تخطى إلى المحتوى

دروب منسية…- كفاح عيسى

في سن اليفاعة ومع حلول الربيع كانت الكلمة التي نرددها نحن صغار” الضيعة “…سرح ….سرح النهر…” ايمتا بتروحوا نسبح ” ورغم أنه نهر غير دائم الجريان لكنه كان عذبا…رقراقا…كان الجميع ينتظر الموسم … موسم الحب والعطاء والدفق…موسم البهجة التي تمنحنا أياها ” أمنا ” الطبيعة… لم يكن بعيدا عن تجمعنا السكني الريفي لكن بالنسبة لأطفال الذهاب إليه والعودة منه ” نصرا ” كبيرا نتفاخر به عندما نجتمع ثانية للحديث عن المغامرة المتكررة طيلة مدة الجريان……أما الدروب التي كنا نسلكها ” هرولة ” صعودا ونزولاـ ولا خيار لنا في ذلك ـ ترابية…ضيقة … وعرة بعض الشيء…أكثر من عشرون عاما والأجيال على هذا الحال …
الآن ومع انحسار مواسم البرد وبداية ” الدفء ” وتوق الناس للتنزه والعمل والتمتع بجمال صنعة الخالق …خرجت أنا وأحبائي للتأمل من جهتي وللعب وقطف أزهار الدغنان وشقائق النعمان من قبلهم …أثناء المشوار كان يوسف وأخوه يرددون أغنية احدى برامجهم المفضلة “ننسى حتى الذكرى…فوق دروب منسية ” ولأنني معتاد على أسئلتهم التي لاتتوقف …
” بابا …شو يعني دروب منسية ” ….أنظر هناك : هذه المغطاة بالأشواك والحشائش كنا نمشيها أثناء ذهابنا للنهرأما الآن نساها أو تنساها وقليل من يعرفها بسبب البديل الحضاري…
أما النهر الذي لم يبق منه سوى الأسم …مازال يجري لكنه جريان من نوع آخر ” نجلّ ” عن ذكره ….تحول إلى ” منفّر ” لا يمكن الأقتراب منه عشرات الأمتار بفعل أذى إنساننا الذي وصل التصحر لمسافات بعيدة داخل حدود عقله العشوائي ….
وبما أن صفة ” النكران ” ليست من شيمي….فمازالت الذكرى فوق الدروب المنسية قابعة في وجداني وقلبي أحدث بها من يشاكلني في الحنين إلى مرحلة لم نكن نعرف فيها سوى الحب والصدق والشفافية ….هذا قبل أن تتلوث عقولنا ونفوسنا ب ” موروث ” يفترض ألا يكون قدوة في كل شيء….

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك