تخطى إلى المحتوى

ســورية الثانية عربيــاً والســادسة عالمياً… كيف نجنـّب الزيتون ما حصل للحمضيات تسويقياً؟

شهدت العقود الثلاثة الأخيرة انتشاراً كبيراً لزراعة الزيتون وذلك نظراً للأهمية الكبيرة لهذا المحصول اقتصادياً وبيئياً واجتماعياً حيث وصلت المساحة المزروعة بهذا المحصول إلى 60{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} من المساحة المزروعة ونحو 62{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} من إجمالي المساحة المزروعة بالأشجار المثمرة كما ويقدر الإنتاج السنوي من ثماره ما بين سنة حمل ومعاومة بنحو 800 ألف طن وهو الرقم المتوقع أن يزيد ليصل إلى 1،3 مليون طن من ثمار الزيتون خلال موسم  2020-2021 وذلك مع دخول ما يقارب 2-3ملايين شجرة مرحلة الإنتاج .
الثانية عربياً
ويقول الدكتور إبراهيم حمدان صقر أستاذ الاقتصاد الزراعي في كلية الزراعة بجامعة تشرين: إن هذه الأرقام تجعل سورية تتبوأ المرتبة السادسة عالمياً بعد إسبانيا وإيطاليا وتركيا وتونس والثانية عربياً بعد تونس في إنتاج الزيتون الذي يمثل إنتاجها منه ما بين 5-8{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} من الإنتاج العالمي له.
ويوضح الدكتور صقر في دراسة مقدمة إلى المكتب الاقتصادي لفرع جامعة تشرين للحزب بأنّه وعلى الرغم من هذه الأهمية التي يتبوأها هذا المحصول يليق به الاهتمام الذي يتماشى مع أهميته الاقتصادية حيث لا زالت البحوث العلمية الجارية عنه قليلة جداً إذا ما قيست ببعض المحاصيل الأخرى مثل التفاح والإجاص والخوخ وغيرها.
أهمية اقتصادية واجتماعية
مؤكّداً على ضرورة تلافي هذا الأمر لما لهذا المحصول من أهمية اقتصادية تتمثل في القيمة المضافة التي يحققها للإنتاج الزراعي ولما يساهم به على صعيد الدخل القومي ورفد احتياطات الدولة من العملات الأجنبية من خلال صادراته ناهيك عن مساهمته من تأمين المتطلبات الغذائية للمنتجين وزيادة عائداتهم ودخوله في المدخلات الإنتاجية للكثير من الصناعات الغذائية وتوفيره للكثير من فرص العمل وانخفاض نفقاته المادية نظراً لمقدرة شجرته على العيش لمدة تصل إلى عدة قرون مضيفاً إلى ذلك العديد من الفوائد الاجتماعية لهذا المحصول الذي يشكل مصدر دخل أساسي لشريحة واسعة من الأسر الريفية وإحدى الركائز الأساسية للتغذية إذ لا تكاد تخلو المائدة منه أو من إحدى مشتقاته إضافة لكونه مساعداً قوياً في الحد من الهجرة من الأرياف إلى المدن وذلك من خلال فرص العمل الكثيرة التي يوفرها لأبناء الريف حيث أنّ عدد الأسر التي تعتمد في دخلها على المحصول بشكل أساسي يصل إلى 150 ألف أسرة. ويضيف الدكتور صقر إلى تلك الفوائد ما تعلق بالجانب البيئي لافتاً إلى مساهمة شجرة الزيتون في حماية التربة نظراً لعمق جذورها والمدى الأفقي الواسع الذي تصل إليه هذه الجذور ناهيك عن كون هذه الشجرة ومن خلال ما تتمتع به من خصائص تتيح إمكانية الاستغلال الأمثل لبعض المواد الزراعية التي لا يمكن استغلالها في المجالات الأخرى/ الأراضي الوعرة والمنحدرات والأراضي شبه الصحراوية/ علماً بأن هذا المحصول يعتبر المحصول المستقبلي لمعظم الأراضي شبه الصحراوية.
مستقبل واعد
وحول الآفاق المستقبلية لهذه الشجرة يقول الدكتور صقر بإن آخر الإحصائيات الصادرة تشير إلى أن مساحة الزيتون في سورية قد وصلت إلى ما يزيد عن 64 ألف هكتار وأن عدد أشجاره وصلت إلى 73 مليون شجرة وأن إنتاجه قدر بنحو 913 ألف طن 200 ألف منها تستخدم للتخليل والأسود والباقي للعصير الذي ينتج حوالي 180 ألف طن من الزيت إضافة لـ 350 ألف طن من العرجوم ذي المحتوى الزيتي الذي يصل بالمتوسط إلى 7{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} وأيضاً 24 ألف طن من زيت البيرين مرتفع الحموضة ونحو 150 ألف طن من البيرين الرجعي.
كما وتشير تلك الإحصائيات إلى أن 95{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} من المساحة المزروعة بالزيتون تعتمد على مياه الأمطار في ريها وأنّ أكثر المحافظات إنتاجاً لهذا المحصول هي إدلب وحلب اللتان تحتويان نصف المساحة المزروعة به وأنّ نحو 60{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} من أشجار الزيتون هي بعمر أقل من 20 سنة علماً بأن إنتاجنا منه في تزايد مستمر بحكم زيادة عدد الأشجار التي تدخل في طور الإثمار حيث وصل هذا الإنتاج في عام 2015 إلى نحو مليون طن من الثمار و 250 ألف طن من الزيت منها 150 ألف طن للاستهلاك ونحو 100 ألف طن للتصدير وهنا يشير الدكتور صقر إلى أنّ الزيادة في عدد الأشجار ترافقت مع الزيادة في عدد العاملين في خدمتها زراعة وإنتاجاً وتصنيفاً لافتاً إلى وصول عدد المعاصر الموجودة في سورية إلى 1200 معصرة تعمل إمّا بالطرد المركزي أو من خلال المكابس وبلوغ عدد معامل البيرين إلى 25 وعدد معامل التنك إلى 61 ومعامل الصابون إلى 51معملاً وعدد الشركات التي تقوم بتكرير وتعبئة وفلترة الزيتون إلى 40 وعدد محطات إكثار الزيتون بالعقلة إلى 12 محطة ينتج عنها نحو 2،5- 3 ملايين غرسة من مختلف الأصناف سنوياً لافتاً إلى أنّ عدد أشجار الزيتون قد وصل إلى نحو 100 مليون شجرة تعمل في خدمتها نحو 350 ألف أسرة يقدر عدد أفرادها بنحو 2 مليون فرد وهو الرقم الذي يمثل نحو 15 {600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} من عدد السكان مشيراً كذلك إلى وصول رأس المال المستثمر في هذا القطاع إلى نحو 60 مليار ليرة وإلى بلوغ قيمة زيت الزيتون وحده إلى نحو 17 مليار ليرة سورية تمثل 2،8{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} من الدخل القومي و 9،53{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} من دخل القطاع الزراعي السوري.
مطالب تشريعية
ختم الدكتور صقر بالإشارة إلى أنّ المعطيات الهامة لهذا المحصول تستدعي إعادة النظر في آلية التعامل معه واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحسين الأداء في مختلف مراحل إنتاجه مقدماً مجموعة من المقترحات التشريعية والتسويقية والاستثمارية للوصول إلى هذه الغاية مؤكداً في الجانب التشريعي على ضرورة انشاء مؤسسة عامة بحاجة للزيتون لتكون الجهة الوصائية المسؤولة عنه زراعة وإنتاجاً وتصنيفاً وتسويقاً ويكون لها الصلاحية في اصدارها، يلزم من قرارات لتطوير هذا القطاع والحق في إقامة فروع لها في كافة المحافظات بما يمكّنها من تخفيض كلفة وإنتاج المحصول وتطوير صناعته ومراقبة التطوير المؤسساتي الذي يتضمن إنشاء اتحاد منتجين ومسوقين لزيته إضافة إلى مساهمتها في تحسين نوعية الإنتاج ومراقبة جودته ومنح شهادات المنشأ للزيت المسوق داخلياً وخارجياً وتمثيل قطاع الزيتون والعاملين فيه في غرف التجارة والصناعة.
وأخرى تسويقية
أمّا في الجانب التسويقي فاقترح الدكتور  صقر خلف صورة ذات مصداقية للمنتج السوري من المادة في الأسواق الخارجية عن طريق الترويج لهذا المنتج في الأسواق الخارجية وهو الأمر الذي يتطلب إنشاء مكاتب للتسويق في الأسواق الخارجية ودراسة هذه الأسواق المحتملة وتنظيم اللقاءات الاقتصادية / المؤتمرات والمعارض/ الخاصة به والمشاركة فيما يقام من هذه اللقاءات محلياً وخارجياً والاطلاع على تجارب الدول المتقدمة في تسويق الزيتون وتناولت مقترحات الدكتور صقر في الجانب الاستثماري التأكيد على دعم الخدمات اللازمة لعملية الاستثمار في هذا القطاع كتوفير الحوافز الهادفة إلى تشجيع الاستثمار فيه وتطوير البنى التحتية اللازمة له مثل إنشاء مستودعات الزيت في مناطق الإنتاج وتشجيع الإنتاج الحيوي من الزيتون وزيته ودعم الصناعات الملحقة به مثل معامل البيرين والصابون وتكرير الزيت مقدماً في ختام تلك المقترحات على أهمية اعتبار محصول الزيتون من المحاصيل الاستراتيجية وذلك نظراً لما يتمتع به من أهمية اقتصادية واجتماعية قدم لها من خلال بحثه.

بانوراما طرطوس- نعمان أصلان- الوحدة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك