تخطى إلى المحتوى

تجارة الدروس الخصوصية بين الترف والضرورة

7-1شئنا أم أبينا، رفضنا أم قبلنا، غزت الدروس الخصوصية بيوتنا ،وغدت ظاهرة شائعة في المجتمع .ولم يعد يخلو بيت (رغم ضنك العيش) من دارس ، أو مدرس خصوصي .حتى غدا الأمر تجارة رابحة لبضاعة غير كاسدة ، كيف لا؟! وسعر ساعة الدرس الخصوصي في تصاعد مسعور..
(في المدينة تراوحت بين1500-3000ل .س، وفي الريف بين500-1500ل.س). ما يطرح أمامنا السؤال:‏
*لماذا تتصاعد وتيرة الدروس الخصوصية حتى في محافظة نامية تعليميا كاللاذقية؟‏
فتشنا عن الإجابة بين الطلاب والمدرسين والأهل والمعنيين في مديرية التربية ،لنظفر بهذا الاستطلاع:‏
نسعى للمجموع الأعلى..‏
مهند عاشور – طالب ثالث ثانوي علمي – قال:‏
نلجأ للدروس الخصوصية طمعا بالمجموع الأعلى، فقد خيبت المفاضلة الجامعية آمال العديد من الطلاب الذين سبقونا ، وكانت المنافسة على أشدها بينهم على أجزاء العلامة الواحدة، ما أطاح برغبة بعضهم الأولى في الدراسة بكلية الطب أو الهندسة.‏
*هل تعتقد أن الدراسة التقليدية في المدارس العامة ,لا تساعد الطالب على إحراز المجموع الأعلى؟‏
**في هذه الظروف لا.. المناهج صعبة، والكادر التدريسي ليس بنفس السوية والتأهيل، والبعض الجيد إما تسرب أو سافر أو استشهد، وأعداد طلاب المدارس المهجرين زاد من كثافة الشعبة التي اكتظت بأكثر من70طالبا،تصوري أسرة من 12فردا ،هل يحظى الفرد فيها بنفس الرعاية والاهتمام التي يحظى بها الفرد في أسرة مكونة من ثلاثة؟!!‏
الحصة الدراسية لا تكفي‏
ديما عثمان- ثالث إعدادي قالت:‏
**مناهج الرياضيات والفيزياء والكيمياء مرعبة ،والحصة الدراسية‏
لا تكفي لحل التمارين والمسائل، فيختل التوازن بين النظري والعملي، ما يضطر الطالب لاستعادة هذا التوازن بالدرس الخصوصي.‏
*هل يقتصر الأمر على هذه المواد؟‏
**هو كذلك في اللغات انكليزي – فرنسي- والآن الروسي المطبق كتجربة في بعض المدارس.‏
*وماذا عن العربي؟‏
**الأمر سيان فاللغة بحر والقواعد متشابكة..‏
الدرس الجماعي‏
رهف رسلان- في المرحلة الابتدائية قالت :‏
آنستنا ما بتفهّم وعصبية كمان، وبابا غائب عن البيت ،وماما مشغولة ،ولا أحد يساعدني في حل الوظائف ،فألجا إلى جارتنا.‏
*بأجر أم بدون أجر؟‏
**ماما تدفع لها.‏
*تدرسك وحدك أم مع مجموعة؟‏
**لا الدرس جماعي, فهي تجمع الرؤوس في غرفة واحدة.‏
أسأل أم رهف :‏
*لماذا الدرس جماعيا؟!‏
**ه اقترحت علينا ذلك وعملت (اوكازيون) على الأجرة.‏
*ولكنها عمليا أخذت في الساعة أكثر!!‏
**ولكنها رحمت ذوي الدخل المحدود..‏
الحالة صعبة‏
ايما سلوم – معلمة صف وأم لطفلين صغيرين قالت :‏
**أقطع مسافة طويلة إلى مدرسة غير آمنة على تماس مع جبهة ساخنة، وأذهب يوميا مع زميلاتي المعلمات في سرفيس استأجرناه لهذا الغرض، وفي أيام الاشتباكات يتعذر الوصول إلى المدرسة , فيلجأ الأهالي للمدرس الخصوصي كي لا يفوتون على أبنائهم شيئا من المنهاج.‏
حتى بين المتفوقين!!‏
أطرف ما في الأمر ,أن تنتشر ظاهرة الدروس الخصوصية في مدارس المتفوقين بنفس – الاسعار- التي تنتشر فيه بالمدارس العادية، وربما أكثر رغم توفر البيئة التعليمية الأفضل.‏
أمينة سر المدرسة عزت ذلك إلى تباين مستوى الكادر التدريسي والتنافس المحموم بين الطلاب لإحراز المجموع الأعلى.‏
*ألا تعتقدين أن الأساتذة أحيانا يلعبون دورا تحريضيا على الدرس الخصوصي بدل محاربته بالأداء الأفضل؟‏
**نعم ..وأحيانا الطلاب يلعبون هذا الدور أيضا من باب التفاخر والتمايز الاجتماعي فيما بينهم.‏
*اشرحي لي هذه الفكرة من فضلك..!!‏
**أقصد أن بعض الطالبات الموسرات يتفاخرن فيما بينهن بأسماء الأساتذة الذين يتلقين عندهم الدرس الخصوصي كما يتفاخرن بغلاء أسعار الساعة عند أساتذتهن ، وكأن هذا النمط من الدروس صار جزءا من (البريستيج) الاجتماعي..‏
حل لغلاء المعيشة والبطالة أيضا!!‏
مدير سابق لمدرسة المتفوقين أفاد أن معظم الأساتذة وجدوا في الدرس الخصوصي حلا لغلاء المعيشة ،والبطالة أيضا عند الخريجين الجدد وعندما وجهت إليه السؤال:‏
 
*لماذا لا تقطعون دابر هذه الدروس بإقامة دورات تقوية لطلابكم لقاء أجور عادلة خلال العطلة الصيفية، فتستفيدون من البنية التحتية للمدرسة على أقل تقدير، وتستثمرون الكادر التدريسي بالشكل الأمثل؟‏
 
**الفكرة جيدة، ولكنها تحتاج إلى موافقات ودعم ،رغم ذلك سنحاول.‏
 
علمنا فيما بعد أن الفكرة ماتت في مهدها بعد الإعلان عنها على سبيل التجريب لأسباب متعددة منها عدم الحصول على الموافقات المطلوبة من جهة، وعدم تجاوب الأساتذة وبعض الطلاب من جهة أخرى!!..‏
 
إغراء التعويض الأعلى‏
 
معاون مدير تربية اللاذقية الأستاذ غازي ياسين قال في معرض حديثه :‏
 
إن المدارس والمعاهد الخاصة تستقطب خيرة المدرسين إليها بإغراء التعويض الأعلى .‏
 
وعلمنا بمصادرنا الخاصة أن أجر المدرس يتراوح بين 80-100ألف ليرة سورية!!‏
 
أما مدير معهد الخوارزمي فقد أكد لنا أن هذا طبيعي، فكلما ارتفع الأجر ارتفع المردود. وبمنتهى الصراحة قال:‏
 
ان بعض المعاهد العريقة غدت عاجزة عن التنافس بالأجر الأعلى، فاقتصرت على تعليم اللغات المطلوبة للهجرة كالألمانية.‏
 
إغراءات‏
 
في معاهد أخرى كالرواد والمنيف وتواصل مثلا وجدنا التقيد بالمناهج الدراسية وتدريس الطلاب ضمن مجموعات بتعرفة أقل من الدرس الإفرادي( فيما يخص تواصل)في حين كان الإقبال على أشده بين الطلاب الأحرار سواء في المعاهد المرخصة أو غير المرخصة لاسيما بعد القرار بإخضاعهم لاختبارات قبول قبل الترشيح للامتحان . ولكن في العموم كان التنافس واضحا في استقطاب المدرس الأفضل بإغراء الأجر الأعلى وكأن الأمر غدا تجارة وسوق الدروس الخصوصية صار بورصة،‏
 
ما أدى- وأرجو ألا يكون في الأمر مبالغة- إلى تسرب الكادر التدريسي الجيد ( الذي أنفقت الدولة على تأهيله الكثير) من المدارس الحكومية وتفريغها بشكل أو بآخر من الكفاءات التعليمية لصالح هذا النمط من التعليم ما يؤشر إلى التوجه نحو خصخصة التعليم.‏
 
البدائل الوطنية‏
 
المدرسة هيام مناع من مدرسة الكميت ابراهيم بليدي لفتت أنظارنا إلى إمكانية الحد من تجارة الدروس الخصوصية بدعم البدائل الوطنية في القناة التربوية السورية ،التي تقدم دروسا نموذجية لكافة المراحل التعليمية بالمجان، كما يمكن استثمار المراكز الثقافية في أنشطتها الصيفية بدورات إثراء وتقوية للطلاب بأجور رمزية .‏
 
الاستفادة من المواقع التعليمية الالكترونية‏
 
الأستاذ إحسان يوسف – مدرس خصوصي- يرى أنه يمكن للطالب أن يستفيد ذاتيا من المواقع التعليمية الالكترونية، بتمرينات واختبارات تجريبية تدعمه وتقويه. فحتى الأستاذ يستفيد من موقع المدرسة السورية الالكترونية على سبيل المثال وينقلها إلى طلابه بأسلوبه وطريقته.‏
 
*هل تعتقد أن الدرس الخصوصي شطارة أم تجارة؟‏
 
**صاحب الضمير الحي لا يأخذ إلا حقه، أما من يبحث عن تجارة، لن يشبع أبدا..‏
 
عرض وطلب‏
 
محطتنا الأخيرة كانت عند مدير التعليم الثانوي في مديرية تربية اللاذقية الأستاذ أكثم غانم الذي عزا ظاهرة الدروس الخصوصية في المرحلة الثانوية خاصة خاضعة إلى العرض والطلب، ولما أشرنا إلى رؤية بعض الطلاب المغلوطة إلى أن الدروس الخصوصية شرط لازم للتفوق نفى ذلك بشدة مستشهدا بأسماء ومجاميع لطلاب تفوقوا في مدارس حكومية عادية بالشهادتين من دون اللجوء لأحد غير أستاذ المدرسة ،فالمسألة كما حاول شرحها لنا- اجتهاد طالب- وما تبقى تحصيل حاصل..
بانوراما طرطوس-الثورة‏
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك