تحل اضبارة الشهيد في مقام الأم لتشكل توليفة عنوانها وطن آثرت نساؤه أن يحولن أرحامهن إلى مصنع لا يفرخ إلا أبناءً شبعوا حليباً خالص التربية وألفوا فضيلة المحارب العنيد، لتكون سيدات هذا البلد خلف كل رجل ألبسته أمه بزة الكرامة وربطت خصره بحزام القوة وحملته خوذة الشرف وألقت عليه تحية الطمأنينة و شدت من عزيمته بابتسامة الرضى لتنهي الوداع بعبارات الحمى ورسالات الدعاء ورجاءات العودة منتصراً “حاملاً أو محمولاً”.
في مقال الأم لا مجال للغة الكلام أمام محراب “والدة الشهداء” التي رابطت وهي تقدم أكبادها “أكباشاً” تستأهلهم حتمية البقاء وقدسية التراب ولا تنتظر شيئاً سوى “الحمد والشكر” زوادة لمن جبلت بتراب وحجارة قريتها ومدينتها واليوم أكملت رسالتها بذكرى من ضحت بهم ولم ولن تندم..
في صبيحة هذا اليوم تستفيق أمهات سورية على أصوات أبناء حضروا معايدين ، فقط أم الشهيد تحاول لملمة أطرافها الثكلى متكئة على معنوياتها وضالتها معايدة من يستحقون المعايدة ، وفي المقلب الآخر يغدو إيقاع الحياة مستمراً بمن بقي ، وكل الأمل عند الأمهات والآباء والزوجات والأخوات والأبناء أن تبقى شعلة شهدائهم وقادة ، فصمود ومقاومة الخمس سنوات لم تكن لولا قوافل من ضحوا ورخصوا بأناهم فداءً لنونننا الجماعية ..
في الطريق إلى سدة استحقاقات القطاعات يتصدر الشهيد المشهد في الوجدان المجتمعي والوطني، يتقدم الشهيد بأوراق اعتماده مرشحاً معنويا وروحيا لوطن بقي حياً على فدية وقربان الدم ، فمن يجد في نفسه قدرا ومقدارا للترشح لن يكون له نصيباً في المنافسة ما لم تكن مصادقة الشهيد حاضرة في “المعادلة الديمقراطية ” .. فمخزون الناخبين ورصيد المقترعين الذين وحدهم دم الشهداء وذويهم يستأهلون أكثر بكثير من مجرد إعانة أو سلة غذائية أو طلب توظيف لأن القضية تتعلق بنهج تعاطي استراتيجي طويل وليس “تسكيتة من هنا أو هناك” .
قد يقترح أحدهم وزارة للشهداء ويطالب آخر بمؤسسات متخصصة ويصر كثيرون على أولوية التكريم فعلاً قبل قولاً عبر رسم خريطة طريق مستقبل البلد برفع قيمة الشهيد عالياً بتحالف الدولة والمواطن على جعل أسر وذوي الشهداء في المرتبة الأولى إجرائيا وتنفيذيا…
ولكن لأم الشهيد وذووه أمانات ورسالات أكبر من كل التفاصيل المقضية..فهل أتاك حديث أم الشهيد أيها المرشح .؟؟
علي بلال قاسم- البعث









