تخطى إلى المحتوى

    مـــن دابــــــق  إلـــى داعـــــش  إلى ………- للشاعر حسن ياسين حسين

 

حزن صفصافة إذا جفَّ نهـرُ في عيوني وفي فؤاديَ قهـرُ
تحت رأسي وسادة مــن قتادٍ وعلـى دفتر المواجع جمـرُ
من أمامي يشتد ألــف هجين ٍ ودعيٍّ وخـلف بحريَ بحـرُ
يشتكي الليل من وفاء جفونـي أبـداً لا يبوح بالسـرِّ فجـرُ
بين قلبي وبينـه عهـد صدق ٍ مقلتي كأسـه ودمعـي قهـرُ
وجراحي مـن دابـق ٍ نازفاتٌ وعلى الجرح فوق صبريَ صبـرُ
إيـــه يا دابقًُ الحزينةًُ قولي مـا دهى الخيلَ جافلاتٍ تَـفرٌُّ
هـي خيل الرحمن عقبانُ جردٍ بأسهـا روَّع المعاقـل مُـرُّ
أنجبتهـا أفراسُ مجدٍ قديـم ٍ خيلُ حمدان والزمان الأغـرُّ
حلــبٌ والخيول طارت بعيدا ً فكميتٌ سكبٌ وأدهـم مهـرُ
وعليهــا فرسان صدقٍ شِدادٌ نازَلوا الدَّهر فاستقال الدَّهـرُ
قيل إن البارود كـان سلاحـا ً فاجأ الخيل والوقيعـة مكـرُ
وسليـم السلطان سلَّ سيوفـا ً غادراتٍ فالقوم عقـرٌُ وجزرٌ
يـا لوحشيـةٍ تُنسـي تـتاراً ومغولا ً فأهـل عثمان شـرُّ
ليس هولاً جرى بدابـق شيئاً مـا جرى بعدها كثيراً أمـرُّ
ذُبح الناس باعتبار عرق ٍ ودين ٍ نهجُ شرًّ هـو البلاءُ الأضـرُّ
بدعـــةٌ أثمرت دماءً وقتلا ً وصراعا ً علـى المدى يستمرُ
آل عثمــان للتخلُّف أصـلٌ كـل سوءٍ لشرقنا قـد جرُّوا
حملوا الـدين سيف حقدٍ ورعبٍ بشباهُ فــي حكمنا قـد قَرّوا
   ……………………..      ……………………..
أي شعبٍ أنـا وبعض همومي طحن الصَّخر عزم زنديَّ صخـرُ
بين برق الدُّجى ووحشة غابٍ لملـــمَ الليلَ ماردٌ ليمرّوا
حلبـــاً غادروا بدون وداع ٍ وإلــى الليل بالهُيامِ أسَرُّوا
عاشـقٌ يترك الدِّيار جريحـاً مزَّق الصدر منه نابٌ و ظِفرُ
كَبر الشوق فـي جوانحِ صبًّ راودتـه الذُّرى  فحلَّق نسرُ
لمغانـي صِباه عيـنٌ كسيـرٌ وبصخـر الجبال عينٌ تُسَرُّ
حلـــبٌ خبزنا وملحُ هوانا وبلوح الزمـان شعرٌ و نثرُ
سقف أحلامنـا ومهـد رؤانا تُربهـا للسماء والنور جسرُ
أمّ هـذه الذُّرى المِناع وفيهـا أشرق النور و استبان الذكرُ
   ………………………     …………………….
وتـدَ الله هذه الجبالَ مكانـا ً آمناً للذين في الخوف اسْروا
زرع السنديانَ  فوق رباهـا والسفوح الخضراء زهرٌ وعطرُ
جبلٌ وجهـه لمرآة بحـــر ٍ رفع الرأسَ  في مُحيَّاه كِبْـرُ
يرتدي الغيمَ في الشتاء بروداً نام عند السفوح في الصيف بدرُ
وإذا حلَّ فــي الربوع ربيعٌ ماج نيسان  فالمطارح سحرُ
طاولته الغُزاة دهــراً طويلاً تُرْبـه الدَّهر, للمغيرينَ قبرُ
تاركيــن الـقِلاعَ فوق تلالٍ نام عنها الزمانُ ما طاب ذكرُ
كان هـذا الثرى نظيفاً شريفاً أيـن من تُربِه المقدَّس تبـرُ
زرعتــه الأجداد قمحاً وحباً وسقاه الإيثار  فالعُسـر يُسرُ
روَّضوا وحشه  ووعر جرودٍ عند عزم الرجال قد هان وعرُ
من عروق الصخر يطلع  لوزٌ ويموج الزيتون  فالزيت نهرُ
تتدلَّــى  فوق التلال ثمـارٌ قد دَنَت للقِطاف إذ حان عصرُ
جنـــةً أبدعتْ زنودَ رجالٍ في ظلالِ الهوى تفيأ عُمـرُ
نحن فــي هذه الديار ولدنا لرفاة الأجداد فيهـا مَقَــرٌُّ
بؤسنا و الأسى وعبءُ قرونٍ قد حملناه فـي الضمير يُسَرُّ
وطيوفٌ على الذُّرى  عالقاتٌ والقِبابُ البيضاءُ ذكرٌ وفخـرُ
جبلٌ قد عشقناه تُربـاً و ماءً وهواءً وهانَ ضُرٌّ وعســرُ
دمنا فيــه والهوى والأماني تُرْبه في العيون كحلٌ و دُرُّ
ليس يرضى الفؤاد عنه بديلاً هـو قيدٌ مُحبُّه فيـه حُـرُّ
نحن قومٌ نهوى السلام عزيزاً والهوان المرير كالموت وعرُ
ليس نبغي سوى التعايش حلاً ديننا الحبُّ والتسامـحُ فكـرُ
وإذا سامنا الزمـــان هواناً عظمنا والإباء يصعب كسرُ
في دُجانا من مجد غسانَ برقٌ خاطفٌ والحِراب بيضٌ وسمرُ
من دمشق الفيحاء شمس هوانا أشرقت فالرياض كالفجر بِكرُ
بردى منهـلٌ وفكـرٌ مضيءٌ لم يضقْ في الرحاب للحلم صدرُ
جاءنا اليوم مــن يهدِّد جهلاً برحيلٍ و القول همسٌ وجهرُ
نحن والأرض و التراث سبايا في يد الحقد قلَّ في السُّوق سعرُ
ترحل الأرض فـي بعيد قرارٍ مـن هوانـا وهمّنا مستقـرُّ
نحمل الأرض في الخطوبِ بساطاً فالهوى في الزمانِ طيٌّ ونشرُ

 

                                        حسن ياسين حسين

                                    المسقس في 13/9/2015م

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك