ظهر النباتيون منذ خمسينيات القرن التاسع عشر، ليصبحوا في القرن الحالي بالملايين حول العالم و بينما انتهج بعضهم هذا النظام الغذائي لأسباب صحية او دينية فالبعض الآخر و الذين يمثلون الاغلبية القصوى قد اتبعوا هذا النظام حفاظا على حق الحيوان في العيش باعتبار أن الحيوان هو أيضا كائن حي مثله مثل الإنسان يرى، يسمع، ياكل، يشرب و يشعر. مستبدلين بذلك اللحوم الحيوانية بالمنتجات النباتية التي في نظرهم لا قدرة لها على الاحساس. فما مدى صحة ذلك ؟هل فعلا الحيوانات وحدها قادرة على الإحساس و التفكير و التعبير عن مشاعرها؟
للأسف يعتقد أغلبية الناس أن النبات لا يحس، لا يفكر و لا يتفاعل مع البيئة المحيطة به او تكون له استجابات وردود أفعال تجاهها طالما انها لا تملك طرق مباشرة للتعبير كالبكاء، والضحك، الصراخ،الاقتراب أو الهرب مثل الحيوانات.
كقاعدة عامة في بقاء الكائنات الحية يجب أن يكون الكائن متطور ليقدر على تأمين حياته وبقاءه على قيد الحياة. الكائنات الحية كلها إبتداءا من البكتيريا إلى الإنسان ومرورًا بكل أنواع النباتات والحيوانات،يشترط امتلاكهم لحواس ومميزات حيوية تمكنهم من البقاء، لأن الصراع في الطبيعة دائما محسوم للأصلح الذي يملك القدرة على التعايش والتفاعل أكثر مع باقي مكونات بيئته.
تختلف النباتات عن الكثير من أنواع الكائنات الحية، لأنها غير مُتحركة، وبالتالي لا تستطيع الهرب من بيئتها لو هاجمها خطر ما، بالإضافة إلى عدم قدرتها للسعي إلى الغذاء، لكن الحقيقة إن فكرة الثبات لا تُمثل عائق أمامها، لأنها قادرة على التاقلم و هذا بسبب تفكير النباتات وقدرتها على الاستفادة من كل حواسها ومميزاتها.
النبات مثل أي كائن حي وبالرغم من افتقاره لجهاز عصبي يتحكم في كل أجزاءه التي تكون بعيدة عن بعضها، لكنه في نفس الوقت يمتلك طريقته الخاصة في التواصل و التحكم في كامل أعضاءه .
مثلًا في عملية النضج تنضُج كل الثمار في نفس الوقت تقريبًا، يستخدم النبات قدرته على إطلاق هرمون يدعى الإيثيلين،حيث تكون هاته المادة بمثابة إشارة عصبية ترسلها أول ثمرة على وشك النضوج و تستقبلها باقي الثمار في كل أجزاء النبات، وتتعامل معها وكأنها أمر من النبات تنضج كل الثمار في نفس الوقت، وهذا يعني وجود خلايا كل دورها هو إرسال واستقبال الإشارات، تماما مثل ما هو موجود في الأعصاب عند الحيوانات والإنسان.
كمثال آخر لدينا شجرة السنط التي بمجرد أن يهاجمها حيوان مُعين، تفرز مواد كيميائية على أوراقها، فيصبح طعمها غير مُستساغ للحيوانات، وتجعلها ايضا صعبة جدًا في الهضم، وبهذا يحمي النبات نفسه من الحيوانات المختلفة حتى مع عدم قدرته على الحركة او الهروب منها، فهو باستخدامه هذه الطريقة للتفكير قادر على حماية نفسه.










