حين تأخذ دورك وتبدأ الحديث عن شجون وشؤون المواطن الذي تمثله .. في مقابلة تلفزيونية أو أمام حشد من المواطنين , في مكان عام , وفي مناسبة ما .. عليك أن تتخيل حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المواطن السوري الذي يستمع اليك وهو في حاجة ماسة لبصيص ضوء في آخر هذا النفق الطويل .. بانتظار الخلاص . أولها انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في الاحياء الشعبية والبعيدة عن مركز المدينة .. بينما يرى بأم العين كيف تهتم مؤسسة الكهرباء بأحياء على حساب أحياء أخرى , وعلى حساب القرى , وكأن في الامر أبناء وخدما , وكل الحجج التي تطرح واهية , لا يقبلها مواطن يتحمل و يعمل بكل ما يملك من قوة ليعيش في بلد تهزه الاعاصير وتضربه النكبات الخفية والمعلنة .. ولا ندري سببا للربع ساعة الفصل في القطع والعودة .. في برنامج التقنين غير العادل الذي تتبعه مؤسسة الكهرباء في طرطوس بحق الاحياء الشعبية كحي الرمل وشارع العريض التجاري مثلا.. الذي يضاهي شوارع منتصف المدينة وسوق – هنانو ووو , هناك حيث يملك كل متجر مولدة كهربائية تغني وتفيض, وتتناسب وأسعار البضاعة التي تحلق مع سعر الصرف للدولار مقابل الليرة السورية , بينما تعاني المحلات والاسواق في أماكن أخرى فقرا وحاجة للعمل وللعيش . انقطاع التيار الكهربائي في حي الرمل الشعبي لساعات طوال استمرت طوال النهار أجبر السكان على رمي ما في ثلاجاتهم , وتوقف عمل الكثيرين بانتظار الكهرباء , وهم الذين لا يطلبون الا الانصاف في توزيع القطع على الجميع , ورفض نظرية الخيار والفقوس التي تتبعها مؤسسة الكهرباء بحجج غير مقبولة بل ومرفوضة .. و موضوع النظافة , والاهمال المتعمد للأحياء الشعبية , حيث تتكوم القمامة في كل الزوايا بانتظار مرور عمال التنظيفات لرفعها , الذين ان مروا أخذوا جزء وتركوا أجزاء .. ليلعب بها جرذان الاحياء في عز النهار دون خوف أو هلع , فمنظر الجرذان السارحة أصبح عاديا أمام حملات التسمين لهم , التي تتقصدها البلديات النائمة بانتظار الانتخابات القادمة , على أمل إعادة انتخابهم لدورات قادمة تعزيزا لدورهم الفاعل في اثارة البلبلة واللغط بين الناس . و حتى هذا اليوم .. لا تعرف شوارع طرطوس ولم تعرف وسائط نقل جماعية .. وعليكم أيها المعنيون عن قطاع النقل زيارة مركز المدينة , في ساعات الذروة , عند انصراف الطلاب والموظفين , في منطقة المشبكة – مثلا – لرؤية حجم الازدحام , وأنه يمكن قبول باصات نقل بنصف عمر بدلا من الركض خلف سرافيس تعمل بأهواء أصحابها لا حسب قوانين ملزمة ..والاهم زيارة سريعة للكراج الجديد , ومعالجة مشاكل تغيير الخطوط والاجور المضاعفة يتحملها موظفون مجبرون , وطلاب فقراء مضطرون . إشغالات الارصفة , واسعار الخضار والفاكهة المحلقة , التي تختلف من مكان لآخر , تحت عنوان عريض هو فوضى الاسعار وقضايا أخرى تلامس وجع المواطن نضعها أمانة في أعناقكم أيها الساهرون على راحة المواطن , كما نسمع في احاديثكم الرسمية , وعلى شاشات التلفزة في اللقاءات اللامعة , كشراء ورقة يانصيب خاسرة إلا من أحلام وردية , ترسمها مؤسسات السكن الشبابي والعمالي والسكن الادخاري وغيره , وعقد مرورية , وأرصفة ملونة , وطرقات واسعة نظيفة , وسيارات وو…لسنين قادمة خالية من الموت تحت اسم شهيد . قال بفرح – ابن الاربعين – : اسكن وعروسي في شقة جديدة في الشيخ سعد . وأضاف : صاحب الشقة أصبح اليوم شهيدا .. و لن أحتاج للبحث عن شقة أخرى , لان صاحب الشقة – الشهيد اليوم – كان يريد أن يتزوج , ويسكن في الشقة حين يستطيع الحصول على إجازة طويلة !! غيض من فيض .. نضعه أمانة في أعناقكم أصحاب الشأن في المحافظة المنسية إلا من دروب الشهادة إلى المجد , والفقر الموجع المبين .
ثورة أون لاين – طرطوس – سعاد سليمان










