تخطى إلى المحتوى

يعيّرنا بفقرنا-سلمان عيسى

من الآخر.. نحن لا نستحق إلا الفقر.. فلا القروض من حقنا ولا زيادة الرواتب.. نعم بكل هذه البساطة اختصر حاكم المركزي حالنا.. نحن الفقراء أصحاب الدخل المحدود.. لا نستحق حتى الشفقة!.
نعم نحن قوم لا «يمكث» الراتب في جيوبنا أكثر من عشرة أيام.. فكيف لنا أن نسدد أقساط القروض.. ومن ثم كيف يمكن لنا أن «نمكّث» 25 ألف ليرة للحصول على قرض بقيمة 500 ألف ليرة، وبعد عام ومن يعلم قد «يموت جحا»..!
تتوجه الحكومة إلى المشاريع المتوسطة والصغيرة.. ومتناهية الصغر لكن لو تعلم.. مع الحاكم أن من يشتري إنتاج هذه المشاريع هي قروض الدخل المحدود.. لسنا مسؤولين عما آل إليه حالنا «كأصحاب» دخل محدود.. نحن العظم فقط.. بعد أن سرق بعض التجار وكبار المستوردين «لحمنا» من المصارف العامة وشمّعوا الخيط.. وللضمانات حديث آخر!.
لنتذكر حالة منح أحدهم قرضاً بـ 800 مليون ليرة أي ما يعادل /8/ مليارات حالياً.. وكانت الضمانات عبارة عن أشرطة مسلسلات مهترئة.. ومن ثم شمّع المقترض الخيط، وهناك أمثلة كثيرة ومتعددة.. مليارات الليرات منحت لتجار وصناعيين ومستوردين.. وامتنعوا عن التسديد.. قسم منهم هرب إلى الخارج مستغلاً الأزمة.. والبعض الآخر لجأ إلى التسويات التي منعت عن أصحاب الدخل المحدود.
في يوم «قيظ» ساحلي أعلن وزير المالية من طرطوس أن لا إمكانية لزيادة الرواتب.. والأولوية لزيادة الإنتاج.. وبعد يومين أو ثلاثة قال رئيس الحكومة في مجلس الشعب إن لجنة السياسات الاقتصادية أكدت أن لدى الحكومة إمكانية لزيادة الرواتب 100{844ffa2143412ea891528b2f55ebeeea4f4149805fd1a42d4f9cdf945aea8d4e}.. لكن الأولوية لزيادة الإنتاج.
نعم.. زيادة الإنتاج أولوية.. لا نريد زيادة الرواتب لكن سهّلوا عملية الإقراض.. لأن هذه العملية تحرك الصناعات الكهربائية وصناعة المفروشات وشراء الأبقار.. إذا كانت الحكومة جادة فعلاً في دعم الإنتاج.. خاصة أنه عندما «شمّع» التجار الكبار المقترضون.. قام أصحاب الدخل المحدود ببيع «دبلات» الأفراح وأساور الأعراس ومصاغهم الذهبي ووضعوا قيمتها في المصارف لدعم الليرة.. وترافق ذلك مع قيام المركزي ببيع الدولار للتجار فقط.. لأنه لم يكن هناك أحد قادر على شراء دولار واحد..
أنتم أيها السادة من أوصلنا إلى هذه الحالة الحرجة من الفقر.. وأنتم من يعيّرنا بفقرنا.. أنتم من يمنع كل ذرة أمل في شراء براد.. أو بقرة أو غرفة نوم لاستقرار أسرة. قديماً قالوها شعراً.. تعيرنا أن «كثير» عديدنا.. مع تعديل بسيط.. لكن فعلاً الكرام قليل!.

قوس قزح- تشرين

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك