أخذ موافقتها ونيل رضاها للدخول إلى مكتب المدير العام، ومجموعة من الشباب المرصودين لحراسة بابها الخارجي خوفاً عليها، وعدد من الهواتف الأرضية واللاسلكية بصحبتها، يراودك الشك في لحظة بأنها مجرد سكرتيرة عادية لا تملك سوى شهادة في الثانوية العامة، لكن خبراتها، حسب ما يقوله المحيط عنها، أهّلتها لتحتل بالاسم منصب سكرتيرة، في حين صلاحياتها تضاهي صلاحيات المدير الذي تعمل لديه.
صراعات عديدة
في أية معاملة تقوم بها في مؤسساتنا ودوائرنا، الحكومية كانت أو الخاصة، يجب عليك أن تدعو ربك بألا تصادف سكرتيرة موظفة عند مكتب شخص مسؤول، هذا الحديث نسمعه خلال يومنا الواحد مرات عديدة من مواطنين “معتّرين” عليهم ملاحقة معاملاتهم بأيديهم، مبررين هذا الكلام بأن اختصاصات السكرتيرة بشهادتها تكاد تتعدى اختصاصات مديرها، ومنصبها الكبير يجعلك تدخل في دوامة من الصراعات اللفظية معها، ناهيك عن سلسلة الانتظار التي قد تصل لأشهر لكي يوقع لك مديرها على طلبك، حتى لو كان هذا الطلب بسيطاً، بالتأكيد هنا لا نستطيع أن نشمل الجميع في اتهامنا، لكن الأغلبية الساحقة من السكرتيرات في مؤسساتنا يحملن صفات سلبية، على عكس ما يجب أن تتحلى به الموظفة في هذا المكان، والمشكلة تكمن في أن هناك ميلاً واضحاً في استخدام المرأة في هذا الموقع من العمل لاتصافها بالصبر، والذكاء، والقدرة على تحمّل أعباء إضافية من العمل أكثر من الرجل، لكن للأسف ما نشاهده على أرض الواقع لا يعكس هذه الصورة مطلقاً.
علاقات الود
وفي دراسة حديثة حول ظاهرة زواج المديرين والسكرتيرات، تبيّن وجود نحو 87 ألف حالة زواج جمعت بين المدير والسكرتيرة، منها 10 آلاف زواج عرفي انتهت معظمها بالطلاق، واعتبرت الدراسة أن ظاهرة زواج المدير بالسكرتيرة من الظواهر الاجتماعية القديمة التي كثيراً ما نراها أو نسمع عنها في حياتنا اليومية، ولكن التساؤلات جميعها تصب حول زيادة حالات الطلاق المترتبة على ذلك، لتأتي الإجابة بأن أهم الأسباب وراء انتشار هذه الظاهرة هي العنوسة أولاً، ومن ثم هناك أسباب كثيرة تجعل العلاقة تتعدى علاقة العمل بين المدير والسكرتيرة، فالمدير يشعر بحرمان عاطفي نتيجة تحول زوجته إلى أم تعنى بأولادها أكثر منه، وهو يقارن بين زوجته التي أنهكتها السنون وواجبات البيت والأولاد وبين السكرتيرة الشابة المليئة بالحيوية والنشاط والمشاعر، والسكرتيرة من جانبها تطمح إلى مركز المدير وشخصيته وماله ونجاحه ونجوميته فلا مانع لديها من تلك الصفقة التي تعطيه فيها شبابها مقابل كل هذا….هنا تتحول علاقة العمل إلى علاقة خاصة تنقلب فيها الأمور حيث تمتلك السكرتيرة قوة وتأثيراً على قلب المدير وبالتالي على حياته وقراراته ، ويصبح المدير مسيراً برغباتها وأمنياتها ويؤثر ذلك كثيراً على نجاحه في العمل، و أضافت الدراسة أن الزواج هنا لا يستمر في الغالب والسبب أنه علاقة فيها الكثير من الاستغلال لضعف المرأة وحاجتها، لذا فهو مبني على أسس غير متكافئة ونهايته الفشل.
انحلال أخلاقي
كثيرة هي العلاقات المحرمة التي نشأت خلال السنوات الأخيرة تحت مسميات عديدة ” زواج عرفي_ مساكنة- زواج متعة ….” وغيرها من التسميات التي يجيز بها الرجل والمرأة علاقتهم ببعضهم البعض، وعلاقة المدير بسكرتيرته لا يمكن أن نصنفها جميعها ضمن هذه العلاقات الغير مشروعة حسب رأي الدكتور طلال مصطفى” علم اجتماع”، فكثير من الرجال يختارون المرأة لتحتل هذا المنصب كونها تتمتع بصفات عملية تفوق بها الرجل في عمل السكرتارية ويلتزم هذا الرجل بعلاقة لا تتجاوز حدود العمل مع المرأة وهذا يعود لطبيعة وأخلاق كلا الشخصين ما ينعكس بالإيجاب حتماً على صيرورة العمل ، لكن في المقابل نجد الكثير من الحالات التي تنتهي بالحب والغرام وربما الزواج السري بين المدير والسكرتيرة وهذا يعود لأن المدير في منصبه هذا يشعر أن من حقه أخذ كل ما يريد لأنه ناجح ويستحق المكافأة بشهادة الجميع الذين يمتدحونه طول الوقت وأولها سكرتيرته الحسناء، في المقابل تشعر الفتاة بأن زيادة قربها من مديرها يكسبها النفوذ والسلطة الكبيرة، لذا تبذل خلال ساعات العمل طاقتها القصوى لنيل رضاه وإثبات أنها الأجدر من كل الموظفين وحتى من زوجته بكسب رضاه، ولا يمكننا نكران وجود هذه الظاهرة في مجتمعنا بشكل خفي يهدد كيان الأسرة في أغلب الأوقات، وإذا ما ازدادت دون وجود ضوابط أخلاقية وقانونية ستؤدي إلى انحلال وفساد أخلاقي كبير.
بانوراما طرطوس-البعث









