تخطى إلى المحتوى

يتابع موقع بانوراما طرطوس نشر رواية الأديبة فاطمة صالح صالح (صلاةٌ.. لغيومكِ القادمة ) – الجزء السادس:

12177752_901258906628745_922538586_n-225x3001– أتينا هذه المرة ، بزيارة خاصّة ، يا أخ أبو علي ..
رحّبَ أبو علي بالضيف الأنيق ، ذي الطقم الغامق ، والقميص الأبيض ذي الياقة المكوية بإتقان ، والتي تتدلّى منها كرافتة مخططة بألوان مائلة متعدّدة ..
وجهه ممتلئ وحليق .. كرشه يدلّ على الامتلاء المزمن .. يزيده انتفاخا ً، ترحيب أبي علي به ، وبمَن معه ..
– أهلا ً وسهلا ً .. البيت بيتكم ، يا أخ أبو سعيد .. إن كانت الزيارة خاصّة ، أو عامّة ..
– ألله يكرم خاطرك ..
( ثوان ٍ من الصمت ، قطعها أبوعلي ..) :
– خيرا ً ، إن شاء الله ..؟!
( يسوّي ساقه اليمنى فوق اليسرى .. يسند ظهره على المقعد ، كي يريح كرشه من الضغط .. يتنحنح ) :
– أتيتُ ، مع ابني هذا .. ( ويضع كفّه على كتف ابنه ، ويداعِب عنقه.. والإبن مُطرق ، خجِل ) :
– سعيد .. ألله يحفظ كل أبناء الناس ، حتى يحفظه .. مهندس – كما تعلم – تخرّجَ هذا العام ، وفتحنا له مكتبا ً في طرطوس .. وجهّزنا له بيتا ًكاملا ً.. ولم يعُد ينقصه إلاّ ابنة الحلال ..
فإن لم يكن عندكم مانع .. نرغب في طلب يد كريمتكم زينب ..!!
فوجئ أبو علي بالطلب .. اضطربَ قليلا ً ، ثم قال :
– والله ، لا أعرف ماذا أقول لك َ .. فاجأتني بالموضوع ..
– فكّر ، على أقلّ من مَهلك ..
– لا تفهمني بشكل خاطئ ، يا أبو سعيد .. فقط ، أنا أفكّر أن البنت لا تزال تدرس .. وهي – كما تعلم – تستعدّ للشهادة الثانوية هذا العام .. ولا أريد أن أشغل تفكيرها بهذه الأمور الآن ..
– إذا كان هذا هو المانع ، بسيطة .. نحن أتينا نخطبها فقط .. وللزواج وقتٌ آخر .. فما رأيك ..؟!
– يا أخي ، والله نتشرّف .. لكن البنت طموحة .. وتريد أن تحصل على شهادة جامعية ، وتحصل على وظيفة ، مثل أخيها .. والحقيقة ، أنا معها .. ليس لديّ بنات غيرها .. ولم يسلّم لي ربّ العالمين غيرها هي و أخويها ، علي ( أبوتمّام ) .. وذلك الصغير محسن ..
– ولماذا تتعِب نفسها ..؟! البنت يسترها بيت زوجها أولا ً وأخيرا ً ..
– والله ، يا أخي .. كل إنسان ينظر إلى الحياة بشكل مختلف .. نحن نحب العِلم .. وزينب – الحمد لله – متفوّقة على أخويها الذكَرين ..
– كلنا نحب العلم يا أخي .. هاهو المهندس أمامك َ .. وإخوته – ماشاء الله – على الطريق .. وأعِدك َ – إذا ألله كتب نصيبا ً – أن تكون مثل ابنتي ..
– وحياتك ، لا أشكّ في ذلك أبدا ً .. لكن البنت – في هذه الأيام – لا يضمن مستقبلها إلا الشهادة والوظيفة .. وبعدئذ ٍ ، عندما يأتي النصيب ، لا نقدر أن نقفَ في طريقه ..
– لا تخف على البنت ، يا أخي .. نحن لسنا محتاجين للوظيفة .. الحمد لله ، الخير يغمرنا .. وقادرين أن نعيّشها أحسَن من عندك َ بكثير .. وأنت َ سيّد العارفين ..
( ويعود أبو علي إلى زمن ٍ قاهِر ٍ .. حين هَدَمَ ذلك البيت الطينيّ القديم .. ليبني بيتا ً إسمنتيا ً حديثا ً .. فأغلب أهل القرية سبقوه إلى ذلك .. وقد تحمّلَ مع العائلة وضعَ البيت القديم إلى أقصى درجة ممكنة ، لضيقه المادّي .. لكنه أخيرا ً ، اضطرّ إلى هَدم ما تبقى من حيطان سليمة .. خوفا ً من سقوطها فوق أفراد العائلة .. واضطرّ للاستدانة بشكل كبير ، لم يستطع سَداده .. لا من بيع الحرير .. حيث ضاعَفَ في تلك السنوات من كمية بذر دود الحرير الذي كان يبيعه في حمص ، ويستغلّ تواجد بعض النقود معه ليشتري هو وأم علي أقمشة وأحذية للعائلة كلها .. تخيطها أم علي على ماكينة السنجر التي اشتراها لهم ( سلفها ) عندما مكث َ عندهم سنتين ، قبل أن يعود إلى الأرجنتين ، لأنه لم يستطع أن يتأقلمَ مع واقع القرية ، التي – كما قال – لم تتطوّر كثيرا ً ، منذ هجرته منها ، قبل أعوام طويلة ..
وعجز أبو علي – أيضا ً – عن سداد ديونه ، على الرغم من مضاعفته لزراعة دونومات عديدة من التبغ .. أما الزيتون ، فبالكاد كان يكفي مؤونة ، زيتا ً ، وزيتونا ً مرصوصا ً ..
وبالمختصَر .. اضطرّ – تحت ضغط الظروف القاهرة – التي تبَدّتْ له دفعة ً واحدة ، في تلك اللحظة التي جاء فيها ( أبو سعيد ) طالبا ً مناسبته .. على الرغم من محاولته تناسي تلك الفترة من حياته .. أن يعمل بالتجارة ، مع ( أبي سعيد ) إبن قرية ( السعدانيّة ) التي تقع في جرد المحافظة .. والذي استقرّ منذ كان صغيرا ً مع أهله ، في مدينة طرطوس .. ولم يعرف أبو علي .. أو بالأحرى ، لم يردْ أن يعرف كيف كان من أثرى أثرياء المدينة .. فهو بحاجة ماسّة لسداد ديونه المتراكمة .. وقد وعَدَ المَدين لهم ، على مواعيد ثابتة .. لا يقبل على نفسه – مهما كانت الظروف – أن يُخِلّ بها ..)
******************************************************************
{ تعالَ ..
ارم ِ أمام أقدامه المسرعة موجة ً من حنين ..
ازرعْ في دروبه الهاربة ، حقولا ً من جنون ..
صُغْ كنوز أشواقنا عقودا ً وسنابل .. وارسمها على صدر فتاة أحلامه ..
علّق هذه اللوحة الجميلة ، على أعطاف دروبه المسرعة .. علّه يقف مدهوشا ً ، في حضور تلك اللوحة .. ينسى نفسه ، وهو يستعيد ذكرياته العذبة ، الهاربة ، كخطاه ..
علّنا نستطيع أن نغافله ، ونسرق خيطا ً من أذيال ثوبه .. وننسج عالما ً خاصّا ً جدا ً .. جدا ً .. نصوغه بجنون أحلامنا ، كما نرغب .. نبنيه ، بأشواقنا الخالدة ..
دَعْ موجة ً من دهشة ، تغري تملمُلَ خطواته المتشابهة ..
عانقني خلف أمواج الرحيل ..
تحت القناديل ، في عتمة الشوارع ..
بادلني قبلة ً حالمة ..
وازرع حول دروبه القاحلة ، مساكبَ من بَوح العطور ، وضَوع ِ الياسمين ، ومن ألَق الكروم ..
يغريه المَقيلُ في رياضها ..
دَعْ كهولة َ أصابعه ، تلهو بغرّة أفراحنا الطفلة .. فينسى نفسه على مدارجها ..
تأبّط سلَة اللألاء ، التي جمعناها من صدى أرواحنا البريئة .. وانثرها في دروبه ، ألَقا ً .. ألَقا ً .. كلما اضطربت َ لهروبه السريع ..
تبهِره .. فيقف ليتأمّلها .. فينتشي .. ونتعانقُ .. طفلين ، في أزقّة ٍ مهجورة .. خلف جدران الزمان ..
دعنا نرخي عِنانَ ضحكاتنا العابثة ، خلف ليالي وحشته ، بين وقت ٍ وآخر .. علّنا نستطيع أن نضلّله .. فينعطف ، محاولا ً أن يكتنه َ مصدر القهقهات .. أو همسات القبَل المسروقة .. في ليالي التيه .. خلف رحيل أقدامه الهاربة ..
دعْ أصابعَك َ تخاصِرُ أصابعي .. وكفّك َ تحضنُ كفي .. ولنركب قطار الأمنيات ..
زادُنا الطفولة .. ومحطاتنا اللا مدى ……}
زينب … السور الأخضر
*****************
كان محمود يحدّثني عن ( أيام الهجيج ) عندما هرب من قريته التي – كما قال – لم يعُد يطيق الظلم فيها .. خصوصا ً ظلم تلك المسكينة منتهى ..
اشتغل في لبنان عدة أعمال ، منها ، كرسون مطعم .. وأيضا ً، ما سح سيارات .. وأخيرا ً ، حارس بناية .. لكنه ترك العمل فجأة ً ، نتيجة حادثة كادت تودي به إلى هاوية ليس لها قرار ..
أحَبّ فتاة ً ، كانت تتردّد على البناية التي كان يحرسها .. كانت لطيفة معه جدا ً .. أقنعته أنه الحب الأول .. وزاد من حبه لها أنها لم تُظهِر الغيرة من حبيبته الأولى ( منتهى ) .. بل ، حتى لم تسأله عن اسمها ..
كادت تقنعه بالزواج .. لكنه مرة ً رآها تدخل البناية متأرجحة ً ، مع شخصين .. لم يكن قد رآهما قبل ذلك .. وعندما اقتربَ ليسألها مابها ، هجَمَ عليه الشخصان ، وأوسَعاه ضربا ً، ولكما ً.. وأنذراه ، إن عادَ وكلّمها ، سيقتلانه ، ولن يعرف به أحد ..
لاحظَ ، أنها كانت تقهقه ، وهم يضربونه .. كأن الأمرَ ليس سوى لعبة مسلية ..
وفي الصباح ، ركبَ أول سيارة قادمة إلى طرطوس .. ثم زار أخته في القرية .. واستفسَرَ منها عن أحوال أهله ، ومنتهى ..
رَجَته مريم – التي لم تصدّق عينيها عندما رأته – ألاّ يعود إلى لبنان ، حيث الحرب ، والخوف .. وعجزتْ هي وزوجها عن إقناعه أن يبقى في عين براعم .. لكنه كان مصمّما ً ألاّ يعود ، إلاّ إذا عرفَ الجميع بما جرى ذلك اليوم المشؤوم .. عندما اتهموه – ظلما ً – وظلموا منتهى ..
وأخبرني أن بيت أخته ساعدوه ماديا ً ومعنويا ً ، عندما صَمّمَ أن يكمل دراسته بشكل حُرّ .. لكنه عندما حصَلَ على الشهادة الثانوية ، وسجّل في كلّية الحقوق ، لم يستطع أن يُكمِل .. خصوصا ً أنه كان دون عمل .. وأنه شعرَ أنه صار عبئا ً على أخته وزوجها ، اللذين لن ينسى لهما خِدمتهما له .. وأنّ مريم .. هي الوحيدة التي كانت ، ولا تزال ، صلة الوصل بينه ، وبين القرية .. تخبره بأهَمّ الأحداث التي تطرأ عليها .. وتطمئن أمه عنه ..
*****************************************************************
– لماذا تركت ِ خطيبك ِ ..؟!
ألم يكن باستطاعتكما أن تتوصّلا إلى صيغة مشتركة للتفاهم ..؟!
– …………..
– الخلافات طبيعية ، خصوصا ً في أول كل علاقة بين اثنين .. وفترة الخطوبة وُجِدَتْ للتعارف ، لوضع حجر الأساس للعلاقة الزوجية القادمة ..
( زينب مُطرقة ) …
تابَعَ محمود :
– هي فترة للتقارب ، كي يفهم كل طرف الطرفَ الآخر .. ويتفقا على مبدأ ، أو طريقة ، تناسب حياتهما المشتركة القادمة .. لتكوين أسرة سليمة ، قدر الإمكان .. أي .. علاقة ترضي الطرفين ، على أساس احترام كل طرف ، رأي الطرف الآخر ….
( تتغيّر أحوال زينب .. يبدو عليها الانفعال )
– لم أقصد إحراجَك ِ ، يا زينب .. أنا محمود ..
– من أيّ كتاب ٍ أتيت َ بهذه المعلومات ..؟!
– أليست هي الحقيقة ..؟!
– ومَن الذي يبحث عن الحقيقة في هذه الأيام ، يا ابن الحلال ..؟!
ألا ترى أنه لا أحد اليوم يبحث إلاّ عن مصلحته الخاصّة .. والذكي ، هو الذي يعرف مصلحته الحقيقية ..؟!
أمانة ، يا محمود .. اعذرني .. لا أستطيع أن أشرحَ لك َ الآن على الأقلّ ، إلاّ ( القشة ، التي قصمت ظهر البعير ) وجعلتني أشعر بالحق ، والعدل ، والحرية ، والراحة .. كأنني رميت ُ حِملا ً ثقيلا ً عن ظهري .. رغم ما أعقبَ ذلك القرار الذي اتخذته – غير نادمة – إطلاقا ً ..
اسمعْ :
آخر لقاء معه ، أو ، آخر جلسة محاولة للتفاهم ، قال لي ، بالحرف الواحد ، بعد أن طلبت ُ منه أن يقول لي ماهو المطلوب مني .. بالمختصَر المفيد ..
قالَ بحِدّة .. وكلام قاطِع :
– اسمعي .. المطلوب منك ِ أن تطيعيني .. المطلوب ، أن نكون رأيا ً واحدا ً دائما ً .. وبدون أيّ نقاش .. وإلا ّ.. كل واحد يذهب في طريقه .. من أول الطريق ، ولا من آخره ..
– بهذه البساطة ..؟!
– أنا لا أقبل أن أتزوّج رجلا ً .. أنا أريد العيش مع امرأة .. هل فهِمت ِ ..؟! أنا الرجل ، ولست ِ أنت ِ ..
فإن أعجبك ِ هذا ، نستمرّ .. وإن لم يعجبك ِ ، الحلّ سهل جدا ً ..
قلت ُ له ، في محاولة أخيرة ، ومتأخرة جدا ً :
– لقد وافقتُ عليك َ …. ( قاطعني ) :
– وافقت ِ عليّ ..؟! والله عال .. ( رضينا بالبين ، والبين مارضي فينا ..)
تابَعت ُ – متجاهلة ً الإهانة الجديدة – :
– لقد وافقت ُ عليك َ ، لأنني لا أستطيع العيش بدون رجل ٍ .. شريك .. صديق .. زوج .. حبيب .. وأقوى مني بأمور كثيرة .. أعيش في ظلّه .. يحترمني ، وأحترمه ..
أنا يا سعيد ، بنت عاديّة .. أشعر بالحاجة إلى الحنان ، والحماية .. لكنني لا أقبل أن أكون إلاّ نائبة لهذا الرجل الشريك .. أكمِله ، ويكمِلني .. لا أكون طبق الأصل عنه .. ولا أرضى أن يكون طبق الأصل عني .. نساندُ بعضنا .. لا نعرقل طموحات بعضنا .. الاحترام قبل الحب .. الحب نتيجة الاحترام .. لمصلحة الطرفين .. وليس على حساب أحد ..
– هل لديك ِ شيئا ً آخر ..؟!
– لديّ الكثير .. لا يجوز على أحد أن يفرض رأيه وطريقته في الحياة على الآخر ..
ألله .. ألله ، يا سعيد .. لم يطلب من النبي ( عليه الصلاة والسلام ) أن يفرض الإيمان على الناس بالقوة .. طلبَ منه أن يرشدهم بالحِكمة ، والموعظة الحسنة ..
( وهنا يا محمود ، كأنّ عقربا ً لدغته ) :
– يا قليلة الأدب .. وصلتْ معك ِ إلى هذا الحَدّ ..؟! تريدين أن تعلّمينني الأدب ..؟! أن تعلّمينني كيف أفكّر ..؟! وتتدخّلي في ديني ..؟!هل تعرفين مع مَن تتكلّمين ، يا ابنة ال ….؟! أنا سعيد .. المهندس سعيد ابن مسعود الترك ..
– وأنا زينب ، بنت سليمان أبو علي .. جدّي الشيخ ( يحي الصالح ) الذي كانت فرنسا تحسب له حسابا ً .. وجدّتي ( قنوع الصالح ) التي كانت أكدع من الرجال .. وأمي زهرة نساء القرية .. صغيرهم وكبيرهم ، ينادونها : أمي …
– سدّي فمك ِ .. واخرسي ..!!
ونهضَ عن الكرسيّ .. رفع يده عليّ .. ولم يمنعه من ضربي ، إلا نظرات الناس في المطعم ..
تصَنّعَ البسمة ..
– ثمّ ..؟!
– ثم انتظرت ُ حتى عادت عيون الناس إلى الطاولات .. رمَيت ُ الخاتم والأساور التي كان يقيّدني بها .. والطوق الذي كان يضغط على عنقي .. ضربتها في وجهه .. وأظن أنني جرحته .. لأنه صرخ َ، كالذئب المجروح .. وهجَمَ عليّ ، كالثور الهائج .. لكنني كنت ُ واقفة ً ، تحَسّبا ً لهذه اللحظة ..
لكن ، لا أدري يا محمود .. كيف نزلت ُ على الدّرَج الرخاميّ ، مثل الصاروخ .. ولم أعرف كيف دخلت ُ – مثل المجنونة – محلا ً ، لم يكن صاحبه قد ذهبَ إلى الغداء ، بَعد ..
– خير .. يا أختي .. خير ..؟!
جلستُ على الكرسيّ .. ونفَسي كاد ينقطع ..
– مابك ِ يا أختي ..؟! قولي .. مريضة ..؟!
– لا .. لا .. أرجوك .. عفوا ً .. أحدهم يلاحقني .. أرجوك َ ، اقفل الباب ..
– كيف شكله ..؟! لماذا يلاحقك ِ ..؟! لا تخافي .. لا تخافي .. أنا مثل أخيك ِ ..
– سكران .. لا تقف في وجهه .. ناولني كأسَ ماء ٍ ، لو سمحت ..
حاوَلَ أن يطلب الشرطة .. منعته .. صار يمشي مقابل الباب الزجاجيّ من الداخل .. ومسبحته خلف ظهره ..
وعينه على الخارج ..
أخذت ُ حبة مهدئ ، وحبّة لوجع الرأس مع بعضها .. خفت أن تؤذيني .. لكنني أخذتها ..
رجَوتُ صاحب المحل أن يطلب لي تاكسي من مكتب موثوق .. ولم أعرف كيف أشكره ..
قال لي :
– الحمد لله على السلامة يا أختي .. هذا هاتفي .. وإذا احتجت ِ الشرطة ، هذا رقمها أيضا ً .. لا تهتمّي .. لا تخافي ..
وانتبهت ُ أنه كان يوصي السائق بي .. كأنه يعرفه ..
– إلى كراج القرى .. لو سمحت ..
حشرت ُ نفسي في أول حافلة راجعة إلى السور الأخضر .. جلستُ قرب َ عجوز .. أخفيت ُ وجهي بالجريدة .. وضعت ُ منديلا ً على رأسي ، كي لا يعرفني إن رآني .. ولم أعرف كيف وصَلت ُ إلى البيت ..
( محمود يستمع ، دون أن يقاطع زينب .. يزداد تقطيب وجهه ، وكمده .. يتحفز ، كأنه يستعدّ لمجابهة عدوّ .. يضغط على أسنانه .. وبكفّيه ، على مسند الكرسيّ من الجانبين ..
تسترسل زينب ، كأنها لا تزال تعيش الحالة ..
يلاحظ محمود أنها تكاد تفقد أعصابها .. يتدخّل : )
– أوه .. زينب .. خَلَص ْ .. أنا هنا ..
– آخ ….!!
– سلامتك يا زينب ..
معقول ..؟! معقول ، أن يحدث لك ِ هذا ..؟! أنت ِ ..؟!
انسيه .. انسيه ، يا زينب .. لا يستأهل دمعة من عينك ..
( تأوّه َ بعمق .. وأطلق َ زفرة طويلة : – آخ .. يا منتهى ..!! )
– اعطِني حقيبتي ، لو سمحت ، يا محمود .. وكأس ماء ، أيضا ً ..
– زينب .. أنت ِ أصبحت ِ إنسانة أخرى .. أنت ِ بطلة .. اغلقي باب الماضي .. وعيشي في الحاضر ، كما ترغبين .. وكيفما تقتنعين .. الدواء لا يحلّ المشكلة ..
اندلق َ بعض ُ الماء على ثوبي .. وضعت ُ الكأسَ على الطاولة التي بيننا ، وأنا أبتلع بقايا الماء المُرّ ..
– كيف يا محمود ..؟! كيف ..؟! حتى أنت َ تنظّر ..؟!
– أبدا ً .. ليس تنظيرا ً .. أنت ِ بدأت ِ .. والبداية الصّح ، هي الخطوة الأهَمّ .. لا تهتمّي إلا بمن يدعمك ، وتدعمينه .. كل إنسان يبحث عمّن يشبهه .. وصدّقيني .. أنّ كل إنسان سيحظى بالذي يبحث عنه ، إن كان جادا ً .. المهم ّ ، لا تتراجَعي إلى الخلف ..
– همْ .. ذكّرتني يا محمود ، بالذي قال لي مرة ً : – الإحباط ممنوع .. المستقبل أمامنا ، وليس خلفنا ..
– أرأيت ِ الذين يفهمون ..؟!
– أيضا ً ، ذكرت ُ قولا ً لعبد الرحمن منيف – رحمه الله –
– ماذا ..؟! هل توفّيَ عبد الرحمن منيف ..؟!
– ألم تسمع ..؟! من مدة قصيرة .. ألست َ موجودا ً ..؟!
– لا والله ..
– يقول الكاتب ، على لسان أحد أبطال ( أرض السواد ) :
( لا يهمني الماضي ، إلا بمقدار ما يخدم الحاضر ..)
– نحن كلنا ، إما نعيش في الماضي .. أو مشغولون بالمستقبل .. الحاضر ، ليس محور تفكيرنا ..
– هذا صحيح .. وكيف سيكون المستقبل أفضل ، إن لم نملأ الحاضر بالعمل الجاد ، الهادف ، بعد تحديد الهدف ، والسير نحوه بخطوات واعية ، واثقة .. ونيّة ٍ صافية ..؟!
– آخ .. يا زينب ..!! ماذا أحكي لك ِ عن أحوالي ..؟! أنا أعاني أكثر منك ِ ..
– غير صحيح يا محمود .. مع احترامي لك .. فأنت َ شابّ .. والرجال عندنا ، لا يمكن مقارنة معاناتهم بمعاناتنا نحن الإناث .. مهما كان .. نحن ( مَكسَر عصا ) للجميع .. الكلّ يستسهِل إهانتنا .. أو تحقيرنا .. والتقليل من شأننا .. وإرهاقنا نفسيا ً ، وجسديا ً .. لأنه لا يخشى رَدّة فِعلنا .. فنحن – غالبا ً – سلبيات .. ولا نعرف كيف ندافع عن حقوقنا ، أو نأخذها .. نقضي أعمارنا في محاولات حثيثة لإرضاء الآخرين .. دون النظر إلى حاجاتنا الحقيقية ..
– وعند الآخرين أيضا ً .. لا تخدعك ِ المظاهر ..
قرأتُ – مرة ً – لباحث مهمّ ، نسيت ُ اسمه .. يقول : – إنّ أكثر من خمسة وسبعين بالمئة من نساء بريطانيا ، يتعرّضنَ للضرب – يوميا ً – من قِبَل أزواجهنّ ..
هل تعرفين أن اللبنانيات ، يأخذن مهدّئات ، ويدخّنّ ، حتى أكثر من عندنا بكثير ..؟!
يمكن أن تكون الحرب هي السبب .. الحرب يازينب ، فقر ، وجهل ، وعذاب ، وقهر ، وظلم ، واستبداد .. وآخ .. كلّ الناس تعبانين ..
– وظلمُ ذوي القربى ، أمَرّ ، وأعظمُ ..
– زينب .. هل تلاحظين ، كم نرتاح عندما نتحدّث معا ً عن هموم كلّ منا ..؟!
يمكن ، لأنه أصبحَ بيننا هامشٌ من الثقة .. يجب أن نحافظ عليه .. لأن الثقة قطع نادر هذه الأيام ..
– ليتنا نفعل .. لكن بشرط ..
– قولي ..
– أنا ، يا محمود ، ضعيفة .. وأعصابي لم تعد قادرة على التحمّل كثيرا ً .. ولا أتمنى أن أحكي ، أو أن أستمع ، إلا على راحتي ..
– اتفقنا .. المهمّ ، نحن إخوة ، وأصدقاء ..
– ونحتاج إلى بعضنا ..
تكلّم معي كلما شعرت َ بالحاجة إلى ذلك ..
– ليست مشكلة ..؟!
– أبدا ً .. على الأقلّ .. أخي علي لا يزال يثق بي .. والأهَمّ ، أنني صرتُ أثق بنفسي أكثر .. وأعرف ماذا أريد .. ومع مَن أتعامل .. وكيف ..
– الحمد لله .. هذا أمر مهمّ جدا ً .. يا الله .. لقد تأخرت ُ يا زينب .. بخاطرك ..
– ألله ، والنبي معك َ يا محمود .. انتبه .. لا تسرع ..
– ادعي لي يا زينب ..
– ألله يكون معك .. ويحميك ..
( وغادرَ باتجاه حلب .. إلى عمله ..)
أقفلتُ المحلّ من الداخل .. ولم أشأ أن أرخي الستارة ، لأرى آخر ذرّة غبار ، تسبحُ في ذلك الفضاء الذي تركه لي .. ومضى ..
******************************************************************
{ طفلة ُ الروح نائمة .. لا تحاولوا إيقاظها ..
غنّيتُ لها .. لم تنمْ .. اخترعتُ لها حكاية ً ، إثر أخرى .. ولم ترقد ..
ناولتها ابنتها اللعبة .. غفت اللعبة .. وهي ، لم تنم ..
صرختُ في وجهها .. هدّدتها .. إن لم تنم ، سأنكر أنها طفلتي ..
خافتْ .. زمّتْ رقائق شفتيها .. أسدَلتْ ستائر عينيها .. و .. سكنتْ ..
هي غافية .. لا تفتحوا الأبواب .. ربما يوقِظها الصرير ..
لا تفتحوا النوافذ .. ربما دخلت نجمة ٌ ، أو قمر .. وانتثروا حول أنفاسها .. وراحوا يتقافزون ، خلف شتول الريحان ، والياسمين ..
سأضطرّ أن أعيد الكرّة معها من جديد ، إن فعلتم ..
ستتعِبونني ، بإيقاظ تلك المُشاكسة ، المتمرّدة ..
– مَهلا ً ..!! لا تقترب من سريرها .. مَن أنت َ ..؟!
أيقظتها ، يا ذا البراعم ..؟!
أية ُ حكاية ٍ .. ؟! وأيّ لحن ٍ ..؟! أو ترنيمة ٍ .. يمكنها أن تمنحها إغفاءة ً ، بَعدُ ..؟!
أراهنُ ، أنك ِ أيتها الشقية .. أراهن أنك ِ لم تكوني غافية ..
لقد تظاهرت ِ ، فقط ..
فتحَمّل مسؤولية فِعلتك َ ، يا مَن أيقظت َ شقاواتها ، بمجرّد اقترابك َ من السرير .. }
زينب .. 2004
****************************************************************
مرة ً .. دعاني إلى تناول الغداء ، في أحد المطاعم ، في طرطوس .. بحضور زملاء ، وزميلات الدراسة ..
أنا غبيّة .. ظننت ُ أنه – فعلا ً – يدعوني ليسعِدني .. ويعرّفني إلى رفاقه .. ويعرّفهم إليّ ..
– وإذا ..؟!
– وإذا به ، يريد أن يعرضني أمامهم .. خصوصا ً أمام ( سوزان ) بنت الضابط الكبير، التي لم تقبل به..
– كيف عرفت ِ ..؟! لا تظلمي الرجل ..!!
– اسمع ، لأقول لك ..
طلبَ مني أن ألبس الثياب التي أحضرها لي ، خصوصا ً لهذه المناسبة ، التي كنتُ أظنها – فقط – دعوة غداء ، وتعارف ..
لبستها .. مع أنها لم تكن مريحة .. ولم يقبل أن يمشي معي ، قبل أن أضع كمية كبيرة من الماكياج ، والصباغ .. ولم أكن أجيدُ ذلك .. لكنني اعتمدتُ على فِطنتي ، ولوّنتُ وجهي ، وأظافري ، كما أظن أنه يعجبه ..
ويبدو أنني أفلحتُ .. لأنه ( قَبِلَ ) أن يمشي معي عندما انتهيت ..
وصلنا .. وكان المدعوون يجلسون على الطاولات .. كل شابّ ، وصبيّة ، معا ً .. والموسيقا الصاخبة تثقب السطح .. وأنا لاأحبّ هذه الأجواء ..
ارتبكتُ .. لاحَظتُ التكلّفَ ، والنفاق في كل تصرّفاتهم .. ولم أستطع مجاراتهم .. مما أسخطه عليّ .. وصار يدوس على قدمي ، دون أن يلحظوا ذلك .. كي أصحّحَ تصرفاتي .. ويهمس لي مهدّدا ً .. يُملي عليّ كيف أتصرّف ..
أفلحَ في جَعلي أرفع كأس البيرة ، ردّا ً على تحياتهم .. لكنه فشل في إقناعي بشرب ِ ، حتى رَشفة منها ..
طلبَ مني أن آكل بالشوكة ، والسكين .. لكنني لم أقبل أن آكل إلاّ كما أحبّ ..
استأذنَ .. وأخذني جانبا ً .. هدّدني .. إن لم أسمع منه ، وأتصرّف بما يليق بي – كخطيبة له – .. سيعمل شيئا ً لا يمكن لي أن أتوقعه ..
بكيتُ .. هدّدني أيضا ً :
– امسحي دموعك ِ في التواليت .. وارجعي إلى مقعدك ِ .. ونفّذي ، بدقة ، ما أقول لك ِ ..
– ولِكْ ، يا مجنونة .. لماذا لم تتركيه من وقتها ..؟!
– نسيتُ أن أقول لك َ ، أن أبي لم يقبل أن نخرجَ معا ً ، قبل أن يسجّلني على ذمّته .. وتقرأ فاتحتنا .. وكانت التسهيلات منه ، ومن أهله ، مُذهِلة ..
– يا ألله ..!! ماهذا الذنب ..؟!!
– لا أعرف إن كان ذنْبا ً .. أم ذيلا ً .. لكن .. آخ ..!!
– أكمِلي .. أكمِلي ..
– بعد الغداء ، قاموا إلى الرقص ..
– وأنت ِ لا تجيدين ذلك ..
– عليك نور ..
ليس هذا فقط .. لكن ، بعد الرقص ، ولعِلمك َ ، كان يرقص مع كل صَبيّة رقصة ..
– وينظر إليك ِ ، كي يغيظك ِ ..
– هذه المرة ، لم تُفلِحْ .. بالعكس .. كانت عينه على ( سوزان ) .. وكنت غبية أيضا ً .. شعرتُ بالغيرة .. وقاموا ، استعدادا ً للذهاب إلى ( أرواد ) .. لم أذهب معهم .. لأنني خفتُ من البحر .. ومن جهة ثانية ، لا أذهب معه بعيدا ً ، حتى لو كنا مئة مُسَجّلين ..
– ماذا قال حينها ..؟!
– يا سيدي .. لم يكترث كثيرا ً .. ذهبَ من دوني .. وبقيتُ ناطرة في المقهى ، حتى عادوا .. ويمكنك َ أن تتصوّر الإزعاج ، والمضايقات ، من الفضوليين ..
– ألم تخبري أهلك ِ ..؟!
– وإن أخبرتهم .. ماذا ينفع ..؟! غيّرَ الحديث لصالحه .. وأخذ يهينني أمام أهلي ..
– أمام أهلك ِ ..؟!
– وحياتك .. وبالعكس ، أبي أكّدَ له أنني كل عمري عنيدة .. وتعاطفَ معه .. لكنه واساه .. أننا ربما اعتدنا على طباع بعضنا ، بعد مدة ..
– وأمك ِ ..؟!
– أمي ..؟! أمي دائما ً ترى أن الرجال على حقّ ..
قالت لي :
– عليك ِ ، يا زينب ، أن تعرفي من الآن ، أن الرجال لا يحتملون العناد .. اسمعي منه ، كما يقول لك ِ .. أفضل لك ِ ، ولنا ..
– خلصت ِ الجلسة .. أرجوك ِ ، يا زينب .. لم أعُد أقدر على التحمّل .. اعذريني .. اعذريني ، أرجوك ِ ..
– آخ .. والله ، أعذرك .. أنا التي أعذرك َ ..
***************
– والمحلّ .. فتحتيه من المُقدّم ، والمؤخّر ..؟!
– ماذا ..؟! قرش بيت الترك ، مُحَرّم ٌ عليّ ..
– لكن هذا حقك ِ ..
– لا أريد منهم حقا ً .. حقي ، وأخذته .. وهو حرّيتي .. الحمد لله ، أنهم قبلوا تطليقي منه .. همْ .. تصوّر ..!! أنا مُطلّقة .. !!
– أقلّ منها ، أن تأخذي تعويضك ِ عن علاقتك ِ بهم ..؟! هذا حق ..
– لا حق .. ولا باطل .. لا أصدّق أن الله خلّصني من هذه الورطة ..
– معهم حق ، الذين يقولون أنك ِ عنيدة ..
– لأنني لا أقبل أكل الحرام ، عنيدة ..؟! لأنني لا أتصرّف بغير قناعاتي ، عنيدة ..؟! أو ، لأنني لا أعيش بعقليّة غيري عنيدة ..؟!
يا أخي .. أنا لا أضرّ أحدا ً بتصرّفاتي .. ولا يمكن أن أؤذي حتى نملة .. فقط ، أريد حريتي .. استقلاليتي .. وبالصوت الملآن ، أقول : – يا ناس .. مَن له حقّ عندي ، فليأت ِ ليأخذه ، مع الإعتذار أيضا ً ..
هنيئا ً لك ِ ، يا زينب ..
فِعلا ً ، أتهنأ .. انظر .. حتى ولا زبونة تقبل أن تدخل إلى عندي .. إلا القليلات من صديقاتي .. بالإحراج ، تقصدنني لأسوّي لهنّ شعورهنّ .. مثل الصّدَقة .. اذهبْ ، وانظر إلى محلات الكوافير .. ملآنة .. وكلّهنّ أكفأ مني .. وموثوقات من قِبَل البنات والنساء أكثر مني .. لا تنسَ أنني مطلّقة .. ومغضوبة الأهل .. وعانس .. ومعقّدة ..
– مَن قال هذا ..؟!
– مَن لا يقول ذلك ..؟! إلا القليل من الصديقات اللاتي يأتين إلى عندي ، برغبتهنّ .. ويزدنَ لي ثقتي بنفسي .. لأنهنّ نخبة فكرية ، متدرّجة الأعمار ، والمواقع الإجتماعية .. يجمعنا شيئ واحد .. لكنه كبير ، وعظيم .. هو الإنسانية الخالصة .. نخدم بعضنا .. نساعد بعضنا .. نشجّع بعضنا بعضا ً .. لا نقبل أن نعيش على الهامش .. لا نقبل أن نكون مُسَطّحات التفكير ..
– هنيئا ً لكنّ ..
– دعني أكمِل ..
نحن ، يطلقون علينا صفة ( مسترجلات ) .. لأننا نفكّر بعمق .. نحلّل .. لا نقبل أن نأخذ أفكارا ً جاهزة ، إلا بعد تفكير واع ٍ ، واقتناع .. نشعِلُ شموعا ً ، أكثر مما نلعن الظلام .. نلعنه – فقط – لنخفّفَ الضغط عن قلوبنا .. كل جَلسة ، نستفيد منها ، ونحاول أن نفيد الآخرين .. وأملنا بالمستقبل كبير .. ومثلما قال الشاعر : ومثلما قال الشاعر :
( شرَفُ الوَثبة ِ ، أن ترضي العلا غلَبَ الواثبُ ، أم لم يغلِبِ )
– من أجل هذا أقول لك ِ ، هنيئا ً .. عرفت ِ طريقك ِ ، وتحَدّيت ِ الباطل .. وسِرت ِ ..
– همْ .. ذكّرتني بالأستاذ .. عندما أرسلتُ له – مرّة ً – محاولة بالقصة القصيرة .. بعدما نشروا لي أول قصة في جريدة ( الأسبوع الأدبي ) ..
كنتُ قد كتبتُ : { قوافِلُ البشر تمرّ قربي .. حاولتُ اللحاق بهم ، لم أستطعْ تخليصَ قدميّ من الصقيع .. فسقطتُ خائرة ..}
وعندما قرأتها المذيعة ، كان المُعِدّ قد عَدّلَ فيها – كي يشجعني – .. فجاءتْ :
{ قوافِلُ البشر ، كانت تمرّ بجانبي .. وعندما لم أستطع اللحاق بها .. لم أستسلم .. لكنني بدأتُ بشجاعة ٍ أكبر ..}
– يا لهذا الرجل .. كم هو عظيم ..!!
– لا .. ليس إنسانا ً فقط .. وطنٌ كامل ..
– أنت ِ متأثرة به كثيرا ً ، يا زينب ..!!
– وبأمثاله ، يا محمود .. إن لم يكن كذلك ، فبمن أتأثّر ..؟! ب ( فوفو ) و ( نانا ) و ( كنار الشرق ) و ( أبو علكة ) ..؟!
من ضمن أخطائنا يا محمود ، أننا نعامِلُ الشريفَ ، كالمنافق .. وعندها .. لا الشريفُ يأخذ حقه ، والمنافق ، يظنّ أنه على صواب ..
– معك ِ حق .. والإنسان بحاجة إلى قدوة .. وألله يسعد هذا الجيل ..

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك