باتت مكاتب التشغيل تمثل عبئا ثقيلا على مسابقات المؤسسات العامة، بعدما كان مخطط لها أن تكون عوناً لهذه المؤسسات للحصول على الكوادر وطالبي العمل، فضلاً عن سعيها لتحقيق العدالة والتكافؤ في الحصول على فرص العمل.
لكن كما يعلم الجميع فإن هذه المكاتب حققت فشلاً ذريعاً، لا بل أنها فشلت في تقديم إحصاءات موضوعية ودقيقة حول قوة العمل وأعداد طالبي فرص العمل والعاطلين عن العمل، ودون أي مبرر تم تعديل إجراءات المسابقات العامة لتعطى هذه المكاتب ميزة غير موضوعية، إذ تم تخصيص 15 درجة تمنح للمتقدم حسب تاريخ تسجيله في هذه المكاتب، وهذا كان كفيلاً بقلب نتائج كثير من المسابقات… والسؤال ما الغاية من استمرارية هذه المكاتب اذا كانت عاجزة، ليس فقط عن تأمين فرص عمل وتقديم إحصاءات موضوعية، وإنما عجزت عن ايجاد آلية تمنع الازدحام والطوابير الراغبة بالحصول على وثيقة تسجيل؟!.
لنسأل.. ما القيمة المضافة التي تحققها هذه المكاتب اليوم لسوق العمل؟ ماذا تقدم للمؤسسات العامة؟ ماذا يفيد إن كان المتقدم قد سجل اسمه لدى هذه المكاتب أو لا؟.
في السنوات الأخيرة سعت الدولة إلى محاولة تحصين مسابقاتها ضد الفساد والمحسوبيات والعلاقات الشخصية للحصول على كوادر جيدة ومناسبة لها، فكان أن جرى أتمتة الامتحان التحريري وتحديد معايير وأسس للامتحان الشفهي، وبالتالي هناك رغبة في إتاحة الفرصة للمتقدم الأفضل والجدي للحصول على وظيفة عامة من جهة، وضمان إمداد المؤسسات العامة بكوادر تلبي طموحاتها وحاجاتها من جهة ثانية، لكن تدخل مكاتب العمل في معادلة التثقيل خرق هذه القاعدة.
من الضروري أن تتم مناقشة الوضع الحالي لمكاتب التشغيل وما تقدمه من إسهامات، فإما يصار إلى تطويرها وتحديثها ليرتقي عملها إلى مستوى التوقعات وتقدم ما هو مفيداً، أو يصار إلى إغلاق وإنهاء تجربة فاشلة قبل أن تتسبب بمزيد من الفشل لغيرها.
سيرياستيبس









