أدت الأزمة والأوضاع الأمنية، التي سادت مناطق مختلفة من البلاد، إلى ظهور حالات لم يتطرق إليها قانون العاملين الأساسي، وهو ما تسبب بضياع حقوق موظفين وعاملين كثر، أو تأخر في معالجة تلك الحالات وإدخال العامل في دائرة طويلة من المراسلات الورقية والروتين والبيروقراطية والاستنزاف المادي، فضلاً عن زيادة عدد الدعاوى القضائية.
ورغم بعض التعاميم والقرارات التي أصدرتها الحكومة توضيحاً لبعض الحالات وسبل معالجتها، إلا أنها لاتزال إلى اليوم قاصرة عن وضع حد لمعاناة عاملين وموظفين كثر، وهو واقع يأمل المتضررون أن يكون مشروع التعديلات المقترحة على قانون العاملين الأساسي قد تناولها بالتفصيل منعاً للاجتهادات والتهرب من المسؤولية وإنصاف العاملين.
وإلى حين صدور قانون العاملين الأساسي بمضمونه المعدل، فإن تزايد أعداد العاملين المتضررين، والذين تعرضوا لظروف معينة خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين، يفرض على الحكومة وضع آلية مبسطة لمعالجة أوضاع العاملين المتضررين والبت في طلباتهم بسرعة وبعيداً عن الدخول في متاهات الإجراءات الإدارية البيروقراطية، وانتظار التوجيهات والتعليمات، بحيث يمكن أن تشمل تلك الآلية إحداث مكتب في رئاسة الحكومة لمتابعة ملفات العاملين وتلقي الشكاوى والمعلومات ومعالجتها بالتعاون مع مختلف الجهات والمؤسسات العامة، ومثل هذا المكتب سيكون إجراء هاماً بالنظر إلى تراخي معظم المؤسسات والوزارات في معالجة الحالات المعروضة عليها وفق ما تفرضه التعليمات والتعاميم الصادرة بهذا الخصوص، أو تأخرها بحجة انتظار موافقات الجهات الوصائية، واجتهادات الجهات القانونية المختصة…الخ.
المطالبة بتسهيل وتسريع معالجة ملفات وطلبات العاملين المتضررين أو الذين تعرضوا لظروف معينة منعتهم من العمل والتواصل مع مؤسساتهم، ليس هدفه فقط الحفاظ على عائلات كاملة من الضياع والجوع والفقر، وإنما أيضاً رد بعض الدين للشريحة العاملة، التي وقفت في وجه الإرهاب، ورفضت الخروج من البلاد، وعملت حتى تحت النار والرصاص، والبعض دفع حياته ثمناً لتمسكه بخيار الدولة والإضرار بمصالحها ومنشآتها وثرواتها.
نعتقد أن اجتماعاً للفنيين والمعنيين في وزارات الدولة لعرض الحالات التي تواجههم وسبل حلها، يمكن أن يبلور لصيغة عمل وإجراءات مريحة، واضحة ومحددة، ومن شأنه المساهمة بفعالية في ايجاد حلول لمعاناة مواطنين كثر، اجتمع عليهم الإرهاب والفقر معاً…فالأحرى ألا تكون البيروقراطية الإدارية عليهم أيضاً.
بانوراما طرطوس-سيرياستيبس









