من حق أي مواطن أن يفرح بالطريقة التي يختارها، ومن حق أي مواطن أن يعيش بالصورة التي يراها مناسبة.
لكن عندما يتعلق الأمر بشخص يعمل في الشأن العام، ويتولى منصباً رسمياً، فإن ذلك يصبح مقيداً بمحددات وسلوكيات خاصة، يفرضها احترام المنصب، والمحافظة على صورته أمام الرأي العام..
فكيف إذا كانت البلاد تمر بما تمر به بلادنا من حرب، أفقدت آلاف السوريين لحياتهم، وأسهمت في تشريد ملايين الأشخاص، وتفقير السواد الأعظم من المجتمع؟.
عندئذ لا يحق للمسؤول أن يفرح إلا بالطريقة التي تراعي مشاعر المواطنين، ولا يحق له أن ينتهج سلوكاً في حياته ينال من معاناة المواطنين وأوجاعهم.
لذلك، فإن ما يحدث من بعض المسؤولين هذه الأيام، يؤكد أنهم لا ينتمون إلينا كمواطنين، ولا يمثلوننا بأي صورة كانت..
والحديث لا يتعلق فقط ببعض الأعراس والأفراح، التي أقيمت في فنادق النجوم الخمس هذا العام أو في الأعوام السابقة، ولا بحفلات أعياد الميلاد الشخصية، ولا بـ”صبحيات” زوجات المسؤولين في المطاعم والفنادق…الخ.
وإنما بظاهرة أخرى تتلخص بقيام بعض المسؤولين، وتحديداً العاجزين عن مواجهة مشاكل اقتصادية هم معنيون بحكم مهامهم ومسؤولياتهم بإيجاد حلول لها، بلعب “الشدة” في مكان عام أوخاص، لدرجة أن الشارع بدأ يتناقل معلومات عن الأمكنة التي يسهر بها بعض المسؤولين، وفي أي الأوقات، و….الخ!!.
فما هي الرسالة التي يود مسؤولو “الشدة” أن يوجهونها للسوريين،وهم يجلسون في كافتيريا أوفي مكان خاص للعب الشدة؟ ألا يخجلون من الساعات التي يقضونها في تلك “اللعبة” وهناك آلاف السوريين فقدوا حياتهم كرمى للوطن ،والملايين أصبحوا بلا منزل أومصد ررزق؟.
لكن من يحاسب ويقوم سلوك المسؤول ، إذا كان الفساد لايجد من يحاسبه بجدية وموضوعية وعدالة
يؤكد اقتصاديون أنه لدى كثير من الدول قواعد صارمة يجب على الشخص العامل بالشأن العام احترامها والتقييد بها، فمثلاً غير مقبول أن يزور أستاذ جامعي طالباً لديه في منزله، أو أن يظهرمسؤول مع موظفين لديه في مقهى عام بصفة خاصة. وربما يعلم البعض بقصة زعيم غربي عندما أعفى وزيراً لديه بسبب تناوله طعام العشاء مع عائلته في مكان عام.
بالمختصر…من حق أي شخص ،بغض النظر عن عمله ومنصبه الوظيفي، أن يسعى لبناء علاقات إنسانية وشخصية والتواصل مع مختلف فئات المجتمع، وفق ما يفرضه عمله وموقعه المهني، لكن هذا شيء ، وأن يسمح لسلوكه الشخصي بالإساءة إلى العمل العام، والمؤسسة التي يعمل بها شيء آخر تماماً.
لهذا عندما نقول إن البعض يتصرف وكأن شيئاً لم يحدث في سورية منذ خمس سنوات، فذلك ليس تجن على أحد، أو مبالغة في النقد، إذ أن الأمر ليس كما يعتقد البعض بكثرة الحكي عن الأزمة ، ورفع الشعارات والإكثار من المقابلات واللقاءات التلفزيونية،وإنما بما يتجسد على أرض الواقع من نتائج وإجراءات وما ينفذ من مشاريع لمواجهة الأزمة وفهمكم كفاية
هامش: البعض فهم أن تطبيق شعار “المواطن هو البوصلة” يتم فقط في تحديد أسعار البندورة والخس والخيار، وليس في التواصل معه، أو في اقتران السلوك بالعمل ومحددات المنصب!!.
زياد غصن – سيرياستيبس









