
بانوراما طرطوس-فاتنة عباس:
حرفة صناعة أطباق القش والسلل هي من الحرف الفنية والتراثية التي كلما زاد عمرها فرضت نفسها كقطع وأعمال فنية بارزة.. موادها طبيعية لا يدخل في صناعتها إلا عيدان القمح، وتعتمد على الخبرة والذوق والصبر.
وفيما يلي إضاءة على هذه الحرفة من خلال أعمال الحرفية جمانة ابراهيم التي تنسج من سنابل القمح أطباقا ملونة تستمد صورها من صلابة الارض وعبق الطبيعة وتراث الاجداد لتشكل بفطرتها لوحات فنية مفعمة بالأصالة والمحبة.
وتقول السيدة جمانة أن صناعتها تعتمد على حبة القمح الممزوجة بين حبة نزرعها بعقولنا ومحبة نجنيها بقلوبنا فكانت تلك السنابل انطلاقتي لتعلم صناعة القش بتفاصيلها التراثية والتاريخية.
وتروي الحرفية جمانة لوكالة سانا أنها لم تتمكن من إكمال تعليمها نتيجة للظروف المادية فاتخذت من أطباق القش حكاياتتها التي كانت محط اهتمام ومنافسة بين نساء القرية وأصبحت تدريجيا ترسم
بالقش الملون لوحات وتصنع منه اطباقا واكسسورات وحقائب وسلال متنوعة الاستعمالات ولوحات فسيفسائية تحكي واقع الحياة المعاش فتحولت بذلك موهبتها البسيطة إلى حرفة ومصدر للرزق.
ونسجت جمانة من سويقات القش منتجاتها التراثية بطريقة عصرية تواكب التطور الحضاري والمعرفي لتعطي اهمية مضاعفة لصناعتها اليدوية التي تخاف اندثارها خاصة مع تطور الصناعات واختلاف حاجة المجتمع وتنوع اهتماماته.
وترى جمانة أن صناعة القش مهنة تتطلب حسا ابداعيا وبراعة فنية وصبرا ومعرفة بحجم واشكال منتجاتها وتتاسق وانسجام ألوانها لذلك فان اغلب مزاولي هذه الصناعة من النساء لافتة إلى أن مادتها الاساسية تمتاز بالقوة والمرونة في ان واحد فضلا عن كونها متوافرة بكثرة.
وأشارت الى ان لهذه الحرفة التراثية حضورها المميز فهي تروي قصص الماضي المجيد وتعبر عن حضارة وتراث الاجداد الاصيل لتعكس تاريخنا وهويتنا وابداعاتنا داعية الى زراعة حب التراث في منازلنا وقلوبنا والحفاظ عليه في زمن باتت به الاصابع تترنم باستخدام احدث تقنيات اجهزة الخلوي والانترنت.
وأوضحت جمانة أن لوحاتها الفنية عبارة عن “قشيات” تضمنها دلالات انسانية ووطنية وتتحدث فيها عن اهمية المحافظة على البيئة ومضار التدخين كما تتناول في لوحاتها دورة الحياة وابجديتها او رموز الحب كشخصيات روميو وجوليت وغيرها.مع العلم أن السيدة جمانة كل سنة تشارك بأعمالها الرائعة بمهرجان المجاهد الشيخ صالح العلي..
أخيراً نقول أن هذه المهنة هي من الحرف النادرة فلم تعد موروثاً اجتماعياً أو تقليدياً، وإنما أصبحت تعتمد على محبة الشخص لهذه الحرفة، حيث تقتصر صناعة القش اليوم على المشاركة بالأعراس، فتجدها في أكاليل الورود، أو تتصدر واجهات المحال، أو تزين جدران المنازل، ولكن كلنا أمل أن يبقى لهذه المهنة عشاق يتعلمونها ويتابعون العمل فيها.









