الأولى فتاة مجتهدة مثابرة دافعها الخلاص من حالة الفقر العائلي والإنتقال إلى حياة أفضل تحقق معها بعض أمانيها وبعض الكرامة. حيائها وخجلها كان معلوما لكل رفقة الصف فالمزاح إن خلا بعض الشيء من اللياقة وانزلق قليلا عن المسار العادي كان يرفض بكل لباقة. أما المتوقع لها تعليميا وهو الطبيعي أن تدرس فرعا جامعيا يناسب مستواها وطموحها.
أول أمس تحديدا كنا في “جمع ” من الرفقة والأصدقاء وصدف وجود شخص من القرية التي تزوجت فيها… هنا طبيعي السؤال عنها وعن أحوالها فهي رفيقة المرحلة الأغلى والتي لا تنسى فكانت الصدمة في جوابه: “أحوالهم مليحة وزوجها عامل حر, وهي توظفت مستخدمة بإحدى المدارس” الإعتراض ليس على المهنة بحد ذاتها لكنها المفارقة المؤذية فمن حالمة بشهادة جامعية لتصبح محامية أو مدرسة أو مهندسة إلى مستخدمة تقدم الشاي لمن هم أقل منها مستوى. أبدا الأمر ليس هينا لا بل مهين وهذا كله نصف “الوجع” أما الأكثر وجعا وألما المضحك المبكي هي الثانية الي كانت وما تزال مثال الغباء والكسل لكن قربها من دائرة الفساد حوّلها من أمية بكل ما للكلمة من معنى إلى حاملة شهادات بدل الشهادة الواحدة! حوّلها إلى مربية فاضلة تنتظر إغداق الهدايا من التلاميذ الضحايا في عيدها (الأسمى)! أما طريقة حصولها على تلك الشهادات وحدها الإمتحانات “في رحاب الجزيرة أرض الخضرة والميّة” أيام الإستقرار الأمني وحدها تعلم كيف تمّت مثل هذه المهاذل والمصائب العمية!. يخطئ من يظن أن انقلاب الموازين والأمور التي لاتصدق والتي نحياها في الوقت الحاضر هي وليدة الأزمة.. هي التراكمات وسيل الأخطاء الجارف الذي بدأ مبكرا ولم يتوقف………………
- الرئيسية
- عيون و أذان
- سيل الأخطاء الجارف…- كفاح عيسى
سيل الأخطاء الجارف…- كفاح عيسى
- نشرت بتاريخ :
- 2016-05-07
- 11:52 م
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print
إقرأ أيضامقالات مشابهة
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/PanoramaSyria
تابعونا على فيس بوك









