بانوراما طرطوس – رنا احمد:
أعتاد السوريون أن يبدؤوا احتفالاتهم بقدوم الربيع في يوم الاعتدال الربيعي وتستمر حتى يوم الثاني عشر من نيسان مروراً بيوم رأس السنة السورية في الأول من نيسان الذي يسمى عند الآشوريين عيد (أكيتو ) ،فنبدأ ب عام 6768 سورية الموافق ل 1 نيسان 2018 ميلادية .
ولم يتخذ السوريون القدامى الأول من نيسان أول أيام سنتهم عن عبث بل لأنه البداية الحقيقية للحياة فبعد موسم البرد والمطر يأتي الربيع وتتفتح الأزهار وتكون أكثر نضارة في نيسان كما يخرج الناس إلى الحقول للتمتع بدفء الربيع وعلى هذا فالسيران الشامي له جذور قديمة وتشمل أيضاً الاحتفالات بقدوم الربيع كل شعوب الشرق .
أما كيف أصبح هذا اليوم عيداً للكذب فهذا مرتبط بتحويل ملك فرنسا “شارل”التاسع عام /1564/أول سنة إلى الاول من كانون الثاني بدل من نيسان ، وكان الشخص الذي يرفض التقويم الجديد يتعرض للسخرية والهزل بالكذب عليه ووضعه في مواقف محرجة . وكعادتنا نحن المغيبون عن تاريخنا وتراثنا وجذورنا . تابعنا في الاحتفال بعيد “الكذب” ونسينا أنه بحد ذاته كذبة كبيرة غطت عملية سرقة تاريخنا .
يرتبط التقويم السوري بعشتار الربة الأم الأولى وبأساطير الخصب المنبثقة من أحوال الطبيعية وتعاقب الفصول ،ومن نجمة الصباح والمساء في آن معاً .
وتعتبر عشتار الربة التي تصفها النصوص القديمة بأنها <<في فمها يكمن سر الحياة ،ويشيع من ابتسامتها الآمن والطمأنينة في النفوس ، والتي تقلب في الأسطورة ب أم الزلف التي مازال الناس يغنون لها في أرياف سورية الطبيعية <عالعين يما الزلف زلفة يا موليا >
وفي النهاية فأن عيد أكيتو في مدينة أورو هو احتفال بالحياة والطبيعية ، وأن اسطورة رحلة نانا يأتي كل سنة من السماء وقاربه محمل بالحيوانات وثمار الحصار . تبحر إلى نيبور لتزور كل المدن ويجري استقبالها من قبل السلطات في طريقها إلى مدينة نيبور او مدينة انليل والد نانا والتي غدت بيوم من الايام العاصمة الدينية لبلاد ما بين النهرين .إن تلك الرحلة إلى نيبور التي تقوم بها نانا كل سنة ماهي إلا احتفال بالسلام وتبادل الثروة ، مما سيمكن ما بين النهرين _ حسب الاعتقادات السائدة في تلك الفترة _من البقاء على قيد الحياة .
وكيف يمكن ألا يكون الامر كذلك ونانا كان يعتبر مصباح بهيج من الليل ابن نينال ووالد اثنين من المع الاضواء التي تضيئ البشرية “أوتو” الشمس وآنانا عشتار ” الآلهة العظمى للحب والحرب ..الحب الذي يجعل كل شيء إلهي ومقدس ومشرق ومضيء بضوء داخلي وخارجي .
كل عام وانتم الوفاء لحضارتنا السورية .
- الرئيسية
- الشريط الاخباري, عيون و أذان
- ليس عيداً للكذب ..أنه عيد رأس السنة السورية
ليس عيداً للكذب ..أنه عيد رأس السنة السورية
- نشرت بتاريخ :
- 2018-03-31
- 11:10 م
Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print
تابعونا على فيس بوك
https://www.facebook.com/PanoramaSyria
تابعونا على فيس بوك









