هات يديك مدهما لي قيثارة…. أمرر أصابعي فوق أصابعك..أعزف لحنا” جديدا” أبتدي به يومي هذا… وأنظر في عينيك أشرد… يختبئ بهما بلد بعيد.. لم يكتشفه أحد بعد… أمد جسرا” إليه وأسافر.. أتوه في طرقاته.. ويضيع مني طريق العودة… وأبقى حبيسة في ساحاته.. حتى عندما تكون بعيدا”..
أشعر بغربة في داخلي.. كل ماحولي يبدو غريبا”.. وكأن الخريف هو الفصل الوحيد الذي يعم على الدنيا.. لايفارقها ولا يتلوه فصل آخر.. ويمر الزمان من عمري يلملم أيامه وشهوره كمن يوضب أغراضه راحلا”.. يلملمها يأخذها مني.. كما لو أنه أودعها أمانة..تموت على أصابعي ألحانها.. وأبقى في الخريف وحيدة لا أسافر بلدي… فلا تبتعد وإبقى قيثارتي التي أحبها.. وحدثني كثيرا”.. فإن أذني تهوى سماع صوتك.. ويميل القلب طربا” لما تقول… وتعال بنا نتقاسم حبات المطر في كأسينا.. شرابا” لذيذا”… إنه نخب الأبدية..ولو نظرت إلى الأفق لوجدت بأن الطيور بدأت تعود… فلن يغادر النقاء والدفئ هذا المكان.. ففي البال إنشودة سأكتب سطورها مع النسمات… وما نفع الإنشودة إن لم تكن أنت القيثارة؟…










