أطل السيد الرئيس بشار الأسد من قلب داريا في زيارة اعتاد السوريون على مثلها،متحدياً الإرهاب في الخطوط الأولى مع المقاتلين موجهاً رسائل نصر وقوة نحن هنا ،باقون . الدولة السورية ستعود إلى كل المناطق التي تجرأ الإرهاب على دخولها.
وبعد أداء صلاة عيد الأضحى المبارك في جامع الصحابي الجليل سعد بن معاذ، قام الأسد بجولة رافقه فيها كبار المسؤولين في شوارع المدينة التي أنهكتها الحرب.
وصرح لوسائل الإعلام موضحاً الرسالة التي أراد إيصالها قائلاً :” إن الزيارة إلى داريا اليوم لها الكثير من المعاني.. ربما تكون رمزية ولكنها ليست موجهة للشعب السوري فحن نعيش حالة واحدة منذ بداية الأزمة.. نرى الأمور ونقدرها بنفس الطريقة.. المؤامرة كانت واضحة.. الدور الخارجي كان واضحا.. دور العملاء والخونة كان واضحا”
وتابع الرئيس الأسد : “عندما كان يدخل الإرهابي إلى منطقة، عندما يخرج الأهالي ويتم تهجيرهم، كذلك الأمر عندما يأتي الجيش ويحرر منطقة، أو تحصل مصالحة ويعود الأهالي والحياة وتبنى البنية التحتية نشعر نفس الشعور . فلا أعتقد بأنني الآن سأوجه رسالة إلى المواطن السوري .أعتقد بأن الرسالة التي يجب أن توجه هي للذين عملوا ضد سورية ، للذين راهنوا على سقوط سورية في الأيام والأسابيع والأشهر الأولى وحتى هذا اليوم ، خاصة الدول التي انغمست بشكل مباشر في التآمر على سورية ودعم الإرهابيين وطبعا مع الخونة وعملائهم من السوريين الذين قرروا أن يكونوا جزءا من المخطط الأجنبي. لذلك هذه الزيارة هي موجهة لهؤلاء.
وأما عن أسباب الزيارة …
قال الأسد : “نحن كدولة عندما نأتي إلى هذه المنطقة فنعطي رسالة أيضا لهؤلاء بأن الدولة السورية مصممة على استعادة كل منطقة من الإرهابيين وإعادة الأمن والأمان ، وإعادة الإعماروالبنية التحتية ، و بناء كل ما هدم بكل معانيه البشرية والمادية. نأتي اليوم إلى هنا لكي نستبدل الحرية المزيفة التي حاولوا تسويقها في بداية الأزمة وبما فيها “داريا” بالحرية الحقيقية ، الحرية التي تبدأ بإعادة الأمن والأمان وتستمر بإعادة الإعمار وتنتهي بالقرار الوطني المستقل، وليست الحرية التي تبدأ عندهم وتنتهي بحفنة من الدولارات تقدم لهم في مطلع كل شهر أو في مطلع كل موسم إرهابي أو ببعض الوعود ، ببعض المناصب في سورية الجديدة بالمعنى الغربي ،سورية الخانعة الخاضعة والإمعة.”
وتطرق السيد الرئيس في أثناء حديثه لاستخدام الإرهابيين ستار “الدين “لفرض سيطرتهم وخاصة شعار “الله أكبر”
موضحاً : “نأتي اليوم لكي نردد كلنا في هذا اليوم المبارك كلمة “الله أكبر “بمعناها الحقيقي وليس بمعناها الوهمي، بمعناها الحقيقي الذي أنزلت من أجله وشملته كل الأديان السماوية وهو كرامة الإنسان والبناء والمحبة والسلام والأمان ، وليس بالمعنى الذي استخدم من قبلهم وهو احتقار الكرامة وسحق الأرواح وتدمير الأرض.”
وتابع الرئيس الأسد موجهاً كلامه لأولئك الذين أهانهم عودة داريا إلى حضن الوطن قائلاً : “لذلك أختم كلامي بأن أقول بأن الرسالة الموجهة بشكل خاص من داريا هي رسالة عامة تشمل كل سورية وكل منطقة محررة .ولكن داريا بالذات بما أن هناك من انزعج من عودتها وأصدر “بيانات رسمية “وهم من المسؤولين “الغربيين” نقول : “مع كل أسف أنتم حزانى ومقهورون ، بينما نحن سعداء أولا لأن داريا عادت ،وثانيا لأنكم حزينون ومقهورون . ليس لأننا شامتون او حاقدون فنحن لسنا من هذا النوع ،ولكن عندما تكونون أنتم متآمرون على سورية في كل ساعة وفي كل يوم وتصلون إلى مرحلة القهر فهذا يعني أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.”
أما عن الحديث حول توجيه الاتهام للدولة السورية بتهجير الأهالي، وتغيير “التوزيع الديمغرافي” في كل منطقة يتم تحريرها وتتم فيها مصالحة ،قال الرئيس الأسد : “هذا المصطلح خبيث وخطير وهو ليس المرة الأولى التي يطرح فيها بل لقد طرح عدة مرات مؤخرا وبأشكال مختلفة خلال الأزمة، لكن هذه المرة طرح مع ضخ إعلامي كبير وطبعا مع تلقي بعض السذج في سورية وهم قلة هذا المصطلح كما هو من دون تحليل.”
وأضاف الرئيس الأسد : “عمليا سورية كأي بلد متنوع ، الحالة الديمغرافية تتبدل عبر الأجيال بسبب مصالح الناس الاقتصادية ، والحالة الاجتماعية والظروف السياسية تتنوع ، لذلك لا تستطيع أن ترى مدينة كبرى ولا صغرى. طبعا لا أتحدث عن الريف فالقرى وضع مختلف . لكن المدن دائما تكون متنوعة وخاصة داريا، والمدن التي تكون قريبة من المدن الكبرى كدمشق وحلب فهي مدن متنوعة لا يمكن أن تكون من لون واحد وشكل واحد . فإذاً هذا المصطلح لا يستهدف داريا بل يستهدف سورية بمعنى أنه يريد أن يعطي صورة لبعض السوريين الذين لا يحللون وللعالم، أن المجتمع السوري هو مجتمع مفكك وبالتالي المجموعات تعيش ضمن الوطن الواحد، ولكن كل مجموعة تعيش في مدينة لا تقبل مجموعات ولا تقبل شرائح أخرى ،ليظهروا بأن المدن تنتمي إلى طوائف وإلى أعراق والى أديان وإلى شرائع . فالصورة هي أكبر من قضية داريا ، يريدون استخدام داريا فقط لتكريس الصورة التي حاولوا تكريسها منذ بداية الأزمة وهي “القضية الطائفية “بالدرجة الأولى.”
أبدى الرئيس الأسد ثقته بفشل محاولات فرض مصطلحات معينه تؤدي إلى تخريب النسيج السوري قائلاً : “الحقيقة بالنسبة لنا في سورية لست قلقاً لسبب بسيط هو أنه منتج قديم ولكن بعلبة جديدة . كلما فشل المنتج يسحبونه من السوق ويعيدون تغليفه بغلاف جديد ويضعون له تسمية جديدة ويقدمونه. هذا يعني أن الوعي في سورية بالأساس وعي عالي المستوى ، ولكن هذه الأزمة علمتنا الكثير كسوريين وأصبح من الصعب تسويق مثل هذا المصطلح لذلك لست قلقا منه.”
وختم الرئيس الأسد حديثه موجهاً رسالته للمناطق التي لاتزال خاضعة لسيطره المسلحين قائلاً : “نفس الرسالة التي نكررها في كل مناسبة وفي كل خطاب وفي كل لقاء صحفي منذ عدة سنوات وهي ؛ ندعو كل السوريين إلى التوجه باتجاه المصالحة وعندما أتحدث بهذا الكلام أنا أفترض بأن أغلبية السوريين وطنيون ،وأغلبية الأشخاص الموجودين داخل المناطق التي فيها مسلحون يرغبون بالعودة لحضن الوطن، ولكن هناك أحيانا الشك بالدولة وأحيانا الخوف من المسلحين ،قد تكون أسبابا مختلفة ولكن من التجربة خلال السنوات الثلاث الماضية تحديدا الكل يعرف بأن الدولة التزمت بكل كلمة قالتها وبكل تعهد تعهدت به أمام أي مجموعة وكانت تمد أيديها وما زالت إلى الحد الأقصى من أجل تحقيق المصالحات ومن أجل وقف سفك الدماء ، أدعو كل أولئك الذين افترض بأن أغلبيتهم يرغبون بالعودة إلى حضن الوطن.”
وأضاف الرئيس الأسد : “سؤال بسيط لصالح من ندمر مدننا ؟ ولو نظرنا الآن ونحن على أرض الواقع. لصالح من فعلنا هذا أو ضد من؟ بكل تأكيد ليس لصالحنا ، لصالح دول أخرى ولكن بكل تأكيد هو ضدنا . فلماذا نكمل بهذا الطريق ؟ البعض لديه أوهام وبعد خمس سنوات لم يستفيقوا من هذه الأوهام . من كان يراهن على وعود في الخارج فهي لن تؤدي إلى نتيجة ، والبعض صدق بأنها “ثورة” وإذا كان هناك من يريد أن يبقى مصدقا لهذه الثورة بالتسمية فلن نجادله في أنها ليست ثورة ولكن سنضع بجانبها كلمة “ثورة مأجورة “وإذا كان يصدق نفسه بأنه “ثائر” فهو” ثائر مأجور” فلا توجد ثورة مأجورة وثائر مأجور ولكن لن نخذلهم . أنتم ثورة ولكن مأجورون ونحن نؤكد أن هذه الأوهام التي يعيشونها نحن لن نعيش عليها”.
وأكد الرئيس الأسد أن الدولة السورية ستبقى الحاضن لكل أبناء الوطن وأن الأبواب كما هي الآن ستظل مفتوحة لمن ضل الطريق ولديه الرغبة في تسوية وضعه والعودة إلى حياته الطبيعية قائلاً :” أبواب الوطن مفتوحة لهم مباشرة وفي كل دقيقة بكل المستويات وفي كل مفاصل الدولة المدنية والعسكرية والأمنية،لكي يأتوا ويعودوا إلى حضن الوطن والدولة التي هي أم لكل الأبناء المخلصين، والذين أخطؤوا والذين لم يخطئوا بغض النظر عما هي مسيرتهم في الحياة .أما الآخرون الذين يصممون ويصرون على أن يكونوا مجرد أدوات لحفنة من الدولارات، نقول لهم بكل بساطة : بأن القوات المسلحة مستمرة بعملها من دون تردد ومن دون هوادة ، وبغض النظر عن أي ظروف داخلية أو خارجية في إعادة الأمن والأمان إلى كل منطقة في سورية، وعملاً بأحكام الدستور السوري الذي ليس فقط يخولها بل يفرض عليها أن تقوم بهذا العمل على مدار الساعة.
وهكذا أنهى الرئيس حديثه وجولته مؤكداً أن سورية ستبقى عصية على الإرهاب، سورية الدولة الحاضنة والأم لكل أبنائها ستزهر دماء شهدائها نصراً، وسيعاد إعمار كل منطقة فيها بسواعد أبنائها المخلصين الأوفياء.










