تحت جنح التقصير وخلف ستار أكداس الذرائع، استفاقت طرطوس وأهلوها على مشهد بات خلال أشهر عديدة دليلاً قاطعاً على ورطة المسؤول بملف «القمامة» الذي يبدو أن عدوى «الجيرة اللبنانية» أصابت من وقع في شرك التعامي والإهمال والتقاعس، ليصبح فستان «عروس الساحل» ملوثاً بتلال النفايات التي فضحت العجز الملموس في إدارة هذه الإشكالية التي تتعاظم يوماً عن يوم تحت وقع صدمة الشارع وترقيعات السلطات المحلية التي يبدو أنها لم تجدِ بعد أن «سبق السيف العذل»؟!.
على مدار العقود التي خلت، تربعت طرطوس منصة التتويج في أدبيات النظافة والكياسة العامة، لتأخذ تفاصيل المثابرة الإدارية والمجتمعية شكلاً من الدقة والانضباط تصل حدود التعرف على التوقيت بسماع صوت سيارة القمامة وهي تخلي الحاويات، حيث تحوّل الالتزام إلى تقليد اتّسمت به المدينة الساحلية التي انفردت وزادت خصوصيتها خلال الأزمة بحمل اجتماعي ثقيل على كتف الوطنية العريض، فكانت ملاذ المهجّرين وملجأ الباحثين عن الأمان تحت حراسة عيون آلاف صور الشهداء!.
في «عكسية» العلاقة بين الضغط السكاني هنا وتراجع الأداء الحكومي ولاسيما المتعلق بأكوام «النفايات» هناك، ثمّة صدمة تحيّر المتابع وتؤرّق الأهالي وساكني المدينة، فهل وصل الفشل في حل هذه العقدة المستجدة إلى درجة من الرسوب الوظيفي للبلدية والمجلس المحلي، في قراءة قد تشي ببقاء الأوساخ وتحوّل القمامة إلى حالة اعتيادية قد لا تحرض الحسّ المسؤول والأخلاقي عند أي صاحب قرار على مدار شهور، وفي متلازمة أخرى أليس من المنطق أن يتضاعف حجم العمل في ظل الكثافة البشرية؟، أم إن شماعة نقص العنصر البشري واهتلاك الآليات أصبحت «مانشيتاً» عريضاً لمن يواظب على البحث والنقاش وتكرار سبحة الاجتماعات كل يوم، وما على الصحافة سوى التطبيل والتزمير للجهود التي يتصدّى لها المحافظ وفريقه الطويل العريض دون نتيجة «تفش خلق المواطن» الذي يكاد يختنق من الروائح ويتخوّف من الأوبئة والحشرات، ويتحسّر على مدينته السياحية والأثرية القديمة التي طالت أوابدها «الزبالة» التي تتوعد الساكنين ومنازلهم بالإغراق!!.
من خلال تقفي مجريات الأسباب تفيد المحافظة أن مشكلة القمامة الصلبة تكمن في مكبي بعشتر ومقالع الاسمنت التي تتوسّط قرى حصين البحر ومتن الساحل وزمرين والسودا وبعشتر، لتأتي الوعود بإنجاز الملف خلال شهرين عبر وضع مكب وادي الهدة بالاستثمار بطاقته العظمى.. وهذا ما لم يتحقق، في وقت تصرّ المحافظة على تحميل الآليات المسؤولية رغم أنها كانت قبل عامين جديدة، فلماذا اهتلكت وخرجت بهذا الوقت؟!.
أمام قضية كهذه هناك حل لا تنفع معه إلا الشراكة والتنسيق بين الجهات والقطاعات وحتى المجتمع الأهلي، ليكون الحسم هدفاً يخرج المدينة من كارثة النفايات، وهو حراك يعتقد «الطراطسة» أن مركزية القرار الحكومي هي السبيل لإيجاد المكبات وشراء الآليات، مع محاسبة المسؤولين على ما اقترفت أيديهم من فساد إداري وإنتاجي!!.
بين قوسين- البعث
- الرئيسية
- عيون و أذان
- نفايات طرطوس الفاضحة!- علي بلال قاسم
نفايات طرطوس الفاضحة!- علي بلال قاسم
- نشرت بتاريخ :
- 2015-12-03
- 1:33 م
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print
إقرأ أيضامقالات مشابهة
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/PanoramaSyria
تابعونا على فيس بوك









