تخطى إلى المحتوى

نحن ظِل السنديان…- الأديبة فاطمة صالح صالح

14159726_244433895951260_1936990358_nأيها المُتخَمُ، لن تحجبَ نورَ الشمسِ عني..
ظلكَ الأسوَدُ، هَشٌ..
وظِلالي سنديانْ..
لا تحدثني بأخلاقٍ، لكم منها القشورْ..
نحنُ ظلُ الشمسِ، يا ابن الجُحْرِ..
لا تفتحْ علينا النورَ من سردابكَ الأسودِ..
لا نحتاجُ نورَكْ..
نحنُ كالشمسِ،
إذا رَقتْ تُنيرْ..
وإذا احتدتْ،
لهيبٌ،
لا يذَرْ..
حُضنُ شمسِ الصبحِ، فينا، واسعٌ..
والفجْرُ أخضرْ..
والندى، كالروحِ،
سَمحٌ.. وشَفيفْ..
يشرقُ الصبحُ على أهدابنا،
والروحُ تُزهِرْ..
ينهضُ الفلاحُ، والمحراثُ صلبٌ،
يفلقُ الأرضَ،
ويجني من رُباها..
خَلِ روادَ المَقاهي، يهرمونْ..
نحنُ روحُ الأرضِ،
لا تبلى..
ولا تفنى..
وتعطي ما يطيبْ..
سوفَ تفنى، كسرابٍ،
وتذوبْ..
نحن نحيا، كل يومٍ..
كل فجرٍ..
وضُحاهُ..
كشعاعٍ، لا يغيبْ..
نحزمُ الأجراسَ،
نوراً، وضياءْ..
ثم نلقيها، بتحنانٍ،
على تَلاتِ خصبٍ، في رُبانا..
ثم تأتي الريحُ..
نبقى، صامدينْ..
تأخذ الريحُ غبارَ الطلعِ منا..
وتجولُ الأرضَ..
تذروها.. فتربو..
نحنُ، كالنحلِ..
دواءٌ، وعِلَلْ..
خذ، كما شئتَ،
ولكن،
إن تجاوزتَ الحدودْ..
إبرٌ نغرزها في بطنِ حَملِكْ..
أيها المَتخومُ، حاذرْ..
وانتعِشْ يا ظلنا المِعطاءَ،
لاتبخلْ..
ولا تسمحْ لغولِ الأرضِ،
أن يغزو رُبانا الصادِحاتْ…
***
أيها المُتخَمُ،
كاليخضورِ، نحنُ الفقراءْ..
__________________________________________
فاطمة صالح صالح
المْرَيْقِب في آب 2016م

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك