تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الأسد يتلقّى برقيات تهنئة من قادة ورؤساء دول عربية وأجنبية بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لع... الجلاء في ذكراه الثامنة والسبعين… تكريس الاستقلال وخيار المقاومة الرئيس الأسد يؤدي صلاة عيد الفطر في رحاب جامع التقوى بدمشق الرئيس الأسد يؤكد خلال لقائه عدداً من كبار علماء الشام دور المؤسسة الدينية بترسيخ الاستقرار من خلال ... الرئيس الأسد والسيدة الأولى يشاركان في إفطار جماعي بالمدينة القديمة في طرطوس الرئيس الأسد يلتقي المدرسين الفائزين بالمراتب الأولى في المسابقة العلمية التي أقامتها وزارة التربية الرئيس الأسد يلتقي ضباطاً متقاعدين: استثمار النضج والمعرفة والخبرة المتراكمة لخدمة الدولة والمجتمع الرئيس الأسد خلال لقاء مع أساتذة اقتصاد بعثيين من الجامعات العامة: الدعم يجب أن يبقى والنقاش لا يتم ... الرئيس الأسد يصدر القانون رقم ( 12 ) الخاص بحماية البيانات الشخصية الإلكترونية الرئيس الأسد يصدر مرسومين بتنفيذ عقوبة العزل بحق ثلاثة قضاة

فرقة «تكات» بين التشجيع والانتقاد.. والرد بالتجاهل.. هل تنطلق الفرق الشبابية في طريق الشهرة على حساب تشويه التراث الغنائي؟

تسطع في سماء الفن السوري بين الفينة والأخرى فرقة موسيقية شبابية تعزف على وتر القلب والذاكرة، وتعيد إلى أذهاننا أغاني قديمة سورية وعربية حفظناها عن ظهر حب، فتحقق غايتها في قلوبنا، وتروي عطش المستمع السوري للغناء النظيف والجميل، ثم وبعد أن تأخذ الفرقة مكانتها لدى الجمهور، تخبو فجأة لسببٍ أو لآخر، ولا يبقى منها إلا اسمها وبعض الأغاني الخاصة بها كلمات وألحاناً.
«كلنا سوا» و«سفر» و«صعاليك» و«وا موسيقا» وغيرها من الفرق الشبابية التي أغنت المكتبة الموسيقية السورية، وإن كان ما قدمته في معظمه لا يعدو إعادة توزيع للأغاني التراثية القديمة.
فرقة «تكات» الموسيقية أثبتت -كما الفرق التي سبقتها- جدارتها عبر الأصوات الجميلة والعزف المبدع لأعضاء الفرقة الخمسة، متكئةً على «اليوتيوب» وسيلة إعلامية للانتشار، الفرقة التي قدمت أغنية «يما الحب يما» بتوزيع رومانسي جديد، رفعت إحدى الأغاني التي كانت تصنف ضمن «الأغاني الهابطة» إلى مستوى موسيقي مهم وحقيقي، وحجزت مقعداً لها في الصف الأول في قلوب المستمعين، لكن ما ارتكبته الفرقة لاحقاً بحق أغانينا التراثية، أثار ضجة في الوسط الثقافي والإعلامي، وهيج انتقادات العديد من الموسيقيين السوريين الذين أثنوا عليها سابقاً، فأظهر الكثير منهم خيبة أملهم لقيام الفرقة بتغيير مقامات وألحان أغنية «يا بو ردين» من دون الرجوع للفنان السوري ذياب مشهور، ما تسبب في أذى شخصي للفنان القدير الذي تجاوز عمره الثمانين، كذلك عبّر صاحب الأغنية في حوار إذاعي مع الإعلامي «يامن ديب» في برنامج «مع الكبار» على أثير إذاعة «صوت الشباب» عن امتعاضه من الفرقة لتغيير مقام الأغنية الفراتية وسَلب هويتها: «الفرق الموسيقية التي أدت أغنياتي في السنوات الأخيرة كـفرقة «سفر» وفرقة «تكات» الموسيقية لم تستشرني ولم تأخذ موافقتي واستباحت أغنياتي وغيرت من مقامها»، لكن مشهور لم يقم بأي ردة فعل، لأنه لا يملك أساساً حقوق ملكية محفوظة لأعماله وأغانيه، إذ يرفض فكرة بيع ممتلكاته من الأغاني والألحان، عادّاً إياها من حق جمهوره ومحبيه وبلده.
الموسيقي فادي عطية تحدث عن هذه الحادثة بالقول: ما حدث مع القامة الفنية الكبيرة ذياب مشهور كان خطأ فنياً بالدرجة الأولى، اذ لا يمكن القبول بأن يُخطئ فنان مبتدئ بحق قامة بهذه المكانة، وهذا يتطلب منهم إصلاح ما أخطؤوا به، ثم إنه خطأ قانوني بالدرجة الثانية، يمكن أن يحدث لكون الفرقة من الهواة لا خبرة لهم، وهنا أقول للفنان الكبير ذياب مشهور: «العفو من شيم الكبار، وأرجو منك -وأنت قامة فنية كبيرة- احتضان ومساعدة هذه التجارب وغيرها من التجارب الصاعدة لتجد طريقها الصحيح لنحافظ على استمرارية الفن الأصيل بين جيل العمالقة والشباب الطامح، ولك مني كل التحية والتقدير».
تشويه أم إضافة؟!
الموسيقي فراس القاضي قائد فرقة «وا موسيقا» الكورالية، أثنى بداية على الفرقة وما قدمته في أغنية «يما الحب يما» واصفاً إياها بالمحاولة الجميلة والناجحة: «الفرقة أبدعت في إعادة غناء هذه الأغنية، لأنها تصنف من الفن الهابط الذي نحاربه كموسيقيين سوريين، وأثبتت حضورها عبر الأصوات الجميلة والتوزيع المميز للأغاني القديمة، والعزف الجميل، لكن الفرقة انتقلت بعد ذلك إلى أغانٍ سورية تراثية عريقة فاستباحتها، ولو أن لدينا حقوق ملكية فكرية حقيقية لكانت الفرقة تعرضت لرفع عدة دعاوى قضائية في حقها، فالأغنية ملك للملحن والكاتب والمطرب، على أي أساس تأخذون الأغاني وتعيدون غناءها بلحن مختلف تماماً!»
وعن الإشكالية التي تحيط بالفرقة يقول القاضي: «سؤالنا هو: أين مشروع «تكات»؟ فإن كان مشروعها استحضار الأغاني السورية التراثية وتغيير لحنها فهذا ليس مشروعاً، بل هو أمر خطير جداً لا يدركه هؤلاء الشباب، فهم اليوم يعبثون بالتراث، والتراث هو هوية من حظنا الجيد أنه استطاع الوصول إلينا، لتأتي فرقة متجهة لجيل «الشباب» مثل «تكات» وتقدم هذه الأغاني التي تعد كنوزاً لحنية حقيقية، فتغير بالألحان والمقامات وتقدمها بطريقة مختلفة، حتى وإن كانت جميلة».
الموسيقار طاهر مامللي لا يتفق مع الانتقادات الموجهة لفرقة «تكات» وغيرها من الفرق الشبابية، ويؤكد ضرورة دعم هذه الفرق وخصوصاً في ظل غياب شركات الإنتاج الخاصة والعامة: «مسؤولية الحفاظ على التراث وتوثيقه وتسجيله تقع على عاتق الدولة والمؤسسات الثقافية الحكومية، ومن ثم الزمن يحكم على التجارب إن كانت تضيف للموسيقا السورية أم لا، وفي السياق نفسه عندما نسجل تراثنا من قبل المختصين والمحترفين لدى وزارة الثقافة وبشكل متقن تكون هناك فرصة ومساحة للشباب لأن يجددوا بما يناسب إيقاع حياتهم وتطورهم»، ويضيف: «الأستاذ صباح فخري سجل القدود الحلبية وحفظها للأجيال بمجهوده الفردي فما ضير أن يحاول الشباب تقديمها بشكل متطور وعصري إن استطاعوا إلى ذلك سبيلاً»..
تراث حي
مغني الأوبرا فادي عطية يرى بدوره أن التراث الحي يظهر بتجليات مختلفة متجددة كما يراه أبناء كل فترة زمنية: «من المهم جداً التمييز بين التراث الغنائي الشعبي والتراث الغنائي الأكاديمي، ولأن الحديث هنا عن الغناء الشعبي التراثي فهو نتاج الناس، لذلك يكون بشكل عام سهل الأداء جميلاً بسيطاً ويمثل الناس وحياتهم وعلاقاتهم الإنسانية، وتالياً يصبح جزءاً من الذاكرة الجمعية ومن هوية الشعوب»..
وفيما يخص الفرقة الناشئة «تكات» يرى عطية أن ما قدمته حتى الآن، جديد وجميل وبسيط: «هم مجموعة من الشباب الموهوبين الطامحين، يقدمون أعمالاً جميلة بطريقة بسيطة وبإمكانات موسيقية متواضعة، فيها احترام للذائقة السمعية والمتلقي، شخصياً أشجعهم وأشجع تجارب الشباب المتجهة إلى الفن، ولنترك الزمن يعطي رأيه بهذه التجارب، فالتجارب الحقيقية تدوم وغيرها يختفي».
وبخصوص الانتقادات التي تتعرض لها الفرقة يقول عطية: «لست أدري سبب كل هذه الانتقادات وما المرجعية العلمية التي تستند إليها الأغاني الشعبية التراثية، فهي ملك للناس، لهذه الفرقة وغيرها من الفرق التي قدمت التراث وفق رؤيتها، فلماذا نجلدهم بهذه الطريقة؟! مع أن الفرقة لا تقدم نفسها على أنها فرقة أكاديمية تقوم بتوثيق التراث السوري، هم مجموعة من الشباب الهواة قدموا بعض الأغنيات لنقل مستوحاة من التراث، أو قدمت التراث كما تراه، أما توثيق التراث فله جهات أخرى معنية به ويحتاج إلى امكانات ودراسات أكاديمية كبيرة، وهذا ليس من مهمات الفرقة».
التوثيق والنقل
مدير فرقة «وا موسيقا» أشار إلى قصة حدثت في إحدى المدارس حيث قامت معلمة موسيقا بتعليم طلابها الصغار أغنية «يا بوردين» ليس كما غناها ذياب مشهور بل كما قدمتها فرقة «تكات» ثم قامت بنشر فيديو للتلاميذ على مواقع التواصل الاجتماعي: «هنا قمت بالتواصل مع المدرّسة ورجوتها أن تعلم الأطفال الأغنية بلحنها الأصلي، وهنا تماماً تكمن الكارثة، لقد غاب اللحن الأصلي والتراثي، وتالياً ذهبت هوية منطقة الفرات الموسيقية أدراج الريح، ثم إن «يا بوردين» أغنية حركية سريعة، وليست رومنسية على الإطلاق، فما الغاية من تقديمها بهذا الشكل؟!».
وعن أهمية نقل الأغاني الشعبية للجيل الجديد كما هي من دون تغيير يقول المدير السابق لمعهد صلحي الوادي فادي عطية: «تجربة الفرقة تجربة جديدة تحقق حضوراً كبيراً، لنستمع لهؤلاء الشباب ونشجعهم، كما لا يمكن أن يبقى التراث من دون تغيير، فالتراث مادة حيّة تتطور بشكل دائم شئنا أم أبينا، ومن المهم جداً توثيق التراث ليبقى النبع الأساس وجذوراً لإنتاجاتنا الفنية المستقبليّة يربطها بأصالتها وهويتها، أقول لا تخافوا، التراث قوي يزهر في كل الفصول بصورة مختلفة، ومن المهم جداً توثيقه وتعليمه للأطفال وتقديمه بطريقة محببة لنحافظ على هويتنا، من خلال حفلات للفرق الأكاديمية، ليبقى راسخاً في الذاكرة السمعية كما هو، ويبقى منبعاً يغذي نتاجنا الموسيقي المستقبلي، أما إذا درّسَ الأساتذة الأغاني الشعبية من خلال أغاني الفرقة فالخلل في المدرّس وليس في الفرقة».
تجاهل تام
وعن فرقتي «كلنا سوا» و «وا موسيقا» وكيف أنهما تناولتا الأغاني التراثية أيضاً يرى مدير فرقة «وا موسيقا» أن «الفرقتين غنتا أغاني تراثية فلسطينية وسورية، وأضافتا إيقاعات وأدخلتا آلات جديدة كـ«الساكسُفون» و«الغيتار»، لكنهما طورتا ولم تجتثا اللحن من جذوره بل بقي كما هو بالعلامة، وهو ما نتمناه على فرقة «تكات»: «نحن كفرق شبابية هدفنا إعادة إحياء الأغاني النظيفة وتطويرها لا تقويضها، وهو ما يجعلنا نقف مربكين أمام فرقة «تكات» وتجاهلها الانتقادات الموسيقية التي تطولها، فالناس بحاجة وبشوق لأن تستمع لأغنية سورية جميلة ونظيفة، وهو ما بدأت به «تكات» وما نرجو أن تكون بقدر حمله». رافضاً اتهام أعضاء فرقة «تكات» بأنهم إذا ما استمروا في نهجهم الحالي سيكونون مطرقة في درب تدمير التراث السوري، لكن من الواضح أن الفرقة الفتية اختارت أن تدير ظهرها لكل الانتقادات التي تتعرض لها، وتكتفي بالانبهار بأضواء الشهرة الساطعة، فقد حاولت عدّة جهات إعلامية التواصل معها والاطلاع على رأيهم بخصوص الانتقادات التي تتعرض لها، لكن الفرقة فضلت الصمت واختارت التجاهل التام.

بانوراما طرطوس – تشرين

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات