بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:
ليس من قبيل المبالغة القول بـأن أخطر مشكلة تعاني منها محافظة طرطوس حالياً هي مشكلة التلوث بشكل عام وخصوصاً التلوث الناتج عن مخلفات الصرف الصحي للشبكة القائمة حالياً وكذلك “للشبكة” غير الموجودة أساساً في نسبة كبيرة من القرى في ريف المحافظة والتي لا يزال سكانها يعتمدون على الجور الفنية بالقرب من المنازل والتي تقام بوسائل وطرق بدائية تفتقر لأدنى مقومات الآمان والشروط الصحية والبيئية…
بالنسبة للشبكة القائمة حالياً، هناك مشكلة كبيرة تتعلق بأن أغلب مصباتها أو نهاياتها تصب إما في البحر أو بالأنهار او المسايل المائية الموسمية وما يرافق ذلك من التسبب بحدوث تلوث كبير وخطر على الصحة العامة في مياه البحر وأحواض الأنهار والمسيلات القريبة من والقرى والتجمعات السكانية… في حين أن نسبة قليلة جداً من الشبكات القائمة تنتهي إلى محطات المعالجة التي تعد على الأصابع موزعة على بعض مناطق المحافظة… كما توقف العمل في مشاريع إقامة عدد كبير من المحطات تزامناً مع بدء الأزمة لأسباب تتعلق بتراجع التمويل وانسحاب الجهات المنفذة سواء شركات خارجية أو متعهدين محليين..
هذا الواقع أدى إلى حدوث تفاقم للوضع المتفاقم أصلاً فزادت المشاكل الصحية والبيئية وزادت تكاليف إقامة وإتمام المشاريع المباشر بها أو التي كانت في طور التعاقد أو الدراسة…
هذا فيما يتعلق بمشاريع محطات المعالجة، أما فيما يخص مشاريع شبكات الصرف الصحي في القرى والبلدات والتجمعات السكانية فالأمر شديد التعقيد والخطورة فالقسم الأكبر منها غير مخدم، وايضا أصاب هذه المشاريع ما أصاب مشاريع محطات المعالجة من توقف وانتكاس للأسباب المذكورة آنفاً.. باستثناء بعض المشاريع الصغيرة والوصلات القصيرة هنا وهناك والتي تحصل عليها البلديات من خلال توصيات وعلاقات شخصية نظراً لمحدودية المخصصات الحكومية المرصودة لهذا الجانب ولارتفاع تكاليف هذه المشاريع.. مع الأخذ بعين اشتراط وجود محطة معالجة لأي مشروع صرف صحي جديد وما رافق ذلك من استثناءات وعدم التقيد بهذا الشرط في الكثير من الموافقات…
قد تكون الأزمة والحرب الشرسة المفروضة على سورية من أهم الأسباب لتراجع مشاريع الصرف الصحي ومن ضمنها محطات المعالجة ولكن كان من الخطأ التوقف بشكل كامل تقريباً عن تنفيذ المشاريع المباشر فيها أو الموضوع لها دراسات وموضوعة ضمن الخطط بذريعة نقص الاعتمادات… في حين كان واضحاً استمرار ضخ عشرات المليارات لمشاريع في قطاعات أخرى أقل أهمية وليست ذات أولوية والأمثلة كثيرة من حولنا ولن ندخل الآن في التسميات والتفاصيل..
الشركة العامة للصرف الصحي تبدو كأن لا حول لها ولا قوة… فرغم وجود توصيف دقيق ودراسات للواقع إلا أنها محكومة بالإمكانات المرصودة لها وبوصاية الجهات الأعلى منها… ويظهر تقرير صادر عن الشركة غنىً وتنوعاً في المشاريع التي هي قيد التنفيذ حالياً أو المنفذة أو المدروسة والقابلة للتنفيذ والتي تحتاج للتمويل بالإضافة إلى مشاريع أخرى تحتاج إلى إعادة دراسة من جديد نتيجة أخطاء أو ملاحظات للمراجعة..
واقع مشاريع محطات المعالجة:
يصنف تقرير الشركة المشاريع إلى مايلي:
- المشاريع المنفذة: خربة المعزة – تعنيتا- خربة المعزة
- المشاريع قيد التنفيذ : محطة طرطوس المركزية – بيت عفوف/الدريكيش- القليعة-الدلبة
الدريكيش- العريمة- صافيتا – بعمرة.
- مشاريع قيد أو تم التعاقد عليها: بمسقس- المعيصرات – السيسنية-اليازدية “قيد الإعلان”- -العديدة –
- مشاريع لم يتم التعاقد عليها: وادي العيون-البريكية – الشيخ بدر – سمريان- ام حوش- الحاطرية- كاف الجاع- رام ترزة
- مشاريع قيد استملاك الموقع وإعداد الدراسة: الدريكيش- برمانة المشايخ- ساعين الغربية- بصيرة
- مشاريع ممولة بعقود خارجية: الرمال الذهبية- زاهد- الفمقة الدبوسية بانياس
وتضمنت الدراسة تفصيلات فنية ومعلومات حول واقع كل مشروع فمنها ما هو قيد التنفيذ الفعلي ولكن بشكل بطيئ ومنها ما هو متعثر ومنها ما هو متوقف فعلياً ومنها ما هو بحكم الملغى لإنسحاب الجهة الممولة وخصوصاً التمويل الخارجي..
الدراسة الإقليمية..
وبخصوص الدراسة الإقليمية لمحافظة طرطوس فيشير تقرير الشركة إلى أن وزارة الموارد المائية أنجزت الدراسة الإقليمية الشاملة لمحافظة طرطوس بموجب عقد دراسة مع الشركة العامة للدراسات والاستشارات الفنية وقد نتج عن هذه الدراسة /30 محوراً إقليمياً وتم تقييمها من قبل وكالة التعاون الدولي (جايكا)… حيث بلغت المجمعات المنفذة 18 مجمعاً فيما يبلغ عدد المجمعات التي تحتاج إلى إعادة تاهيل ودراسة إلى 15 مجمعاً حيث تم توقيع عقد مع شركة الدراسات –فرع المنطقة الوسطى من أجل إعادة تأهيل دراسة المجمعات وكذلك عقد وصل المصبات.. وفيما يلي المجمعات التي لم تنفذ حتى تاريخه وتحتاج إعادة تأهيل دراسة وفق الأولويات التالية مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية رفع التلوث عن المصادر المائية (سدود-أنهار-ينابيع): محور نهر بانياس- محور بشراغي – محور نهر جوبر -محور الغمقة (مرقية) – محور القدموس-حمام واصل-تجمع الصومعة-محور القدموس–تعنيتا -تجمع الصفصافة-محور القدموس-الصوراني -محور جب الأملس-تجمع حمين -شباط-محور الدبوسية-بني نعيم-محور بيلة- محور سمريان….مع الإشارة الى استلام اضبارة الدراسة لمحوري سمريان و الغمقة .. وقد علمنا أن هناك توجهاً لإعادة النظر بتوزع عدد من المحاور والتجمعات بطرق أكثر جدوى وفعالية على أمل أن يتم لحظها وتنفيذها خلال الخطط القادمة..
نماذج لمحطات المعالجة قيد التنفيذ :
سنكتفي بالتطرق لنموذجين من المشاريع لمحطتين هامتين هما محطة طرطوس المركزية ومحطة صافيتا:
طرطوس المركزية :
وتنفذها شركة طهران ميراب الإيرانية بموجب العقد رقم 41/25/4/6 لعام 2008 قيمة المحطة : 349159830 ل.س + 11379924 يورو وتخدم مدينة طرطوس ومنطقة الشيخ سعد – دوير الشيخ سعد وتخدم حوالي /200000/نسمة تمتد على مساحة 110دونمات.
وقد تم تنفيذ أعمال الحفريات للسور و المبنى الإداري وصب بيتون النظافة لبعض الأحواض وقواعد المبنى الإداري وبلغت قيمة الإنفاق /27940000/ل.س للأعمال المدنية.. وبلغت نسبة التنفيذ 8{600e1818865d5ca26d287bedf4efe09d5eed1909c6de04fb5584d85d74e998c1} و/523125/يورو أتعاب الدراسة التفصيلية.وحالياً انسحبت الجهة المنفذة بسبب عدم صرف أجور الدراسة من قبل الوزارة والبالغة نصف مليون يورو..
محطة معالجة صافيتا:
وتخدم مدينة صافيتا- بلدية بيت الشيخ يونس- الكنيسة- خربة أبو حمدان ويبلغ عدد السكان المخدمين : 40000 نسمة وهي قيد التنفيذ حيث تم التعاقد على تنفيذها مع الشركة العامة للمشاريع المائية – فرع السدود بموجب العقد رقم 87/25/4/6 لعام 2006 بقيمة /192703720/ل.س وتم الانتهاء من تنفيذ الأعمال المدنية أما فيما يخص التجهيزات لم تقم الجهة المنفذة بتقديم التجهيزات الكهربائية والميكانيكية حتى تاريخه بعد أن تمت الموافقة على تعديلها وحاليا تقوم الوزارة بدراسة العرض المالي المقدم والخاص بالتجهيزات من قبل لجنة اعتدال الأسعار في الوزارة..
ناقوس الخطر…
من خلال اطلاعنا على المعطيات والوقائع على الأرض يجعلنا ندق ناقوس الخطر لما ينتظرنا في القريب العاجل في ظل هذا الإهمال الذي يصيب هذا قطاع النظافة بشكل عام والصرف الصحي بشكل خاص.. فخطوات المعالجة تسير بشكل بطيئ جداً ولذلك نأمل من الحكومة أن تعير هذا الموضوع الأهمية التي يستحقها وتصنيفه كأولوية من الدرجة الأولى سواء على صعيد الإسراع في انجاز مشاريع شبكات الصرف الصحي في القرى والتجمعات السكانية غير المخدمة وكذلك تخصيص الاعتمادات اللازمة لإنجاز محطات المعالجة المباشر فيها وتذليل المشكلات العقدية مع المتعهدين او تعهيدها من جديد، إضافة إلى إدراج محطات معالجة جديدة ضمن أولويات جديدة أيضا، فرغم أهمية محطات المعالجة التي تهدف لرفع التلوث عن بحيرات السدود اعتقد أنه من الأولى والأهم هو تنفيذ محطات معالجة في محاور وتجمعات ومناطق تواجد المسيلات المائية الموسمية كنهر الغمقة وفي نهر الأبرش ” بعد السد” و سمريان وزاهد وريف القدموس… وغيرها فهي تشكل أولوية نظراً للتلوث الكبير والضرر الصحي الذي يصيب تلك المناطق وسكانها…











