تخطى إلى المحتوى

يتابع موقع بانوراما طرطوس نشر رواية (إلى اللقاء يا أمي)….للأديبة فاطمة صالح صالح المريقب- الجزء التاسع

12313668_920207128067256_2597888237955078668_n-204x30011اليوم هو الأربعاء الثامن والعشرين من آب 2013م..
منذ يوم أمس، والعالَمُ يترَقّبُ عُدواناً أمريكياً مُباشِراً على سوريا، بتأييدٍ من الدّوَلِ الإستعمارية، وفي مُقدّمَتِها ( تركيا والكيان الصهيونيّ) بحِجّةٍ باطِلة، أنّ (قوّات النظام) أي (الجيش العربي السوري) قد ضَرَبَتِ المواطِنينَ بالأسلحة الكيماوية (غاز السارين)..!!
أجلسُ على الشرفةِ الغربيّة من بيتنا – بيتكم، يا أمي.. قلتِ لي أنني وُلِدْتُ في (بيت الوسطاني) عند مطلعِ فجرِ يوم الأربعاء الرابع عشر من تشرين الأوّل عام 1953م، الموافق للسادس من صفَر عام 1373هجرية.. كما دَوّنَ عمي الغالي (علي ) في دفتر يومياتهِ الصغير.. وهو عبارة عن مفكّرة صغيرة اقتطعْتُ منها الورقة المدوّن عليها تاريخ ميلادي، وغير ذلك.. (اليوم وُلِدَت لأخي ابنة.. جعَلَها اللهُ من أبناءِ الحياة).. كان ذلكَ بعدَ وصولكم من الأرجنتين أنتِ والغالي أبي والغالي أخي بخمسةٍ وعشرينَ يوماً..
أظنّ أن مَوقِع (بيت الوسطاني) هنا، حيث أجلس، أذكرهُ كالحُلُم، كانت لهُ (بَوّابة) من الشرق، مُقابل دار (بيت الشرقي)..
هل هذا هو سرُّ شعوري بالدفءِ والأمان، هنا في هذا المكان، أكثرَ من أيّ مكانٍ في العالم..؟! أم أنهُ الوطن..؟! هنا خُلِقْتُ.. وهنا ترَبّيتُ.. لعِبتُ مع الأطفال في (الدّوّارة) هنا، أمامَ بيتنا في وسط (المريقب) وفي (الزاروب).. وعلى (الرّوَيْسة) وعلى (بيدَر الضيعة) الذي بُنيَتْ على أنقاضِهِ مَدرسةٌ ابتدائيةٌ، منذ سنوات.. في (الحاكورة) مكان بيت أخي، الحاليّ، حيث كنا نلعبُ أنا وإخوتي وبعض الأطفال تحتَ دالية (قلب الطير) وكانَ غصنٌ طويلٌ ثخينٌ منها يتفرّعُ بشكلٍ شبه أفقيّ ليصِلَ إلى أعلى شجرةِ التوتِ الكبيرة، التي كانت تستقيمٌ بشموخٍ بموازاةِ أخواتها في أوّلِ، وعلى جانب الطريقِ التي تصلُ (المريقب) ب (الأندروسة).. كانَ الغصنُ يشكّلُ في وسطهِ حَرف سبعة (7) تسمحُ لنا بامتطائهِ، والتأرجُحِ فوقهُ، والقفزِ من فوقِهِ.. نتشبّثُ بالغصنِ المَرِنِ المتأرجحِ، ونقفزُ من تحتهِ بعِدّةِ سنتمترات.. نُدخِلُ رؤوسَنا الصغيرة بينهُ وبينَ ساعِدَينا المُتمَسّكَينِ بالغصنِ بقوّة، ونقفزُ بالمقلوب.. ونرتمي على الأرضِ واقفينَ، على الأغلب.. في مباراتٍ رائعة، تُسعِدُ قلوبَنا الغضّة.. وتمرّنُ عضلاتنا ومفاصلنا وعظامَنا على التأقلُمِ والتكيّفِ مع طبيعةِ الجبالِ التي نعيشُ فيها.. أحياناً يسقطُ أحَدُنا من فوقِ الغصنِ، و (ينفشخ) ويسيلُ بعضُ الدمِ من رأسِهِ من خلالِ شَعرهِ الكثيف.. فيبكي قليلاً.. وهو ذاهبٌ إلى أمهِ لتغسلَ جرحَهُ بالماء.. ثم تدهنهُ ب(الدوا الحمرة) وتضغط عليهِ بقطعةِ قماشٍ بيضاءَ نظيفة، تلفّها على مَدارِ رأسِهِ الصغير، وتعقدها من الخلف، حتى ينقطعَ النزيفُ ويشفى الجرحُ بعد عدّةِ أيام.. وأنّ البعضَ كانت تُكسَرُ يدهُ.. أو ساعده، نتيجةَ تلكَ القفزات..
على البيادر، كنا نحلمُ أن تسمحَ لنا جَدّتي (أم صالح) أو عمتي (ندّة) أو (آمنة) أن نجلسَ على (المرج) الذي تجرّهُ بقرتانِ، أو ثورانِ، أو حماران.. يدورانِ فوقَ الزرعِ المَشرورِ بشكلٍ دائريّ على البيدر، دَوراتٍ عديدة.. حتى تفَتّتَ البحصاتُ المُثبّتة في أسفلِ (المرج) أغصانَ الحنطةِ، أو الشعير، أو (القطانة) .. الحمّص.. أو العديس.. أو الجلبانة.. أو الكرسَنّة.. وغيرها من البقول.. وعندما تصبحُ أغصانُ الزرْعِ ناعمةً (تبن) تنفصلُ عنها الحُبوبُ.. فتُذَرّى تلالُ (التبن) وتُفصَلُ عنها (القَصْرينة) الخشنة، وتُجمَعُ الحبوبُ فوق البيادرِ، وتُنقَلُ على ظهورِ الدوابّ في (عُدولٍ) منَ الخَيشِ، حيثُ تفرَّغُ داخلَ البيوتِ الطينيّةِ، المُطَيّنة حديثاً.. فوق (السيباط) في كلّ بيت.. أو على الأسطحة.. وتغربِلُها النسوة ب (المَسْرَد) ثمّ ب (الغربال) من (العَين الواسعة) إلى (العَين الضيّقة) ثمّ تُنَقّى الحبوبُ من الحصى الصغيرة، ومن الحبوب الأخرى الناتجة عن الأعشاب الضارّة.. و (تُصَوّلُ ) الحنطةُ المُعَدّة للسلَلْقِ.. كل عائلة حسبَ حاجَتها السنوية من (تنكات) الحنطة (البلَديّة) السمراء، أو (الطليانية) الفاتحة، لتحويلها إلى (برغل).. فتُسلَقُ في (مَرَدّات) من (قَصّات البراميل) الحديدية.. توقَدُ تحتها أغصانُ الأشجارِ اليابسة، و (قرامي) الحطب الجافّة، وتُشوى على جَمْرِها بعضُ (عرانيس) الذرة الصفراء.. وتؤكَل.. وبَعْدَ السّلقِ، تُرفَعُ الحنطةُ المسلوقةُ من الماءِ الغالي، لتوضَعَ في (قَفِف) مَصنوعة يدوياً من أغصان الريحان (الآس) المُتداخِلة، فتُصَفّى من الماءِ، ثمّ تُرفَعُ إلى الأسطُحِ، على الأكتافِ.. تصعَدُ المرأةُ أو الرّجُلُ وهم يحملونَ (القفّةَ) على دَرَجاتِ سُلّمٍ خشبيّ، حتى تُصبِحَ أكتافُهم مُوازية للسطح، فيتناوَلُ (القَفِفَ) بعضُ الشباب، أو الرجال، ويفرشونَ الحنطةَ المسلوقةَ الحارّةَ، فوقَ أرضِ الأسطُحِ المُطَيَنةِ بعنايةٍ، بالترابِ الأبيضِ الناعمِ، وتُترَكُ لتجفّ تحتَ أشعّةِ الشمسِ، عدّةَ أيام، تُحَرّكُ كلّ يومٍ عدّةَ مرّاتٍ، بواسطةِ الأقدامِ المَغسولةِ جيداً، لتجفّ بسرعةٍ أكبر.. فترتسمُ دُروبٌ رائحَةٌ، وغادية فوقَ الحنطةِ المَفروشة..
كم كنتُ أستمتعُ (بتحريكِ السّليقة) أو (البرغل)..!!
كانتِ الحنطة الجافة تُجمَعُ في (عُدولٍ) من الخيشِ الأسمر، وتُحَمّلُ على ظهور الحميرِ، بعدَ رَبطِها بقوّة، وتؤخَذُ إلى (طاحون الشيخ) عند (نهر البلّوطة) أو (طاحون الشيخ بدر) عند (نبع الحلو).. فتُجرَشُ، وتُعادُ بنفسِ الطريقة، إلى البيوتِ، وتُرفَعُ إلى السطوحِ، وتُشَمَّسُ بنفسِ الطريقةِ، ثمّ يُنقّى (البرغل) مرّةً ثانية، ويُنَخَّلُ، حتى يُفصَلَ البُرْغُلُ الناعمُ، عن البُرْغُلِ الخشِن.. ولكلٍ استعمالاتُهُ الخاصّة..
( المسارد) و (الغرابيل) و (المناخل) كان أهلُ القريةِ يشترونها من (الرّيّاس)..
_________________________________________________________
كانت (المريقب) عبارة عن عِدّة حارات.. (حارة الضهر) مؤلّفة من ثلاث بيوت.. (بيت الشيخ محمد علي اسميعيل) و (بيت الشيخ محمد صالح) و (بيت الشيخ ياسين سلامي)…… و.. (حارة بيدر الخاليّة) فيها (بيت الشيخ علي عبد اللطيف سلامي).. و.. (بيت علي هاشم ونوس) وعلى سفح (بيدر الخاليّة) كانت هناك عدّة صناديق حجَرية مبنيّة فوق قبور.. وفيما بَعد، بُنيت فوق القبور، قِبّة.. وصارت تُدعى (قِبّة الشيخ عبد الرحمن سلامي).. وعلى ارتفاع عِدّة أمتار، من الغرب، كانت هناكَ عِدّة بيوت (بيت محمد ديب العجي) و (بيت علي محمد ديب العجي) و (بيت عزيز محمد ديب العجي).. وفوقها بِعِدّة أمتار، (بيت الشيخ علي حسَن عبد الرحمن سلامي) و (بيت كامل حسَن عبد الرحمن سلامي ) و فوقها (بيت جَدّي الشيخ سليم صالح صالح).. وبقايا (مْصِيف).. و (بئر ) و قربَهُ (جرنٌ ) حجَريّ أسود، ذو حَوضَين بعُمقِ حوالي متر.. وعَرضٍ مشابه.. كانَ أحدُ الحَوضَينِ مكسوراً.. والحوضُ الآخرُ صالحاً للإستعمال.. وفي أعلى قِمّةِ الجبَل (جَبَل المريقب) أو (ضهر المريقب) تترَبّعُ عِدّةُ قبورٍ، أقدَمُها قبر (الشيخ محمد ال بالضهر ) مَبنيٌّ فوقَهُ صندوقٌ حَجَريٌّ رماديُّ اللون.. ومؤخّراً بَنى أحَدُ المُغترِبين (الشيخ يحي عبد الرحمن سلامي ) فوقَ القبرِ، قُبّةً إسمنتيّة.. وهي عبارة عن غرفة واسعة تحوي القبور الموجودة هناك.. ويمكنُ للمُصَلّينَ أو الزوّارِ، أن يدخلونها ويُصَلّونَ فيها.. ويوقِدونَ البَخورَ.. ويقرؤونَ القرآن.. ويدعونَ اللهَ العَليّ القديرَ، أن يُحَقّقَ لهم ما يرجونهُ من خير.. لهم، ولأحِبّتهم، ولكلّ الناسِ الطيّبين..
كانتْ هناكَ، أيضاً (حارة المْحَطّة) وفيها (بيت علي حَبيب حَسِن) و (بيت محمد سلمان اسميعيل) و (بيت عَليا مرت علي محمود سليمان حَمّود) الذي بناهُ لها ولأولادهما، زوجها بعدَ أن تزوّجَ امرأةً ثانية، وسكنَ في (الأندروسة).. و (حارة بيت خَضّور) وفيها (بيت محمود عيسي خَضّور) و (بيت سليمان سْعيد خضور) و (بيت محمد سليمان سْعيد خضور) و (بيت علي أحمد سْعيد خضور) و (بيت محمود علي اسميعيل ).. و (حارَة بيت زرّوف) وفيها (بيت جوهْرة القرحيليّة) و (بيت أحمد علي زرّوف) و (بيت عبد الرحمن زرّوف) و (بيت الشيخ سلمان غانم محمد) و (بيت خالي الشيخ محمد ابراهيم عباس) وبَعدَها باتجاه الشمال (حارة بيت القرحيلي) وفيها (بيت أحمد القرحيلي) و (بيت محسن القرحيلي).. ولنعُدْ قليلاً نحوَ الجنوب، إلى قربِ (بيت خضور) و (بيت زرّوف) وعلى مَرجٍ، يترَبّعُ (جامع الشيخ علي سلمان المريقب) وعلى تَلّةٍ صغيرة غربيّ الجامع، مَقبَرَةُ الرجال، التابعة لقرية (المريقب).. أما مقبَرةُ النساء، فهيَ أقرَبُ إلى مَركَزِ القرية (المريقب) على ورْكِ (جَبَل المريقب) تحت (بيدَر الخاليّة) في منطقة تُدعى (الرّامة) لكونِ (رامَةٍ) من الماءِ كانت تتجمّعُ شماليّ المقبَرة.. في أسفلها نبعٌ ماءٍ ضَحْل.. كانتِ (الرّامة) تتجلّدُ في الشتاء.. وأحياناً يكونُ الجَليدُ سميكاً جداً، لدَرَجَةِ أننا كنا نحن تلاميذ وتلميذات الصفوفِ الإبتدائيّة، (نتزلّجُ) فوقها.. ونحاولُ تكسيرَ الجليدِ السميكِ الذي يُغطّيها، بالحِجارة، بكلّ ما أوتينا من قوّة.. أتذكّرُ أخي (اسماعيل).. عندما كانَ يَجْهَدُ في تكسيرِ جَليدِها، ونحنُ نازلونَ إلى المَدرسة، يحملُ كلُّ طفلٍ منا (قِرمة) حَطَب، للتدفئة على مدفأة الحطب في المدرسة.. أحياناً تفلتُ (القِرْمَةُ) من أيدينا الصغيرة (المُكَرْفِحة) من البرد…. كانت هناكَ، أيضاً (حارَةُ الصّفحة) تحت (حارة الضهر) من جهةِ الجنوب.. كانَ فيها بَيتان (بيت خالي الشيخ ابراهيم ابراهيم عباس) و (بيت علي محمد عباس).. والحارة الأمّ في (المْرَيْقِب) كان بيت أهلي، وما يزال، في مَرْكَزِها.. على جانبهِ من الجنوب (بيت علي ابراهيم اسميعيل) ومن الجنوب الشرقي (بيت حبيب حسن/السْكيف، وزوجته جوهرة) و (بيت محمد حبيب حسن/السْكيف) وكان أمام بيتهم من الجنوب (مْصيف بيت حبيب) وفوق (بيت حبيب) من الشمال، كان، ومايزال (بيت أهلي.. بيتنا.. بيت الشرقي) الذي كان لجدّي أبو أمي (الشيخ سليمان صالح صالح.. وزوجته، وطفلهُ الذي لم يرَه) ومقابل (بيت الشرقي) مَنّ الغرب، كان هناك (بيت الوسطاني) الذي وُلِدْتُ فيه.. وكان لجَدّي (الشيخ محمد صالح صالح، وزوجته حَبّوب، وابنتهما الوحيدة، عمّتي خديجة) و بَعدَه باتجاهِ الغرب (بيت الغربي) وهو بيت جَدّي (الشيخ علي صالح صالح، وزوجته، (قنوع عبد الرحمن سلامي)، وابنتيهما ستّي سَعدة، وفضّة زوجة محمود علي اسميعيل، وابنهما الوحيد، يحي علي صالح) الذي تزوّجَ ابنةَ عَمّه(عمتي خديجة) ورُزِقا طفلة لم تعش سوى عِدّة أشهر.. توفيَ أبوها بعدها.. وبقيتْ (عمتي خديجة) و أمها (أمّي حَبّوب) محتميتانِ بكَنَفِ جَدّي (الشيخ سليم) إلى أن تزوّجَتْ (عمتي خديجة) من (الشيخ علي حسن ) الأرمل، الذي عندهُ عدّة أبناء وبنات، وهو من قرية (بْجَنّة) في الجرد..
أمام بيت أهلي، من الشمال.. كانت، وما تزال (الدّوّارة).. و(بيت ابراهيم علي حَسِن”الإسكافيّ”) شرقيّها.. وكان (دُكّانهُ) مقابل (الدّوّارة) من الشرق.. وبينهُ وبين بيتهم، كان هناكَ دارٌ واسعة، فيها بئرٌ خاصّ لهم، عليه (طْرُمْبة) يخرجون الماءَ منهُ بواسطتها.. وتحت (بيت ابراهيم) من الشمال (بيت اسميعيل خضور، وابنه الوحيد”ابراهيم” وزوجته الأولى “مَريِم” التي أنجَبَتْ لهُ ثلاث بَنات “سْعَيْدِة” و “مَرّوش” و “فاطمة”..).. أمّا (الزّاروب) الذي يتخلّلُ القرية من وسَطِها، فكان، ومايزالُ يبدأ من بين بيت أهلي وبيت ابراهيم.. مُتّجِهاً نحوَ الشرق.. مارّاً خلفَ (بيت الشرقي) على يمينهِ (بيت كامل غْبيسو – ونّوس) وله أخ (أحمد غْبيسو – وَنّوس) يسكن بيتاً منفرداً، بين (عين شْعات) و (المْغَيْسِل)…… و (بيت محمود سليمان حَمّود) وعلى يسارهِ (بيت أحمِد العجي) و (بيت حْسان العجي).. وعلى يمينهِ أيضاً (بيت حَسِن) و (بيت عباس حَسِن) و (بيت عزيز حسِن) وبيت أمّهِما الأرمَلة (كَلتوم) وابنتُها (حَفيظة).. وجَدّتهما التي كنّا ندعوها (ختيارة بيت حَسِن) .. ومن يسار الزاروب أيضاً (بيت محمد حَسِن العجي، وزوجته سليمَة) و (بيت محمود محمد حَسِن العجي).. ومن يمين الزاروب، أيضاً (بيت جدّي الشيخ أحمد غانم محمد، وزوجته فضّة) ومن يسار الزاروب أيضاً (بيت ابراهيم علي حْسان، وابنه صالح ابراهيم علي حسان “صالح ديبة”).. تليه (الرَوَيْسة).. تلكَ التلّة الخضراء الذي يتربّع فوقها صندوقُ قديمٌ لوَليّ صالح (الشيخ سلمان) وحَولهُ عدّة قبور.. وتحتَهُ من جِهةِ الجنوب، شرقيّ (بيت الشيخ أحمد غانم) هناكَ مقام (الشيخ جمعة) وحَولهُ عدّة قبور، أيضاً.. وقد بُنيَتْ فوقهُ قُبّه.. وهي عبارة عن غرفة مطليّة باللونِ الأبيض، تضمّ القبور، لها سقفٌ من قُبّةٍ خضراء…
لنعُدْ إلى غربيّ بيتنا – بيت أهلي..
هناكَ (بيت يوسف محمد عباس) وغربيّه (بيت كامل محمد عباس) وغربيّه (بيت جدّي الشيخ سليمان صالح،وزوجته” كفى” من “القليعات” ) وفوقهُ (بيت علي سليمان صالح) وتحت بيت علي سليمان، من الجنوب (بيت جدّي الشيخ عباس أحمد عباس).. شرقيّهُ (بيت محمد عباس أحمد عباس، وزوجته كاملة سلمان غانم محمد).. وفوقهُ من الشمال، كانت هناكَ غرفة كبيرة، قديمة “بيت” تسكنُهُ (ستّي أم عباس) (حْمامة) وهي أمّ (ستّي أم صالح) أيضاً.. ثمّ.. (بيت علي ابراهيم اسميعيل) من الشرق.. وتحتَ القرية من الجنوب كان (بيدَر الضّيعة).
***********************************************
ما رأيُكِ، أن نقرأ بعضاً من مشروع رواية لم تكتمل، كنتُ قد كتبتُها عام 2007م، ثم ألغيتُها، وكتبتُ ( مجنونةُ الخصيبة )..؟؟!
أعرف أنكِ ترغبين… فطالما كانت تمتعكِ كتاباتي..
هيّا .. يا غالية ..أخبريني عندما تمَلّين..
( سألتني:
– كيف أصِل إليهم..؟!
أجبتُها:
– سيري نحوهم..ولابدّ أن تصِلي..
قالتْ:
– أنتِ دائماً حالِمة..
قلتُ:
– وما العيب في ذلك..؟!
ردّتْ بنزق:
– الأحلامُ أوهام..
أجبتُها بصوتٍ مرتفع :
– بل هي مُقَدّمةٌ للواقع.. )
– مَلَلْتِ، يا أمي..؟!
– مَلَلت..!! اقرئي.. اقرئي..
-يا الله..
( – روتْ لي/ حبيبة/.. أحاديثَ.. عادية.. بعضها ممكن.. وبعضها يحمل من الغرابة الكثير.. لدرجة أنكَ لو سمعتَها.. قد لاتصدّقها..
لكنها تنفعلُ بشكلٍ عنيف..عندما تراني أشكّ بما تقول..
لذلكَ.. كثيراً ما ألتزمُ الصمتَ.. كأغلب النساء في بلادي.. وأدّعي الموافقة.. وأنني أصدّقها كما تصدّق أية امرأة أحاديث الرجال..أو كما يدّعي الأبناء /المطيعون/أمام آبائهم..أنهم مقتنعون بما يُملونه عليهم من أوامر..ونواهي..أو كمايدّعي أيّ مقموع..أمام أية سلطة قامعة.. موافقته.. بل إذعانه لمطالب هذه السلطة..المتسلّطة..هي تُملي فقط.. وعلى الآخرين الإمضاء.. والموافقة../دون شروط مُسْبَقة/..أي دون سماع الرأي الآخر..أو بالأحرى عدم الاعتراف بحقيقةٍ بديهيّة طبيعيّة..هي ببساطة.. حقّ الآخر..أياً كان هذا الآخر.. بالوجود.. والتعبير عن ذاته.. وخصوصيّته.. وفرادته..التي لا تنفي.. ولا يمكن لها أن تنفي الآخر..الموجود بالقوّة الطبيعية.. قوّة الحقّ..
والتي لاتقبل الاعتراف بحقيقة موضوعيّة..أن لكلّ إنسان.. خصوصيّة فرديّة.. تختلف عن خصوصيّة الإنسان الآخر..اختلافاً يُثري الحياة.. ويمنع عن الناس جميعاً..الشعور بالملل والعُقم..نتيجة التشابُه..والنرجسيّة..الناتجين عن الاستبداد..والتسلط..ومحاولة إلغاء الآخر..
أوافقها مُرْغمة..ولا أتعِبُ نفسي كثيراً لأستقصي صِدقها..أو عَدَمه..لذلكَ أبقى مُتفرّجةً سلبيّة..أنفعل بما أسمع..أو أرى..ولا أفعلُ شيئاً..
كانتْ جدّاتنا../رحمهُنّ الله/.. يُرَدّدنَ دائماً هذه المقولة../ألله يستر.. من حُكم المحكوم../..
فالمَحكومُ بالصمت..لا بُدّ – مهما طالتْ مُدّةُ حُكمِه -..أن ينفجرَ صَمْتُهُ – يوماً- كما تنفجرُ البراكين.. تتحدّدُ قوّةُ انفجاركلّ بُركانٍ بمقدار الضغطِ الموجودِ داخله.. وبمقدار ما يستطيع هذا البركان أن يُحْدِث من اتساعٍ.. كوّنَه على شكل فُتحَةٍ في القشرة الأرضيّة.. ليقذِفَ حِمَمَهُ منها..
ولا يهمّهُ عند ما يحدث هذا الانفجار.. متى يقع ..أو أين يقعُ..أو مَنْ يُصيب..
المهمّ عندها .. أن يُفرّغ طاقته.. التي فاقتْ قدرته المحدودة بالفِطرة.. على الاحتمال .. )
(- كنتُ أقذفهُ بالحجارة..متعبةً..مرهقة..
كدتُ أسقط ..بل سقطت عدة مرات ..ونهضت..
عاد أكثرهم من مسافات متباينة..حتى ظننت أنني ربما أصبح وحدي..
كان هذا الشعور يزيد من إحساسي بالضعف والإنهاك..لكنني –رغم ذلك- كنت أتابعُ رَجْمَه ..غير عابئة ..
عصرت قلبي..نزفتْ عيناي ماتبقى من أنين وغصص حارقة..
كنت ألهث..وألهث..عندما سمعتُ حفيفَ ثوبه..
ووسط نصف التفاتة..ألقى بكَفّهِ فوق كتفي..وأخذ يناولني حجراً..ويقذفُ آخر..
شعرتُ بالقوة..
– إذاً..لستُ بمفردي..
ساورني شكّ من وجوده..تباطأت يداي..
حثني:
– تابعي..أنا معكِ..
ازدادت حيرتي..
– هل من المعقول أنك مختلف عنهم..؟!
شدّ على كتفي..ومن ثَمّ..على ساعديّ..
– اطمئني..إنني صديق..
التفتّ إلى الخلف..كانوا جميعاً يتبعثرون في تفرّعات الطرق الراجعة..
تطلّعتُ نحو الأفق الأماميّ..
كادتِ الشمسُ تغرب.. ولا يزال الغولُ يستشيط.. وينفثُ سمومَه نحوَنا.. يرغي ويزبدُ كلما رأى أحداً يتراجع.. وتزدادُ شراستُه في وجهي عندما يراني وَحيدة ..
– ولا يهمّكِ.. حتى لو لم يبق أحدٌ إلا أنا وأنتِ.. سنطرده ..
شعرتُ بالقوةِ تُبعث في روحي وجسدي .. كما لم تكن من قبل..
التقطتُ حجراً أكبر.. ثم حجارة..
وحتى الآن.. لم أتعب.. )
هههههههه تعِبْتِ أنتِ يا أمي..؟!
لا عليكِ…. سأتوقّفُ عن القراءة الآن..

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك