تخطى إلى المحتوى

أموالنا السّليبة..!؟- أيمن علي

وأخيراً حثّت الحكومة خُطاها وغذّت سيرها تنقيباً في شعاب الدّفاتر العتيقة ومساربها؛ بحثاً عن مالٍ مكتنزٍ مسلوب خلال ستةٍ عجاف من حرب الظّلام؛ أنهكت جسد الوطن، واستنزفت طاقاته، وآلت إلى ما آلت إليه من شحٍّ في الموارد. لتجد ضالّتها في القروض المتعثرة والتي تناهز 300 مليار ليرة، كان لإعلامنا المحلي دوراً كبيراً ومُشرّفاً في تسليط الضوء عليها وتظهيرها.

لتبدأ لجنة التّحقيق المركزيّة الخاصّة، المُشكّلة بقرار من رئيس الحكومة، بتدقيق ملفات هذه القروض في المصارف العامة؛ إجراءاتها التنفيذية اللازمة للبدء باستعادة أموال هذه القروض بعد الانتهاء من دراسة ملفات أكبر عشرة مقترضين متعثرين ومُتخلّفين عن السّداد في كلّ مصرف من المصارف ليصل مجموع كبار المتعثرين في المصارف العامة الستة إلى 60 متعثراً كبيراً- كمرحلة أولى- وبحجم أموال تُقدّر بثمانين مليار من الليرات السورية من أصل قروض تبلغ قيمتها عند المنح ما يقارب الـ 300 مليار ليرة قبل إضافة الفوائد، وهي مبالغ ضخمة، وتراكمها حصل خلال سنيّ الأزمة، وقليل منها يعود إلى ما قبلها. وتكتسب صفة الأموال العامة المسلوبة، وحقّاً من حقوق المودعين في هذه المصارف، والحكومة تسعى لتحصيلها وإعادة ضخّها في قنوات الإنتاج الوطني.

وإذ ترنو أبصار الجمهور إلى خلاصات جريئة في مقاربة هذا الملف؛ فإنّها ما لبثت شاخصةً تنتظر معالجةً حازمةً وحاسمة لملفّي التّهرّب الضّريبي والجمركي واللّذين لا يقلّان عنه أهمية بأرقامهما التي تزيد على 400 مليار ليرة.

في حين خرج وزير ماليتنا عن صمته مؤخّراً ليطالعنا بأنّ “ثمّة إشكاليات تعود إلى أنّ القوانين الضّريبيّة مثيرة للجدل!! وبعضها غير واضح”!؟.
وجرياً على العادة المزمنة لدى وزراء المالية المتعاقبين وكبار موظفي المالية؛ لم يفُت الوزير “التّهرّب” من الإجابة عن: حجم التّهرب الضّريبي ولاسيّما من بعض المُصنّفين ضمن قائمة كبار المُكلّفين، مكتفياً بالقول: “إنّه من الصّعب الآن تقدير حجم التّهرّب الضّريبي”، مُعلّلاً: “عند معرفة الرّبح الحقيقي للمُكلّفين لا يعود هناك عذر للوزارة في عدم تحقيق الضّريبة وتحصيلها”.

ونحن بدورنا نتساءل: كم هذه الإجابات بائسة، وغير مسؤولة، ومثيرة للرّيبة والشّفقة بآنٍ معاً، لاستخفافها بعقل الجمهور؟.
كما نقول: إلى متى سيبقى مال الضريبة داشراً وسليباً والتّحصيل الضّريبيّ خارج سقوف المساءلة؟ وهل ينتظر وزير ماليتنا من وزارة الثّقافة أو الأوقاف مثلاً؛ تقدير حجم التّهرّب الضّريبي في وزارته، ومعرفة الرّبح الحقيقي للمُكلّفين ومن ثمّ تحصيل عائداته الضّريبيّة؟.
بين قوسين-البعث

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك