تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الأسد يؤدي صلاة عيد الفطر في رحاب جامع التقوى بدمشق الرئيس الأسد يؤكد خلال لقائه عدداً من كبار علماء الشام دور المؤسسة الدينية بترسيخ الاستقرار من خلال ... الرئيس الأسد والسيدة الأولى يشاركان في إفطار جماعي بالمدينة القديمة في طرطوس الرئيس الأسد يلتقي المدرسين الفائزين بالمراتب الأولى في المسابقة العلمية التي أقامتها وزارة التربية الرئيس الأسد يلتقي ضباطاً متقاعدين: استثمار النضج والمعرفة والخبرة المتراكمة لخدمة الدولة والمجتمع الرئيس الأسد خلال لقاء مع أساتذة اقتصاد بعثيين من الجامعات العامة: الدعم يجب أن يبقى والنقاش لا يتم ... الرئيس الأسد يصدر القانون رقم ( 12 ) الخاص بحماية البيانات الشخصية الإلكترونية الرئيس الأسد يصدر مرسومين بتنفيذ عقوبة العزل بحق ثلاثة قضاة الرئيس الأسد يتسلم دعوة من ملك البحرين للمشاركة في القمة العربية القادمة التي ستعقد في الـ16 من أيار... وافق على رفع تعويض طبيعة العمل الصحفي.. مجلس الوزراء يناقش واقع الشركات المدمرة جراء الإرهاب لإعادة ...

الثروة الحيوانية بين التنمية المنشودة والجهود الموءودة

عبد اللطيف عباس شعبان / عضو جمعية العلوم الاقتصادية السورية

لقرون مضت كانت الزراعة والثروة الحيوانية مصدر عيش نسبة كبيرة من سكان قطرنا، ورديف عيش لشريحة كبرى، ولكن السنوات الأخيرة شهدت تراجعاً في العمل الزراعي وفي تربية الثروة الحيوانية في كثير من القرى لأسباب عدة، وفي طليعتها انصراف الكثيرين للعمل الوظيفي والتجاري والمهني، وتحسّن الوضع السكني والمعاشي للكثير من الذين أصبحوا لا يجدون من اللائق أن تكون البقرة وباقي الحيوانات الأليفة المنتجة تشغل حيزاً من المنزل أو مجاورة له، لتكون رديفاً لدخلهم كما كانت الحال من قبل، عدا عن أن بعض التعليمات الناظمة التي بين يدي المعنيين في البلديات والمراكز الصحية، واعتراضات السكان المجاورين التي تضع الكثير من القيود على التربية المنزلية للأبقار والمواشي، ولكن -البعض من الذين يعيشون في المدينة وأصبحت تمتد هذه الحال إلى الريف- يجد راحة ومتعة السكن والتقارب مع الكلاب والقطط، ويتأفّف من القرب من الحيوانات الزراعية المنتجة، ويشكو من البطالة ويحمِّل السلطات الرسمية ذلك، والملفت للانتباه أن الكثير من مقتني الكلاب والقطط لا يجدون أية ممانعة من البلدية ولا من الصحة ولا اعتراضات من الجوار!.
من المفترض أن تساعد التربية الحيوانية في الريف على حلّ مشكلة البطالة لعدد كبير من سكانه، والمشروع الذي أراه قادراً على مكافحة نسبة كبيرة من البطالة في الريف السوري هو مشروع تنمية الثروة الحيوانية، فالمصلحة الوطنية الاقتصادية تقتضي تنامي إنتاج الثروة الحيوانية بما يتواكب مع الزيادة السكانية وحاجاتها، والنشاط السكاني وطاقاته، وليس الثبات أو التراجع، أليس من الغريب أن تتواجد في سوقنا الاستهلاكية العديد من المنتجات الحيوانية القادمة من خارج الحدود، وأن يعمل التّجار وأصحاب رؤوس الأموال وبكامل استعدادهم لاستيراد هذه المنتجات من الخارج، ويروّجون لتسويقها، ويبدون ضعف الهمّة والرغبة والاستعداد لتنمية الإنتاج المحلي زراعةً وتصنيعاً، ونحن البلد المتعارف عليه تاريخياً وعالمياً أنه بلد زراعي، أليس من الغريب أن يشكو مواطنونا من البطالة ولدينا مقومات تشغيل العاطلين عن العمل، ويحاول بعضهم أن يحصر تأمين العمل الذي يطلبه في حقل الوظيفة العامة في الدولة فقط؟؟!.
فليكن في منظور كل مسؤول ومواطن أن تنمية الثروة الحيوانية تشكل مصدراً أساسياً لغذاء الإنسان، ومدخلاً لتنمية الثروة الزراعية، وتحديداً الزراعة العضوية المعمول للتوجه لها والتي بدورها تشكّل المدخل الأساسي لحل مشكلة البطالة، وتحقيق تنمية الاقتصاد الوطني، ويمكن تحقيق ذلك بكل سهولة، عبر قيام السلطات المعنية بطرح مشروع تشجيع إقامة عدة مزارع أبقار أو أغنام (ضمن حظائر) تعود للدولة أو للقطاع التعاوني أو الخاص ضمن قطاع كل بلدية بأحجام متعددة، في ضوء ما تسمح به مساحتها ووضعها الجغرافي والبيئي، بحيث يتمّ من خلالها تأمين عمل لكل طالب عمل في كل قرية لا تسمح له ظروفه بالتربية المنزلية. وأرى من المناسب أن تتولّى وزارة الزراعة والاتحاد العام للفلاحين وغرف الزراعة التنسيق مع رجال الأعمال السوريين والمستثمرين العرب والأجانب والمصارف العامة والخاصة، للمسارعة في تنفيذ هذا المشروع، ومن المؤكد أنه سيتحقّق من خلال هذا المشروع تشغيل عشرات آلاف الأيدي العاطلة عن العمل، التي تفضّل العمل في مقر إقامتها المعتاد، ومن مختلف السويات التعليمية، وسيضمن ذلك تأمين حاجة ومتطلبات القطر من المنتج الحيواني الطري والمصنّع، وسيساعد في التمكين من تشغيل أيدي عاملة جديدة في المنشآت الصناعية المتوجب أن ينشط الرأسمال المحلي والقادم لإقامتها فوراً تحت عنوان تشجيع الاستثمار، بغية تشجيع إنتاج وتصنيع المنتج الحيواني الفائض عن الاستهلاك اليومي، وأيضاً سيساعد ذلك في التمكين من تشغيل أيدي عاملة جديدة في المنشآت التجارية والخدمية الجديدة التي ستتولد لها الحاجة جراء ذلك، وستنتج كل بقرة سماداً عضوياً سنوياً يسمِّد قرابة ثلاثة دونمات زراعية، وهذا سيساعد في توفير قيمة السماد الكيماوي المطلوب تخفيف استخدامه علمياً وصحياً ودولياً، وسيؤدي لزيادة إنتاج زراعي أكثر تنوعاً، ما كان منه متعلقاً بما يعود منه غذاءً للإنسان أو علفاً للحيوان، وسيترتب على ذلك تمكين المواطن الريفي من الإصرار على استمرارية السكن في قريته ويحافظ على أرضه، ما سيخفّف من الهجرة باتجاه المدن ومن تضخيم أزمة السكن فيها، وأؤكد ضرورة التربية في حظائر كبيرة، فقد لا يكون بمقدور الكثيرين تنفيذ التربية المنزلية لأسباب عدة، أهمها غلاء الأبقار وغلاء العلف وخلل تسويق المستلزمات والمنتجات.
هذا المقال منشور في صفحة اقتصاد من صحيفة البعث ليوم الأحد 18 / 2 / 2018 العدد 16039

 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

1 أفكار بشأن “الثروة الحيوانية بين التنمية المنشودة والجهود الموءودة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات