#رؤية للدكتور رفيف المهنا في التعامل مع المصائب يقول:
في الشخص الذي يرفض النضج
صارت الفكرة التي تقول :” عندما ترى مصائب الناس ستهون عليك مصيبتك ” جزءاً طبيعياً من ثقافة المجتمع ، فهي تستخدم لل ” التعزية” و ” التشجيع ” أمام أي أزمة ممكنة في حياة أي إنسان .
لكن هذه الفكرة و بقدر ما تبدو مقنعة و سهلة ، لكنها تنتمي إلى قائمة الأفكار الأكثر خطراً و تأثيراً في تركيب بنية العقل الفردي و الجمعي .
إن خطورة هذه الفكرة تكمن بالدرجة الأولى من كونها تخفف من قدرة الإنسان على “التقييم الذاتي” ، و تجعله يعتمد على الآخر ( أي آخر و كل آخر ) كطريق إجباري للتعرف على ذاته و لتقييم حالته .
لذلك فإننا نراه و عند كل أزمة داخلية عميقة ، و بدل أن يبدأ بتحليل ذاتي لحالته و مشكلته و مصادر الألم و الضيق ، يهرب من ذلك كله نحو البحث عن سلبيات و مصائب الآخرين ليخدر ألمه تخديراً موضعياً بدون أي بحث حقيقي و جذري عن الأسباب الفعلية.
إن الشخص الذي يرفض النضج يهرب من مواجهة ذاته و يذهب باستمرار ليجمع سلبيات و مصائب الآخرين و يحتفظ بها ليحمي نفسه من التقييم إذا ما ضاقت به الحياة يوماً .
هذا برأيي هو أحد الأسباب التي تجعل من مجتمع ما ، مجتمعاً ” سلبياً ” و ” انهزامياً” و ” جالداً لذاته” لأن كل فرد من أفراده سيبحث بشكل حثيث و دائم عن سلبيات الآخر ليخفف عن نفسه ، فتصير سلبيات الآخر هي الوسيلة الوحيدة للتخفيف عن الضغط الداخلي . انها تتحول مع الوقت إلى الوسيلة الأهم للتبادل ، فيتحول الجميع إلى ” خبراء في الانتقاد و اكتشاف السلبيات” .
هذا ما يفسر انتشار ” النميمة” كطريقة لتبادل ونشر سلبيات الآخرين .
و هذا ما يفسر سهولة انتشار ” الخبر السيء” ، و سهولة انتشار ” الفضائح”.
و يفسر أيضاً انتشار تجارة وسائل الإعلام ، لأن الحقيقة العميقة تقول أن الخبر السيء في مكان بعيد عني سيجعلني أفرح بطريقة ما و أشكر الحياة على ظروفي مهما كانت سيئة و شاقة ، إن سلبيات المجتمع هي حبة المسكن اليومية .
كما يفسر أيضاً في أحد الجوانب هذا ” التكتل السرطاني السلبي ” لبعض المجتمعات ، بحيث تبقى أفرادها قريبة من بعضها بطريقة غريبة ، بحيث يستطيع كل فرد أن يتغذى على سلبيات الآخر بطريقة يومية و لحظية ، حتى صارت مصائب الآخرين وسيلة للإطمئنان لا دعوة صادقة للمشاركة و الاهتمام .
التركيز على الذات و التحليل الواقعي و المنطقي لأسباب أي ألم داخلي بدون إتهامات أو مقارنات هو الأداة الأهم لمواجهة هذه ” السلبية الفردية” و ” السلبية الإجتماعية ” المحيطة الخانقة لكل شيء جديد .
كل فرد رافض للنضج يسير و على ظهره كيس ثقيل من السلبيات ينتظر آخراً ليخفف منها عندما يسكب له في كيسه فائض ألمه و سلبياته …
انتبه .. لا تشارك في نقل السلبيات و لا صناعتها ، هذه الحرب الداخلية و على صعوبتها هي بداية حقيقية للنضج .










