تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الأسد يؤدي صلاة عيد الفطر في رحاب جامع التقوى بدمشق الرئيس الأسد يؤكد خلال لقائه عدداً من كبار علماء الشام دور المؤسسة الدينية بترسيخ الاستقرار من خلال ... الرئيس الأسد والسيدة الأولى يشاركان في إفطار جماعي بالمدينة القديمة في طرطوس الرئيس الأسد يلتقي المدرسين الفائزين بالمراتب الأولى في المسابقة العلمية التي أقامتها وزارة التربية الرئيس الأسد يلتقي ضباطاً متقاعدين: استثمار النضج والمعرفة والخبرة المتراكمة لخدمة الدولة والمجتمع الرئيس الأسد خلال لقاء مع أساتذة اقتصاد بعثيين من الجامعات العامة: الدعم يجب أن يبقى والنقاش لا يتم ... الرئيس الأسد يصدر القانون رقم ( 12 ) الخاص بحماية البيانات الشخصية الإلكترونية الرئيس الأسد يصدر مرسومين بتنفيذ عقوبة العزل بحق ثلاثة قضاة الرئيس الأسد يتسلم دعوة من ملك البحرين للمشاركة في القمة العربية القادمة التي ستعقد في الـ16 من أيار... وافق على رفع تعويض طبيعة العمل الصحفي.. مجلس الوزراء يناقش واقع الشركات المدمرة جراء الإرهاب لإعادة ...

فساد المنظمات لا يقل خطراً عن فساد الإدارات

عبد اللطيف عباس شعبان / عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

أغلب الشاكين من الخلل والفساد يصبّون جام غضبهم على الإدارات العامة في الدولة، ويعتبرون أن خللها وفسادها، يشكلان الخطر الأساسي الذي يتهدّدهم وطنياً واجتماعياً، باعتبار أن هذه الإدارات مجتمعة تشكّل مجموع السلطات الرسمية المعنية في الشأن العام الوطني والمواطني، وهي التي عليها الكشف عن مواقع الخلل ووقائع الفساد في إداراتها الفرعية والمركزية وتشخيصها، وإعداد الإجراءات المطلوبة للخلاص مما هو مشكو منه.
من المؤكد أن وجهة النظر هذه يغلب عليها جانب كبير من الأحقية، ولكن واقع الحال يظهر أن في قطرنا عشرات المنظمات القائمة منذ عشرات السنين على تنوعها وتعدّدها واختلاف تسمياتها ومهامها، ومناطق انتشار الكثير منها في كل قرية وحيّ ومنشأة، ولأغلبها قيادات مناطقية موجودة في مركز كل منطقة، وقيادات فرعية أعلى موجودة في مركز كل محافظة، وقيادات مركزية جامعة موجودة في مقر العاصمة، وأعداد العاملين في مكاتب بعض هذه المنظمات يماثل أو يفوق أعداد العاملين في العديد من الوزارات، ولجميع هذه المنظمات مداخيل مالية شهرية تردها تباعاً من اشتراكات أعضائها، ومن عوائد العقارات والمنشآت الخدمية والإنتاجية التي تعود لها، أكانت هذه المداخيل ناجمة عن استثمارات على قلتها أم عن إيجارات على كثرتها، ولجميع هذه المنظمات أرصدة مالية في مصرف وأكثر، تدرّ عليها بعض الريعية، نتيجة الإيداع أو الإقراض، حتى إن بعض هذه المنظمات تقرض قسماً من هذه الأموال لأعضائها لقاء فائدة تكاد تقارب الفوائد المصرفية، علماً أنها من أموالهم.
على الأغلب أن لجميع هذه المنظمات حرية القرار الذي تراه بشأن أمورها المالية والإدارية، ولها ثقلها الإداري الكبير، من خلال علاقتها مع أغلب إدارات الدولة وأغلب المواطنين، ومن الإنصاف الإقرار بأن القصور والخلل والفساد الذي ينتاب هذه المنظمات مجتمعة ومنفردة هو أمر قائم، ولا يقل خطراً –في كميته ونوعه- عن الخطر الناجم عن خلل وقصور وفساد الإدارات العامة، ولما كان الخطران متداخلين معاً، يجعل من الخطأ الفادح الحديث عن مكافحة قصور وخلل الإدارات العامة ما لم يكن بالتوازي مع مكافحة مثيله في المنظمات، خاصة وأن جميع العاملين في الإدارات العامة منتسبون لهذه المنظمات، لا بل إن بعض القيادات الإدارية خرجت من رحم هذه المنظمات، والمؤسف أن كثيراً من فاسدي الإدارات العامة يحتمون بمنظماتهم، ويجدون من يغطي عليهم، بدليل أنه ما من يوم سمعت بأن المنظمة الفلانية عاقبت أو فصلت العامل الفلاني (على اختلاف مرتبته الوظيفية)، نظراً لما ثبت عنده أو عليه من خلل وقصور وفساد، رغم وجود آلاف العاملين المدانين بنسب متفاوتة!!.
خلل وقصور وفساد المنظمات مشكو منه أولاً من كثير من المنتسبين لها، وكثيراً ما يظهر بعض ذلك علناً عبر المؤتمرات التي تعقدها هذه المنظمات، عدا بعض ما تكنّه القلوب ولا تتلفظ به الألسن لسبب أو لآخر، وأيضاً مشكو منه من كثير من المواطنين الذين لا يتفهمون أحقية بعض الرسوم التي تفرضها عليهم بعض هذه المنظمات، وهم ليسوا من أعضائها، وأيضاً مشكو منه من بعض الإدارات التي ترى أنه ليس من حق المنظمات أن تحمّلها مسؤولية ما لا يقع على عاتقها، وعلى المنظمة أن تكون هي المعنية بذلك، وفي حال وجود منظمة ما تدّعي عدم وجود قصور وخلل وفساد لديها، فهي تضع نفسها في أول القائمة!.
فعلى قيادات المنظمات مجتمعة ومنفردة، ألا تتحدث عن فساد الإدارات وتنسى فسادها، بل عليها أن تبحث عنه وتكتشفه وتعلنه، وأن تكون السبّاقة في مكافحة القصور والخلل والفساد المشكو منه على الساحة الوطنية، بدءاً بما هو قائم من ذلك في ساحتها أولاً، فصلاح وإصلاح المنظمات –بما في ذلك المنظمات السياسية- والنقابات والاتحادات –وأيضاً منظمات المجتمع الأهلي- يشكّل المدخل الأساسي لصلاح وإصلاح الإدارات العامة.

هذا المقال منشورفي صفحة اقتصاد من صحيفة البعث العدد – 16027
ليوم الخميس 1 / 2 / 2018

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات