة التي في الدار ، صباح أحد الأيام – كالعادة – عندما تستيقظ متأخرة ، ولا تتناول الإفطار ، إلاّ إذا وجدتْ حماتها أم ابراهيم في البيت ، تنتظرها لتتناول معها كأسا ً من الحليب الساخن ، وربما بيضة ، وبعض التين .. وأحيانا ً بعض حبّات الزيتون ، والشنكليش ..
كانت تشعر بحاجة إضافية للنوم .. رغم أنها نامت باكرا ً .. فاستلقتْ على أريكة الدار ، لحظة ً .. طالتْ ، دون أن تدري ..
سمعتْ – وهي بين اليقظة ، والنوم – حركة ً ، أجفلتها .. نهضتْ .. أصاخت السمع .. تأكدتْ أنها غير واهِمة ..
صَمّمَتْ :
– إن كنت َ أنت َ ، يا محمود ، ثانية ً .. سوف أدخل البيت ، وأقفله بالمفتاح .. وسوف أخبر جدّتي أم ابراهيم بما تفعله ..
طُرق باب الدار ، طَرْقا ً خفيفا ً ..
خافتْ ..
مَنْ سيكون ..؟! بالتأكيد ليس محمودا ً ..
تكرّر الطرْقُ .. وازداد َ عدد الطرقات المُلِحّة ..
تجمّدَتْ ..
– مَن أنت ..؟!!
– أنا .. أبو شاكر .. افتحي بسرعة ..
يا ويلك ، يا منتهى ..!! ليس في الدار من أحد .. ولو صرخت ِ بأعلى صوتك ِ ، مَن سيسمعك ِ ..؟!
البيت بعيد .. والناس ، كل واحد في عمله ..
هدّدَها :
– افتحي بسرعة ، وإلاّ ..؟!
– ليس في الدار أحد ..
– أعرف أنه ليس في الدار أحد .. لكنني أحمل لك ِ هدية ..
كاد يُغمى عليها ..
دخلت البيت على رؤوس أصابعها .. وأقفلتْ كل الأبواب .. ثم أسدلت الستائر .. وتأكدتْ من إغلاق كل النوافذ .. وهي تسمع تهديدات أبو شاكر :
– يا بنت الكلب .. بنت حرام مثلك ِ ستلعب عليّ ..؟!
طمأنها أكثر ، وجود شبك ٍ من الحديد على النوافذ ..
طمرتْ نفسها باللحاف ، وهي ترتجف – كهرّة ٍ في صقيع كانون – ..
*************
رغم كل حلفانهما ، هي ، ومحمود .. أن أبا شاكر يكذب .. وأن محمودا ً، لم يكن يريد بها سوءا ً.. وأنه – فقط – دخل الدار ليطمئنّ على زميلته ، وابنة جيرانهم .. ويسلّيها .. لأنه زعل عليها كثيرا ً ، عندما عرف أنها تبقى أغلب الأوقات بمفردها .. وهم يلعبون مع بعضهم في المدرسة ، وفي الدّوّارة ..
لم يصدّقهما أحد .. مع أن الجميع كانوا يعرفون أبا شاكر .. ويخشون فضائحه .. هو الماجن القذر ، الذي لا يُشرّف أيّ بيت ٍ يدخله ..
ومِمّا زاد في تصديقه ، هرَبُ محمود ، وتركه المدرسة ، في اليوم التالي ، إلى جهة ٍ غير معروفة .. دون أن يستطيع أحد ٌ من أهله أن يُظهِر أسفه عليه .. أو أن يعلمَ أحد ٌ أنهم يبحثون عنه ..
ابراهيم ، لا قاها مناسبة تخدمه .. فازدادتْ قسوته على منتهى .. واستمتعَ بصفة الزوج المخدوع .. الصابر عليها .. حرام .. فهي لا تزال صغيرة .. ولا تعرف مصلحتها ..
حتى حماتها أم ابراهيم ، تغيّرتْ كثيرا ً .. ولم تعُد تجاملها ، أو تُظهِر تعاطفا ً معها .. مع أنها حَكتْ لها الحقيقة كاملة ً ..
أهلها ، حَرَموها من دخول بيتهم .. وبعد رجاء أمها ، التي عرفتْ بعضَ الحقيقة .. ولم تستطع إقناع أبيها بما عرفتْ .. سمَحَ لها أن تأتي إلى بيتهم .. لكن .. عندما يكون هو خارجَه ..

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك