تخطى إلى المحتوى

جسرٌ.. وعبور- الأديبة فاطمة صالح صالح

12246625_910369275717708_9193110827005577854_nأحَبّتْهُ.. إلى دَرَجَةِ أنْ مَدّتْ منْ روحِها جِسْراً.. وقالتْ له : – اعبُرْ إلى مُبتَغاك..

فصارَ يَعْبُرُ، ومَعَهُ نساءَهُ، وعَشيقاتِه..
في كلِّ مَرّةٍ، يقِفُ العاشقانِ فوقَ الجِسْر.. يتعانقانِ، بحَميميّة.. ويَعْبُران..
لم يَكُنْ أحَدٌ منهما يسمَعُ أنينَ تَمَزّقِ روحِها.. كانا غارِقَيْنِ في لَهْوِهِما..
و مَرّةً، إثْرَ مَرّة.. تآكَلَ الجِسْرُ.. ثمّ سَقَط.. مُصْدِراً أنينَهُ الأخير.. صَرَخاتٍ، هَزّتْ ضميرَ الكون..
فَزِعَ العاشِقان.. صَرَخا منَ الهَوْل.. أمْسَكَ كِلاهُما بيدِ الآخر.. و فَرّا إلى الجِهَةِ الأخرى.. ضَمّا بَعْضَهُما.. وراحا يُراقِبانِ السُّقوطَ الأخيرَ للجِسْر..
كانتِ الصَبيّةُ ترْتجِف.. وعَشيقُها يَضُمّها إلى صَدْرِهِ الحَنون.. ويَرْبتُ على ظَهْرِها، برِفْق.. يُدَفّئُ الرأسَ الخائفَ، بكُلِّ ما أوتِيَ منْ حَرارَةِ الحُبِّ، والحَنان.. حتى صارَ الجَسَدانِ، روحاً واحِدَة.. بينما الجِسْرُ يزدادُ تمَزّقاً.. وأصواتُ تَمَزّقِهِ تُزَلزِلُ الكَون..
نَسيَ الرّجُلُ، أنّ هذا الجِسْرَ، هوَ روحُ المرأةِ التي أحَبّتْهُ حتى العِبادَة.. وحينَ انتَبَهَ.. كانَ الجِسْرُ قد صارَ شظايا صغيرَة.. تجرِفُها المياهُ الجاريَة.. دونَ أنينٍ يُذكَر..
قالَ لها :
– صِدْقاً.. لسْتِ الأولى.. لكنّكِ الأخيرة.. نامي.. واحلمي أحلاماً جَميلة..
صَدّقَتْهُ.. وراحَتْ تحلمُ.. وتحلمُ.. وتحلم..
كانتْ، قَبْلَهُ، تحمِلُ رَجُلاً آخَر.. لكنّها لا تُحِبُّه.. أوْصَلَتْهُ إلى البَرِّ.. وتَرَكَتْهُ حَيثُ شاء..
و عَشِقَتْ.. أحَبّتْ.. تحَطّمَتْ.. تلاشَتْ..
نَبْعُ ماءٍ صغيرٍ.. تدعَمُهُ رَوافِدُ زرقاء.. حَضَنَ بَعْضاً منْ مِزَقِ الرّوح، التي كانتْ جِسْراً.. و سارَ بها نحوَ البَحر.. فضَمّها المُحيطُ.. و ذابَتِ الروحُ معَ مُحيطِها.. صارَتْ ذَرّةً منْ ذَرّاتِه.. لكن.. دونَ مَلامِحَ تُمَيّزُها….

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك