ليست هي المرة الأولى التي نقع فيها في مطبات تأمين متطلبات وحاجات المواطن، كما هو حاصل حالياً مع أزمة الغاز التي تسببت بحرج كبير أو “كركبة” للبيت السوري في ظل شح الكهرباء التي “تخربط” تقنينها!.
أعذار أهل الشأن بالنسبة “للغاز” قد تكون مبررة في بعض الأحيان قياساً للظروف، ولكن في أحيان كثيرة غير مقنعة، خاصة أن المادة متوفرة بحدود مقبولة تسمح بتوزيعها بعدالة، ولكن للأسف يتم التعامل معها بعقلية تقليدية تحوّل النعمة إلى نقمة، عندما توزع “لناس وناس” أو لمن هو قادر أن يدفع أكثر للباعة المحتكرين الذين يمارسون فسادهم من دون حسيب أو رقيب!.
المنطق يقول بضرورة أن نتعلم من أخطائنا في أي مجال، غير أن كل الأزمات التي وقعنا بها وتحديداً منذ بداية الحرب ولغاية اليوم لا توحي أو تؤشر لذلك بدليل عجزنا عن “إبداع وابتكار” الحلول الإسعافية وتركنا الأمر للتجريب أو اعتماد طريقة “يا بتخيب أو بتصيب”.
ألا يعلم المعنيون بالأمر أن إدارة الأزمات علم قائم بحد ذاته، فهو علم إدارة القوة ومعرفة كيفية استغلال الفرص المتاحة بأسرع وقت ممكن وبأقصر الطرق المؤدية للحل الصحيح والسليم…
نعتقد أننا نمتلك من الكفاءات والخبرات العالية القادرة على إبداع الحلول لأي مشكلة، والسؤال: لماذا لا تبدع تلك الكفاءات؟!.
لا تعقيد في الإجابة، فنحن لا نعرف كيف ندير ونوظف مواردنا البشرية في المكان المناسب، لذلك لا عجب أن نراها تتسرب، عدا عن غياب الفكر الاستراتيجي في توقع ووضع الحلول لسنوات طويلة مهما كانت المشكلة، وغياب المسؤولية والرقابة.
بالمختصر، أزماتنا في ظل هذه الحرب التي اقتربت من إكمال عامها السادس تبدو كثيرة وبالتأكيد لا تقتصر على أزمة الوقود والمحروقات وغيرها، وهي بمجملها وأياً كانت تشكل لنا صدمة، ويزداد الأمر عند غياب خطة العمل الواضحة للتعامل معها والتصدي لها حين حدوثها، أو في مراحل تطورها، فمتى نضع خطط استباقية ووقائية لإدارة الأزمات والتخفيف من حدتها، ونعرف كيف نرشّد مواردنا الاقتصادية ونستفيد من مهارة وإبداع مواردنا البشرية؟.
نجزم أن ذلك أمر في غاية الأهمية ولا بدّ من العمل عليه بوضعه على سلم الأولويات، وغير ذلك نكون كالمنفصل عن واقعه!.
بين قوسين-البعث









