عبد اللطيف عباس شعبان / عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية:
منذ سنوات مضت، وقانون العاملين الأساسي في الدولة رقم /50/ لعام /2004/، قيد البحث على طاولات عدة لجان، مكلفة بإحداث تغيير نوعي عليه، وضبط آلية العمل بما يوائم ويتماشى مع التطورات الجديدة للعمل والحالة الاجتماعية، وبين الإمكانات المتوافرة لدى الحكومة من جهة أخرى.
فحقيقة الأمر أن من يتمعن في قراءة القانون يجد أن العديد من مواده تحتاج لإعادة نظر، لا بل إن العديد منها قد تم القفز فوقها أو تجاوزها، ما جعله مطروحاً للتعديل، ومنها المادة /6/ التي تحدد الحد الأدنى والأقصى لأجر كل من فئات الوظائف بآلاف الليرات السورية، ولكن هذا الحد أصبح الآن بعشرات الآلاف، والأمل معقود – بل والحذر كل الحذر- ألا يصبح بمئات الآلاف، لأنه يوم كان بمئات الليرات كان أفضل بكثير، إذ كانت القوة الشرائية له أضعاف ما هي عليه، وأنا على بينة من ذلك، كوني من الذين قبضوا الأجر بالشرائح الثلاث.
الملفت للانتباه أنه كان من المتوقع أن يصدر القانون في صيغته الجديدة، دون الحاجة لمديد الوقت الذي مضى، وحيث أنه لم يصدر حتى تاريخه، أستميح اللجان الدارسة أن أضع بعض المقترحات بين يديها…
إشارة لما ورد في المادة /1/ التي تعرِّف الوظيفة والعامل بصفة الديمومة، حبذا أن تعرَّف الوظيفة بأنها كل عمل دائم أو مؤقت وردت تسميته في ملاك الجهات العامة، وأن يكون تعريف العامل هو كل من يعين بصورة دائمة أو مؤقتة، لأن مقتضيات العمل والعاملين في الظروف العامة الراهنة والقادمة، ستتطلب وجود جهات غير دائمة، ووظائف غير دائمة وعاملين غير دائمين. وإشارة لما ورد في المواد التي تتعلق بخصوص إجراءات التعيين، حبذا أن يتم تحديد المسابقات، بحيث تقوم كل وزارة من الوزارات، بالإعلان عن مسابقة كل عام، تتضمن حاجتها الفعلية لعاملين من كل الفئات، على أن تقوم نصف الجهات الرسمية بالإعلان عن مسابقة التقدم والاختبار والتعيين خلال النصف الأول من العام، والنصف الآخر من الجهات الرسمية تنجز ذلك خلال النصف الثاني من العام، ما يريح طالب العمل الناجح الذي لم يتم تعيينه من مغبة الانتظار لعام كامل، و يتيح له ولغيره من جديد التقدم لمسابقة أخرى خلال نفس العام، خلافا للمسابقات القليلة التي كان يستغرق إعلانها وإصدار نتائجها وتعيين بعض الناجحين حوالي السنتين، وخلافاً للمسابقات الضيقة أو العقود الفردية التي كانت تجريها بعض الجهات الفرعية، والتي كان بعضها محط تشكيك لا يخلو من سوء ظن، ومن الجدير التذكير بأنه قد تم إلغاء بعض المسابقات التي نجم عنها إجحاف بالعديد من المتقدمين لها.
أما بخصوص مواد القانون التي تنص على منح علاوات على الراتب، حبذا أن تكون قيمة العلاوة متبوعة بما يقابل نسبتها من الراتب الحالي لا بالراتب القديم، أكانت تشكل نسبة من الراتب أو مبلغاً مقطوعاً. أما بخصوص المواد التي تنص على المكافآت حبذا أن ينص القانون الجديد على أن تكون مكافأة العامل أو الخبير السوري، بما يتوازى مع الكسب الوطني الذي حققه، لا أن تكون بآلاف الليرات السورية، وأن تكون مكافأة العامل أو الخبير الأجنبي المستقدم بعشرات آلاف الدولارات الأجنبية، وأن تكون تعويضات المكلفين بمهام إدارية متناسبة مع مهامهم، إذ لا يعقل أن يكون تعويض الإدارة لبعض المديرين معدوما أو بحدود /100/ ل.س كما كان قبل عشرات السنين، وحبذا إعادة النظر بسقوف الرواتب، بحيث تكون متعددة ومتدرجة ضمن كل فئة من الفئات الوظيفية الخمس، على غرار تدرج الرواتب، لا أن تكون واحدة لكل فئة كما هي عليه الآن، ووجوب وجود حد أدنى وحد أعلى للسقف، يستفيد منه من كانت مؤهلاتهم وقدراتهم وعطاءاتهم وسني خدماتهم مميزة، والأهم من ذلك ضرورة تضمين القانون قرار منح المعيَّن خارج محافظته تعويضا إضافيا يشجع على قبول وإقدام أبناء كل محافظة على العمل في محافظة أخرى، تجنبا لبلدنة الوظيفة، ومحاذير مخاطر تقزيم التواصل الاجتماعي الوطني.
أما بخصوص الإجازات السنوية أرى ضرورة زيادة عدد أيام الإجازة عشرة أيام لكل شريحة واردة في القانون السابق، وأن تخفض عدد أيام الإجازة الصحية المأجورة بمقدار ذلك، وأن تمنح إجازة الأمومة /120/ يوماً عن الولادات الثلاث الأولى، على أن تخفَّض شهراً عن كل ولادة لاحقة، فمشكلة سورية في انخفاض النمو الاقتصادي أكثر بكثير مما هي في ارتفاع النمو السكاني، وأرى إبقاء سن التقاعد /60/ سنة، مع جواز تمديده حتى سن الـ/65/ حال تطلبت مصلحة العمل الفعلية ذلك، مع أحقية حصول العامل على علاوة الترفيع، طالما هو على رأس عمله، شريطة ألا يتجاوز راتبه الحد الأعلى للسقف.
هذا المقال منشور في صفحة اقتصاد / صحيفة البعث ليوم الجمعة 22 / 12 / 2017 العدد / 16001









