تخطى إلى المحتوى

طنّـــــة ورنّـــــة…!- غسان فطوم

منذ عقود طويلة نتغنّى بمصطلح اسمه “الإصلاح الإداري” لعل وعسى “ينصلح” حال إداراتنا المترهّلة في أكثر من مطرح بعد أن تكلّست مفاصلها وانكمشت أفكارها!.

عند إحداث وزارة التنمية الإدارية، أخذنا جرعة زائدة من الأمل، على أثر قيام الحكومة برسم الخطط وإعداد البرامج والندوات وورش العمل بهدف إطلاق عملية إصلاح شامل، ولكن للأسف اتضح فيما بعد أن الحراك كان مجرد “طنة ورنّة” بحماس زائد ظل في إطار الرسم والخربشة على الورق تحت شعارات براقة، فكان طبيعياً أن نعاني وما زلنا من مشكلة في بناء القرار الإداري القائم على معطيات صحيحة، وكلمة “صحيحة” قد تقف عندها الأغلبية وتسأل: من أين تأتي هذه المعطيات إن كان لا يوجد لدينا قادة إداريون حقيقيون ما دمنا نعتمد على أساليب ومعايير غير صحيحة أو غير عادلة في تعيينهم وإسناد المهام إليهم؟!.

هذا الترهّل في الجسم الإداري ساهم إلى حد كبير في ضعف الإنتاجية على الرغم من تراكم أو ازدحام الخبرات في أكثر من مؤسسة حكومية وباختصاصات إدارية مشهود لها، ولكنها ظلت مكبّلة اليدين غير قادرة على فعل شيء يدفع وتيرة العمل إلى الإمام في ظل وجود عقل لا يهمّه تغيير القوالب الإدارية، أو كما يسمّونها “الأعراف” بمقدار حرصه على فرملتها لأنها لا تصبّ في مصلحته، فكان من الطبيعي أن تغرق المؤسسة في الفوضى لاعتمادها على أساليب عمل تقليدية سمحت للفساد أن يتغلغل من فوق وتحت الطاولة!.

بالمختصر، نحتاج اليوم إلى فكر إداري عصري جدي قائم على أسس صحيحة يضع في أولوياته إنقاذ مؤسساتنا من حالة الترهّل ويطلق العنان للأفكار المبدعة، من خلال اعتماد آلية فاعلة للمحاسبة بكل شفافية بحق كل من يعرقل مسيرة الإصلاح، ويجب ألّا نغفل عن العمل الجاد لجهة تطوير أداء معاهد الإدارة العليا والمتوسطة وإعادة تقييم مخرجاتها والاستفادة منها بالشكل الصحيح الذي يحقق الغاية والهدف منها، فالتجارب الحالية لا تشجّع رغم ما نسمعه من كلام معسول عن أهداف ومخرجات تلك المعاهد!.

ويبقى الأهم تهيئة المجتمع لمواكبة التغيير الإداري بعد أن ضاع في زحمة القرارات المرتجلة وتعثر في مطبّات إصلاحية محدبة، وهذه خطوة مهمة وداعمة لإنجاح أي خطوة في الإصلاح الإداري المنشود، فهو حجر الأساس في المرحلة المقبلة التي ستشهد فيها سورية إعماراً حقيقياً على مختلف الصعد.

البعث- بين قوسين

 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك