طرطوس-روزانا خيربك:
جمعت الكاتبة والقاصة هدى إبراهيم أمون أكثر من موهبة فنية وأدبية, تنوعت بين الرسم هوايتها المعلنة منذ الطفولة والكتابة التي تطورت وطغت فأنتجت عدد من المجموعات القصصية والأدبية انعكس فيها عشقها للرسم والألوان.
أمضت الكاتبة هدى سنواتها الدراسية حتى المرحلة الجامعية في مدينة حمص واختصت في دارسة الترجمة الإنكليزية, متزوجة ولديها ثلاثة أبناء (هيا, كنان ويارا), وبسبب الأحداث والأزمة اضطرَّت وزوجها للانتقال مع أولادهم إلى طرطوس ليلتحق الأولاد بالمدارس واستقروا فيها.
في عام 2007 صدر كتابها الأول “باقة ورد في عيد الحب” عن دار التوحيد للنشر في حمص وقد احتوت هذه المجموعة القصصية على بعض القصائد الشعرية.
كما صدر كتابها الثاني “أنا وأنت والمجهول” في عام 2011 عن دار الإرشاد للنشر في حمص, وفي عام 2014 صدر كتابها الثالث “أحبك” في طرطوس, كما قدمت بعض اللوحات التمثيلية الكوميدية للتلفاز ونشرت كتاباتها في عدة صحف, وحالياً لديها مجموعة قصصية للأطفال قيد اﻹنجاز, وتتميز كتبها بلوحات اﻷغلفة وبعض الرسومات الداخلية والتي هي من رسمها.
عاشقة الدخان والنار:
معظم كتابات السيدة هدى من الحياة الاجتماعية تقول: بما أننا نعيش في سورية فلابد أن قضايا الوطن قد مزجت في حبر أيامنا, فقد احتوت مجموعتي الأولى عن قصة قصيرة عن خيانة الوطن وقصة عن طبيعة الوطن الساحرة ومدى تأثيرها على راحة
نفوسنا وقصة عن رياح القتل التي تسللت إلى عالمنا وباتت طلقات الرصاص تختطف الطفل من حضن والدته, كما ضمت هذه المجموعة بعض القصائد الشعرية العاطفية والقصص الاجتماعية كقصص: البيت, حين تحولت ريتا إلى عاصفة, العكاز, آهٍ يا خريف العمر.
تابعت: أما مجموعتي القصصية الثانية فاحتوت عن قصة عن غزة وتنوعت مواضيعها الاجتماعية من حب, غيرة, عنف, قسوة, فقر ومن القصص الاجتماعية في هذه المجموعة: امرأة من نوع مختلف, الجمود الظالم, رفيف ومهنتها المقدسة, المحبة الجريحة.
وتعددت في المجموعة القصصية الثالثة “أحبك” القصص الرمزية التي امتزج فيها حب الوطن بمختلف المشاعر والمعايير الإنسانية والوجودية كقصص: أحبك, الحب والشجرة, عاشقة الدخان والنار, الأحلام الوردية المحترقة, الجولان والحبيب, اصطياد البراءة.
أنت لا تدرك معاناتي:
ولدى سؤالها عن رسالتها الأدبية أجابت: إن ما نسلط عليه الضوء من أفكار هو ما يعتبر رسائل نود إيصالها إلى القارئ, مثلاً هناك العديد من القصص التي شجعت فيها المرأة على الجرأة في الدفاع عن حقوقها وعدم استسلامها لما تتعرض له من اضطهاد مثل قصة “أنت لا تدرك معاناتي” وفيها تقف المرأة أمام المجتمع بعد أن اتخذت قرارها المصيري الخاص بحياتها. وقصة “رفيف ومهنتها المقدسة” حيث تدافع رفيف عن حقها في الحفاظ على كرامتها إلى جانب تمسكها بعملها وعدم التخلي عنه. وقصة”ابنة الضياء الحقيقي” وهنا تقرر بطلة القصة إنهاء حالة الاضطهاد التي تعيشها لتعود إلى طبيعتها المحبة للعيش بأمان وحرية.
القلم أشد فتكاً من الرصاصة:
لا تجد الكاتبة هدى أمون نفسها في الشعر رغم حبها له وكتابتها بعض القصائد الشعرية, في حين تستهويها القصص وتمنحنها الكمية الكافية من الأوكسجين لتعيش من خلالها, وهي من هواة القراءة وتقرأ لجميع الكتاب سوريين وعرب وأجانب.
وحول رأيها بما ينشر على الساحة الأدبية قالت: النشر الأدبي مثله كسائر المجالات الإعلامية يقدم لنا ما نريده وما لا نريده, ما يفيدنا وما لا يفيدنا وتعجبني مقولة “القلم أشد فتكاً من الرصاصة” فالرصاصة قد تقتل شخصاً أما القلم بالاستخدام السلبي له فقد يقتل أمماً.
وعن فيلمها الروائي “جولان” والذي قدمته للتلفزيون قالت الكاتبة: لم يأخذ الفيلم حقه من الاهتمام وأنا على أمل أنه عندما يحين أوانه سيشاهد الضوء.
أما عن التطور التكنولوجي وأهميته في التواصل مع القراء وسرعة الانتشار أجابت هدى: نستطيع القول أن هذا التطور التكنولوجي قد دخل بيوتنا جميعا وبرغم أنني من المتمسكين بقراءة الكتب الورقية فلا أنكر ما له من فوائد عظيمة لمن يسعى للمعرفة عبره ولكن الحق يقال له إيجابيات كثيرة وله سلبيات لا يستهان بها كإدمان الناس للتسلية بواسطته وابتعادهم البحث عن المعرفة عبر الكتب الورقية كما ابتعدوا عن الاهتمام بالتواصل الشخصي مع بعضهم البعض, ولكن من يريد المعرفة سيبحث عنها ولن يثنيه عن هدفه أي نوع من التسلية وصفحتي الشخصية هي منبر مفيد وجميل لتواصلي مع الناس ولحصولي على ردود الفعل المباشرة منهم والتي أهتم بها كاهتمامي بشخصيات أبطال قصصي وانفعالاتهم.
وأخيراً وجهت الكاتبة أمون كلمة عتب على الإعلام وقالت: ببساطة كتبت مقالة عن كاتبة سورية واعتذرت بعض الصحف والمجلات عن نشرها فشعرت بالإحباط والكآبة وتساءلت: لماذا لا يهتم الإعلام بالكاتب السوري طالما هو على قيد الحياة.
مقتطفات من قصصها:
من قصة ” اصطياد البراءة “:توحش الصياد في توجيه نيران حقده على تلك البجعة البشرية التي أرهبتها وحشيته ولم تصبها طلقاته النارية بالموت,والكون يتفرج مندهشاً لكثرة العصافير والفراشات التي تكاثفت حول طفلة البراءة لافتدائها.
من قصة ” آهٍ يا خريف العمر”:افترق قلبان أحدهما طار غرباً والآخر شرقاً.. ترنمت فصول الحياة والشتاء عزف دموعه على أوتار الأرض وحين أحرق الخريف ثوب الطبيعة وإذ به يلمح بين جنباتها قلباً مجنحاً يخفق ألماً وحين نظر لأعماقه ألفاها تحوي ذكرى قلبٍ آخر كان قد فارقه منذ زمن وبقي له في حناياه ركن دافئ والآن بعد أن أحرق الخريف ذلك القلب مع ما أحرق من ممتلكات الطبيعة طار القلب المحب يبحث عن أطلال رفيقه بين جنبات الخريف ليبوح له عن حبه الذي أخفاه عنه طيلة فصول الحياة.










