| حزن صفصافة إذا جفَّ نهـرُ | في عيوني وفي فؤاديَ قهـرُ |
| تحت رأسي وسادة مــن قتادٍ | وعلـى دفتر المواجع جمـرُ |
| من أمامي يشتد ألــف هجين ٍ | ودعيٍّ وخـلف بحريَ بحـرُ |
| يشتكي الليل من وفاء جفونـي | أبـداً لا يبوح بالسـرِّ فجـرُ |
| بين قلبي وبينـه عهـد صدق ٍ | مقلتي كأسـه ودمعـي قهـرُ |
| وجراحي مـن دابـق ٍ نازفاتٌ | وعلى الجرح فوق صبريَ صبـرُ |
| إيـــه يا دابقًُ الحزينةًُ قولي | مـا دهى الخيلَ جافلاتٍ تَـفرٌُّ |
| هـي خيل الرحمن عقبانُ جردٍ | بأسهـا روَّع المعاقـل مُـرُّ |
| أنجبتهـا أفراسُ مجدٍ قديـم ٍ | خيلُ حمدان والزمان الأغـرُّ |
| حلــبٌ والخيول طارت بعيدا ً | فكميتٌ سكبٌ وأدهـم مهـرُ |
| وعليهــا فرسان صدقٍ شِدادٌ | نازَلوا الدَّهر فاستقال الدَّهـرُ |
| قيل إن البارود كـان سلاحـا ً | فاجأ الخيل والوقيعـة مكـرُ |
| وسليـم السلطان سلَّ سيوفـا ً | غادراتٍ فالقوم عقـرٌُ وجزرٌ |
| يـا لوحشيـةٍ تُنسـي تـتاراً | ومغولا ً فأهـل عثمان شـرُّ |
| ليس هولاً جرى بدابـق شيئاً | مـا جرى بعدها كثيراً أمـرُّ |
| ذُبح الناس باعتبار عرق ٍ ودين ٍ | نهجُ شرًّ هـو البلاءُ الأضـرُّ |
| بدعـــةٌ أثمرت دماءً وقتلا ً | وصراعا ً علـى المدى يستمرُ |
| آل عثمــان للتخلُّف أصـلٌ | كـل سوءٍ لشرقنا قـد جرُّوا |
| حملوا الـدين سيف حقدٍ ورعبٍ | بشباهُ فــي حكمنا قـد قَرّوا |
| …………………….. | …………………….. |
| أي شعبٍ أنـا وبعض همومي | طحن الصَّخر عزم زنديَّ صخـرُ |
| بين برق الدُّجى ووحشة غابٍ | لملـــمَ الليلَ ماردٌ ليمرّوا |
| حلبـــاً غادروا بدون وداع ٍ | وإلــى الليل بالهُيامِ أسَرُّوا |
| عاشـقٌ يترك الدِّيار جريحـاً | مزَّق الصدر منه نابٌ و ظِفرُ |
| كَبر الشوق فـي جوانحِ صبًّ | راودتـه الذُّرى فحلَّق نسرُ |
| لمغانـي صِباه عيـنٌ كسيـرٌ | وبصخـر الجبال عينٌ تُسَرُّ |
| حلـــبٌ خبزنا وملحُ هوانا | وبلوح الزمـان شعرٌ و نثرُ |
| سقف أحلامنـا ومهـد رؤانا | تُربهـا للسماء والنور جسرُ |
| أمّ هـذه الذُّرى المِناع وفيهـا | أشرق النور و استبان الذكرُ |
| ……………………… | ……………………. |
| وتـدَ الله هذه الجبالَ مكانـا ً | آمناً للذين في الخوف اسْروا |
| زرع السنديانَ فوق رباهـا | والسفوح الخضراء زهرٌ وعطرُ |
| جبلٌ وجهـه لمرآة بحـــر ٍ | رفع الرأسَ في مُحيَّاه كِبْـرُ |
| يرتدي الغيمَ في الشتاء بروداً | نام عند السفوح في الصيف بدرُ |
| وإذا حلَّ فــي الربوع ربيعٌ | ماج نيسان فالمطارح سحرُ |
| طاولته الغُزاة دهــراً طويلاً | تُرْبـه الدَّهر, للمغيرينَ قبرُ |
| تاركيــن الـقِلاعَ فوق تلالٍ | نام عنها الزمانُ ما طاب ذكرُ |
| كان هـذا الثرى نظيفاً شريفاً | أيـن من تُربِه المقدَّس تبـرُ |
| زرعتــه الأجداد قمحاً وحباً | وسقاه الإيثار فالعُسـر يُسرُ |
| روَّضوا وحشه ووعر جرودٍ | عند عزم الرجال قد هان وعرُ |
| من عروق الصخر يطلع لوزٌ | ويموج الزيتون فالزيت نهرُ |
| تتدلَّــى فوق التلال ثمـارٌ | قد دَنَت للقِطاف إذ حان عصرُ |
| جنـــةً أبدعتْ زنودَ رجالٍ | في ظلالِ الهوى تفيأ عُمـرُ |
| نحن فــي هذه الديار ولدنا | لرفاة الأجداد فيهـا مَقَــرٌُّ |
| بؤسنا و الأسى وعبءُ قرونٍ | قد حملناه فـي الضمير يُسَرُّ |
| وطيوفٌ على الذُّرى عالقاتٌ | والقِبابُ البيضاءُ ذكرٌ وفخـرُ |
| جبلٌ قد عشقناه تُربـاً و ماءً | وهواءً وهانَ ضُرٌّ وعســرُ |
| دمنا فيــه والهوى والأماني | تُرْبه في العيون كحلٌ و دُرُّ |
| ليس يرضى الفؤاد عنه بديلاً | هـو قيدٌ مُحبُّه فيـه حُـرُّ |
| نحن قومٌ نهوى السلام عزيزاً | والهوان المرير كالموت وعرُ |
| ليس نبغي سوى التعايش حلاً | ديننا الحبُّ والتسامـحُ فكـرُ |
| وإذا سامنا الزمـــان هواناً | عظمنا والإباء يصعب كسرُ |
| في دُجانا من مجد غسانَ برقٌ | خاطفٌ والحِراب بيضٌ وسمرُ |
| من دمشق الفيحاء شمس هوانا | أشرقت فالرياض كالفجر بِكرُ |
| بردى منهـلٌ وفكـرٌ مضيءٌ | لم يضقْ في الرحاب للحلم صدرُ |
| جاءنا اليوم مــن يهدِّد جهلاً | برحيلٍ و القول همسٌ وجهرُ |
| نحن والأرض و التراث سبايا | في يد الحقد قلَّ في السُّوق سعرُ |
| ترحل الأرض فـي بعيد قرارٍ | مـن هوانـا وهمّنا مستقـرُّ |
| نحمل الأرض في الخطوبِ بساطاً | فالهوى في الزمانِ طيٌّ ونشرُ |
حسن ياسين حسين
المسقس في 13/9/2015م









