تخطى إلى المحتوى

الاستخفاف بالقانون..؟!- أيمن علي

ثمّة ظواهر وأنماط سلوك أفرزتها الأزمة؛ عمادها الاستخفاف بالقانون؛ باتت تطالعنا ما إن تتلمّس أصابعنا مفاتيح فضاءاتنا الضيّقة؛ بدءاً بمن يرتكبون المخالفات المرورية الجسيمة بكل ما تستبطن من خطر محدق وموت مُحقّق، على مرأىً من رجال المرور المنتشرين بدوريّاتهم الصّوريّة. مروراً بمرتكبي المخالفات التموينيّة الجسيمة وفي المقدّمة منهم: المتاجرين بإكسير حركتنا ودفئنا (مازوتا” وبنزينا” وغازا”) وبأسعار فلكيّة فاحشة، الذين يمارسون غواية مصّ دمائنا في وضح النهار وعلى الأوتوسترادات العامة غير آبهين بقانون أوسلطة، في ظلّ غياب عقوبة السَّجْن الرّادعة من قانون التّموين المُكتفي بالغرامة، وعلى مرأى ومسمع ما يسمّى دوريات الرّقابة التموينية؛ التي لا يخامرنا أدنى شكّ بتواطئها معهم. وانتهاءً بمرتكبي جرائم التهرّب الضّريبي من كبار حيتان اقتصادنا والمُتستّرين عليهم من “أزلام” ماليتنا؛ والتي تُفوّت على الخزينة وفق خبراء أكثر من 300 مليار ليرة، لم يحصّنها القانون بعقوبات حبس صارمة ورادعة، خلافا” لقوانين المعمورة التي تعتبر التّهرب الضّريبي في مقدمة الكبائر والجرائم . الأمر الذي يفتح بيكار السؤال واسعاً عن منظومتنا القيميّة كحامل مجتمعيّ أنتج هذا القانون واستخفّ لاحقاً بتطبيقه؟!.

استخفافٌ، ما لبثت تجليّاته ترخي بظلالها على مفردات حياتنا ويومياتنا؛ بعد أن زاد طينٓه بلّةً ماءُ مُحدثي النّعمة الآسن، وترويجهم المُشين لسلوكيات وممارسات تتعارض كليّا” مع منظومتنا القيميّة ومصفوفتنا الأخلاقية.
ما يستدعي ودونما تلكؤ استنفاراً وتحشيداً أخلاقيّاً مقابلا”؛ في مشهد صراع القيم السّائد بين إيجابيّها الذي يحضّ على العمل والنّزاهة والشّرف، وبين سلبيّها الذي يبرّر الانحراف والقفز على القانون؛ اتّكاء” على أسباب شتّى كالفقر والبطالة وتدني الأجور وسواها.. وذلك خشية الدخول في مرحلة تلاشي القيم الأخلاقية للحكم على السلوك؛ وصولاً إلى الاضطراب القيميّ في المجتمع.

وفي حضرة القيم لابدّ من استجلاء دور حواملها المعرفيّة بأطيافها كافة؛ واستنهاضها للقيام بدورها، ولاسيما أننا نخوض في قلب الأزمة؛ معركة معرفيّة كبرى في تحصين الدولة المدنيّة، وسيادة القانون، والعقل النقدي الذي يطرح كل شيء للمساءلة، في مواجهة ظلاميّات الدولة الدينية، ومزاجية الإفتاء، والعقل الإتباعي النقلي. وكذا الوقوف الواعي والمسؤول مع الذات، ومع الجيل؛ من أجل ترسيخ أسس ثقافية وتربوية متكاملة في مواجهة التطرّف بتمظهراته كافة؛ بما هو خروج سافر على القانون والعقد الاجتماعي.

والحال أن تكريس مبدأ سيادة القانون يكون أولاً بتحصين منظومتنا القيميّة من نار الانهيار الأخلاقي التي تحاصرنا وتهدّد بيوتنا من الدّاخل؛ من خلال مُفخّخات الضّخّ الإعلامي؛ ولاسيّما منها وسائط التواصل الاجتماعي التي امتهن الكثير من أساطينها ومن يُقدّمون أنفسهم كقادة رأي: تسطيح القيم، وتسليع المشاعر، وتكريس الخروج على الضّوابط والقفز على القوانين، ناهيك بإشاعة الاكتئاب وتسويق مصفوفات الانحطاط المدروسة والمعدّة بعناية على قياس المجتمعات في غرفهم المظلمة؟!.
بين قوسين- البعث

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك