قرأت تسريبات عن دراسة لشركة الأسمدة حول تحديد سعر الأسمدة وكان محور الدراسة هو سعر الغاز وانعكاسه على الأسعار ولن أدخل في تفاصيل الأرقام، ولكن اللافت أن الشركة بَنْت الدراسة على سعرين للغاز، السعر العالمي،
والسعر المحلي، وهدف الطرح خفض أسعار التكلفة دعماً للقطاع الزراعي، وهنا تكمن المشكلة ويُمكن طرح عدد كبير من الأسئلة.
إذا كان الهدف دعم القطاع الزراعي، فما ذنب المزارع في تحمل أعباء معمل مُتهالك تُشكل الصيانات وقُطع الغيار رقماً كبيراً من سعر طن الأسمدة؟ وما ذنب المزارع في تحمل أعباء جانب اجتماعي لعدد كبير من العاملين في معمل يعمل لأسبوعين ويتوقف لفترات طويلة؟ ثم ماذا عن الصيانات الدورية إذا كان المعمل يعمل لفترة قصيرة ويتوقف عن العمل نتيجة الأعطال المتكررة؟ وليس أخيراً.. لماذا على المزارع أن يتحمل أعباء الحلقات الوسيطة كالمصرف الزراعي؟.
دعم القطاع الزراعي لا يكون بحلول مشوهة وحشر عدد من الحلقات الوسيطة، وهنا يُمكن أن نسأل لماذا الأسعار العالمية للأسمدة تصل إلى سورية أقل من الأسعار المحلية، مع أنها تعتمد السعر العالمي للغاز، وهناك ربح للمستورد والتاجر، وهناك نفقات شحن.
إذا أردنا دعم المزارع، فيجب ألا نحمله الأعباء سابقة الذكر، ويُمكن تخفيض أرباح شركة الأسمدة، وحصر عملية الاستجرار باتحاد الفلاحين مباشرة، وتوفير أرباح المصرف الزراعي على المزارع، وإعفاؤه من مصاريف قطع الغيار والاهتلاك المترتب من تهالك المعمل والقوى المحركة وانخفاض الإنتاج وتوقف المعمل لفترات طويلة.
جميع دول العالم تُنتج وفقاً للأسعار العالمية للوقود، وتكلفة عمالتها أعلى، ولا تمتلك المواد الأولية للإنتاج كما عندنا، ولكن رغم ذلك إنتاجها أقل تكلفة، وهذا يقود إلى أن المشكلة ليست في أسعار الوقود، فالسعر العالمي للوقود موحد، ولكن المشكلة في الإدارات، ووجود حلقات وسيطة متطفلة ليس لها علاقة بالموضوع، فربط موضوع التوزيع باتحاد الفلاحين مباشرةً، يوفر أكثر من عشرين ألف ليرة في سعر الطن الواحد، وإبعاد المُزارع عن أعباء توقفات المعمل وأعطاله يوفر أكثر من خمسة آلاف ليرة سورية أخرى، وتخفيض أرباح المعمل يخفض أيضاً عدة آلاف من الليرات السورية، وهذا بالمحصلة يُمكن أن يُخفض سعر الطن إلى أكثر من ثلاثين ألف ليرة، دون المساس بأسعار الطاقة التي لا تزال مدعومة حتى اليوم.
على الملأ- الثورة









