منعكسات اقتصادية واجتماعية كبيرة، وذات أثر إيجابي، ترتبت وتترتب تباعاً إثر هذا التوسع الملحوظ في مراكز التسوق الاستهلاكي التابعة للمؤسسة السورية للتجارة، فلم يعد وجودها محصوراً في مراكز المدن وبعض البلدان فقط، بل نشرت وتتابع نشر مراكزها في العديد من مراكز البلدات والقرى، مع التنوع في موجوداتها، وكل الشكر للسيد وزير التجارة الداخلية والمفاصل العاملة في وزارته على هذه الجهود الكبيرة، فمزيد من هذه المراكز يحقق المزيد من حماية المستهلك الذي يشكل النصف الثاني من اسم الوزارة.
متسوقو هذه المراكز يقرون بأن أسعار الكثير من المواد أقل مما هي عليه في السوق، ولكنهم أيضاً يلحظون مواد أخرى بسعر يوازي سعر السوق، لا بل أن بعضها – على قلته – أكثر من سعر السوق، ومشكلة المستهلك أنه يقف غاضباً عاتباً عند القليل مما لا يعجبه أو يضره، أكثر بكثير من وجوب وقوفه شاكراً حامداً عند الكثير مما يسره وينفعه، ما يوجب أن يعمد المعنيون في المؤسسة السورية للتجارة لإحداث رقابة داخلية لدى المؤسسة، معنية بكمية ونوعية المواد الموجودة في هذه المراكز، وتعمل لسبر أسعارها وجودتها، بما يضمن أسعاراً أخفض من سعر السوق لمعظم المواد، واجتناب وجود مواد بأسعار تزيد عن أسعار المواد المثيلة التي تدخل المحلات التجارية الخاصة، والمسارعة لإجراء تعديل السعر الزائد حال وجوده مع التحقيق في أسبابه، والحذر كل الحذر من تكرار ذلك، لا أن يعمد عمال المراكز لشراء ما ارتفع سعره أو بيعه للتجار، بل المرونة الصادقة في رفع الأسعار حال ارتفعت، وخفضها حال انخفضت، وباستطاعة المؤسسة أن تكون أسعار مواد مراكزها أقل من السوق، عندما تعمل للحصول على كسب حسم في السعر عند شرائها لكمية كبيرة من مادة معينة من أرض المنتج، والاتفاق مع التجار الكبار المزودين لهذه المراكز، لأن تكون أسعار موادهم أخفض بـ5{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} عن الأسعار التي يتقاضونها من القطاع التجاري الخاص، نظراً لأن المؤسسة السورية للتجارة هي أكبر من أي تاجر، ولذا من حقها – في العرف التجاري – أن تُمنح تخفيض في الأسعار في ضوء الكميات الكبرى التي تستجرها.
ومن الأهمية جداً توفر المزيد من الأمانة والنزاهة والمهارة عند العاملين في لجان الشراء، التي عليها شراء المواد اللازمة للمراكز دون تأخير، وبأفضل نوعية وأقل سعر، وأن تقوم بتوزيعها على المراكز – في ضوء طلبات مسبقة تتلقاها من المراكز- مباشرة من أرض المنتج ومن مستودع تاجر الجملة، ما يجنب المؤسسة نفقات التخزين المستودعي، وتكرار التحميل والنقل، وعلى العاملين في تزويد المراكز أن يحرصوا على أن تكون كمية المواد المنقولة في السيارات بحجم طاقة حمولة السيارة، ومدروسة المرور على خط معين يزود عدة مراكز في رحلة واحدة.
أيضاً من الضروري أن تكون إدارة المؤسسة حذرة من ارتفاع مبالغ إيجارات المقرات، وعلى استخدام عاملين في ضوء الحاجة الماسة فقط، وضرورة تحليهم بالعمل على تقنين الكهرباء والمحروقات والمياه المستهلكة، والحد من تلف أو انتهاء صلاحية بعض المواد، لأن أية زيادات في ذلك تنعكس سلباً على الأرباح، إلى جانب أهمية توجيه العاملين للمزيد من حسن التعامل مع المتسوقين من المراكز، إذ من المؤكد أن بعضهم ينفِّر، وبعضهم لا يبالي، وبعضهم يجذب المتسوق ويولد في نفسه العودة ثانية، ومن الضروري إخضاع مراكز السورية للتجارة للرقابة التموينية التي هي تابعة لنقس الوزارة، وليكن ذلك عبر التنسيق بين الرقابة التموينية والرقابة الداخلية في المؤسسة، ومن المفيد تحفيز العاملين بمنحهم نسبة من الأرباح في ضوء جهود كل منهم.
إضافة إلى ذلك من الضروري جداً إعادة تنشيط مؤسسات القطاع العام الإنتاجي، على غرار ما نشهده من إعادة تنشيط القطاع العام التجاري، ليتم تسويق العديد من منتجاتها عبر مراكز المؤسسة السورية للتجارة، كما كان قبل سنوات، والحذر كل الحذر من وقوع – بل إيقاع – المؤسسة السورية للتجارة ببعض الخسائر، بغية إخراجها من السوق، على غرار ما حدث سابقا للعديد من المؤسسات الإنتاجية، فالمؤسسة السورية للتجارة تمارس حماية المستهلك ميدانياً، وهذه الحماية حاجة وطن ومواطن.
عبد اللطيف عباس شعبان / عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية
هذا المقال منشور في صحيفة البعث، ليوم الأربعاء 22 / 11 / 2017 ، صفحة اقتصاد، العدد / 15980










