تخطى إلى المحتوى

نبض الحرب …. شيرين سليم

15372zeiadنباح الكلاب من بعيد ينذر بالشؤم وهو يعانق الليل …. و الأيام ترتدي عباءة الخوف …. عتمة … ظلمة مخيفة …. لا سبيل للضوء في هذه الحياة سوى ضوء شمعة خافت بالكاد يضئ الغرفة … و لا صوت يكسر صدى الصمت سوى بضع قطرات هاربة من صنبور المياه …. لا سبيل للحياة هنا …. و لا زائر للفرح …. لاشئ سوى صوت الرصاص يعانق المكان و امراة بثوب الحياة ولكنها تفتقد للحياة …. تتوقف دقات قلبها مع كل أزير رصاص و مع كل صوت انفجار …. تتفقد فلذات كبدها و تحرس أحلامهم و هي تحلق في فضاء الخوف …. أما زوجها فهو غائب في معركة الجياة أو الموت …. تنتظره بين فترة و أخرى …. يسرد لها مآسي الحرب و أشلاء الأصدقاء …. هو يسرد و هي ترنو بصمت إلى خصل شعره و قد أخذ الشيب مجده كما أخذت الحرب مجد أرواح الناس و أحلامهم …. كانت في كل مرة تحاول أن تسرق شيئآ من أثيره و كأنها كانت تعلم بأنها ستفقده …. و تفقد روحه … و ظله ….ستفقده كما فقد هو روح الدعابة منذ أن نهشت الحرب روح بلاده ….وصل بها هذا الخوف إلى أن تجمع بقايا سجائره …. و في إحدى الليالي برق الخوف في جدران قلبها و أمطر حزنآ و ألمآ مع دقة الباب الغريبة …. فهذه الذقة ليست دقته استجمعت ماتبقى بها من قوة و فتحت الباب …. قد خانها حدسها هذه المرة ….فقد كان هو … بروحه الكئيبة و ملامحه المنهكة من حياة الحرب …. كان هو بكل مافيه …. و لكن هذه المرة لم يأتي وجيدآ … بل جلب معه زوارآ ليسطروا معه تاريخ المجد…. زوارآ حملوا نعشه المقدس …. نعشه البارد فألبسوه علم الوطن ….

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك