نباح الكلاب من بعيد ينذر بالشؤم وهو يعانق الليل …. و الأيام ترتدي عباءة الخوف …. عتمة … ظلمة مخيفة …. لا سبيل للضوء في هذه الحياة سوى ضوء شمعة خافت بالكاد يضئ الغرفة … و لا صوت يكسر صدى الصمت سوى بضع قطرات هاربة من صنبور المياه …. لا سبيل للحياة هنا …. و لا زائر للفرح …. لاشئ سوى صوت الرصاص يعانق المكان و امراة بثوب الحياة ولكنها تفتقد للحياة …. تتوقف دقات قلبها مع كل أزير رصاص و مع كل صوت انفجار …. تتفقد فلذات كبدها و تحرس أحلامهم و هي تحلق في فضاء الخوف …. أما زوجها فهو غائب في معركة الجياة أو الموت …. تنتظره بين فترة و أخرى …. يسرد لها مآسي الحرب و أشلاء الأصدقاء …. هو يسرد و هي ترنو بصمت إلى خصل شعره و قد أخذ الشيب مجده كما أخذت الحرب مجد أرواح الناس و أحلامهم …. كانت في كل مرة تحاول أن تسرق شيئآ من أثيره و كأنها كانت تعلم بأنها ستفقده …. و تفقد روحه … و ظله ….ستفقده كما فقد هو روح الدعابة منذ أن نهشت الحرب روح بلاده ….وصل بها هذا الخوف إلى أن تجمع بقايا سجائره …. و في إحدى الليالي برق الخوف في جدران قلبها و أمطر حزنآ و ألمآ مع دقة الباب الغريبة …. فهذه الذقة ليست دقته استجمعت ماتبقى بها من قوة و فتحت الباب …. قد خانها حدسها هذه المرة ….فقد كان هو … بروحه الكئيبة و ملامحه المنهكة من حياة الحرب …. كان هو بكل مافيه …. و لكن هذه المرة لم يأتي وجيدآ … بل جلب معه زوارآ ليسطروا معه تاريخ المجد…. زوارآ حملوا نعشه المقدس …. نعشه البارد فألبسوه علم الوطن ….
- الرئيسية
- ثقافة
- نبض الحرب …. شيرين سليم
نبض الحرب …. شيرين سليم
- نشرت بتاريخ :
- 2015-11-13
- 8:42 م
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/PanoramaSyria
تابعونا على فيس بوك









