تخطى إلى المحتوى

التأمين الزراعي .. فرص ضائعة وخسائر متتالية ! اقتصاد و أسواق

يعود الحديث عن التأمين الزراعيّ في سورية ويتجدّد كلما حلّت كارثة طبيعية مسببةً أضراراً بالغة في أحد المحاصيل الزراعية ، وليصل الحديث أحياناً عن التأمين الزراعي كمن يريد إعادة اختراع الدولاب، فالتأمين الزراعي ليس بالمنتج المطلوب ابتكاره محلياً، بل إنه نوع من أنواع وثائق التأمين المعروفة والمطبقة في مختلف أنحاء العالم .
مركز دمشق للأبحاث والدراسات سلط الضوء على موضوع التأمين الزراعي من خلال نشره ورقة بحثية أعدها الدكتور رافد محمد حول التأمين الزراعي و دوره المحوري في تحقيق الأمن الغذائي .
وفقا للمرسوم التشريعي رقم 43 لعام 2005 تم الترخيص لاثنتي عشر شركة تأمين خاصة في سورية وجميع هذه الشركات مرخص لها العمل في مجال التأمين الزراعي إضافة الى المؤسسة العامة السورية للتأمين ومنذ ذلك الحين لم تقم أي من هذه الشركات بخطو جدية أو عملية باتجاه طرح منتج التأمين الزراعي .
المساهمة بتحقيق استقرار الزراعة
الدكتور رافد محمد يرى أن للتامين الزراعي دوراً محوريا في تحقيق الأمن الغذائي على أساس اسهامه الفاعل في تحقيق الاستقرار لقطاع الزراعة ويجعل دورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يقل أهمية عن أي قطاع اقتصادي أخر لابل يفوق بقية القطاعات لسبب نراه أساسيا وهو أن القطاع يستطيع العمل والنمو بأقل قدر من الحاجة الى المستوردات وتأثيره الايجابي في الميزان التجاري وميزان المدفوعات .
فشركات التأمين تعمد الى فرض بعض الاجراءات الوقائية التي تحول دون حصول الأخطار على المحاصيل الزراعية كاستخدام المبيدات الحشرية اضافة الى تشجيع المزارعين على استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة، علماً أن منح تعويض للمزارع عن أضراره سيمنحه أمكانية العودة سريعا الى عمله واستمراره بإمداد القطاع الصناعي بمواده الأولية اللازمة للصناعات الزراعية ، إضافة الى الأثار الاجتماعية المتمثلة بالحد من هجرة أهل الريف الى المدن وتأثيراتها السلبية الكثيرة .
كما يساهم التأمين الزراعي بتشجيع التمويل من قبل المصارف ومؤسسات التمويل للمزارعين للمشاريع الكبيرة كونها مؤمنة مما يعزز الثقة بالاستثمار الزراعي كونه يحمل ضمانة كافية وتتعزز تنافسية القطاع الزراعي محليا ودولياً .
أبرز المعوقات
الباحث بين أن أبرز المعوقات التي تواجه قطاع التأمين الزراعي في سورية هي إمكانية التعرض للتأمين الانتقائي من قبل المزارع في حال التأمين الاختياري وضعف الامكانيات والخبرات وخاصة فيما يتعلق بتقدير الأضرار الحاصلة وضعف انتشار فروع شركات التامين في المناطق الزراعية ، إضافة الى الأخطار المعنوية المتمثلة في سوء استخدام التامين الزراعي من مختلف أطراف العملية التأمينية والمبالغة في إدعاء الأضرار وعدم بذلك الجهود والعناية الكافية لحماية المحصول الزراعي من الخطر وصعوبات اخرى تتعلق بتحصيل الأقساط في مواعيدها المحددة من قبل شركات التأمين وضعف البيانات التاريخية للكوارث الطبيعية .
المقترحات
ويرى الباحث رافد محمد ضرورة الانطلاق بالتامين الالزامي دون مزيد من التأخير الذي يسبب مزيداً من الخسائر وذلك بأن تبدأ المؤسسة العامة السورية للتأمين بتسويق وثيقة التأمين الزراعي بصفتها ذراع الحكومة في قطاع التأمين دون احتكارها لذلك ، مع البدء بتأمين محاصيل استراتيجية كبيرة ( القمح – القطن – التبغ ) نظراً لأهيمتها وامتلاك الحكومة سيطرة جيدة على تسعيرها وتسويقها مما يجعل من تطبيق التامين الزراعي أمراً أكثر سهولة وفعالية من كافة النواحي .
إمكانية البدء في الوقت ذاته بتأمين البندورة في الصالات البلاستيكية نظرا لسهولة حصرها وتموضعها المكثف في منطقة جغرافية واحدة، ويطبق الأمر نفسه بالنسبة لمحصول البطاطا الربيعية والخريفية مع البدء بتأمين الثروة الحيوانية بتأمين الأبقار بسبب توافر إحصائيات جيدة عنها في وزارة الزراعة، والبدء فورا بحصر أعداد بقية الثروة الحيوانية تمهيداً لتأمينها بأسرع وقت وكذلك تأمين الدواجن التي من السهل حصر أعدادها ومراقبتها، وتأمين تربية النحل .
الاعتماد على طريقة مؤشرات الطقس، في حال تأمين الجفاف والصقيع والرياح، بعد التأكد من إمكانية محطات الرصد الجوي، في مراقبة وقياس شدة الظواهر الجوية، وكذلك الانتشار المناسب لهذه المحطات، بحيث تقوم الحكومة بضمان وتمويل هذا الانتشار والتقنيات اللازمة لذلك، لأن هذه الطريقة سوف تلفي أو تخفف إلى حد كبير سوء الاستخدام والهدر في التأمين .
الاستئناس بأسعار التأمين الزراعي المعتمدة في دول الجوار والدول ذات المحاصيل والمناخ الأقرب إلى سورية، ومراجعة هذه الأسعار بالاعتماد على المعطيات )البيانات( التاريخية والواقعية لتعديل هذه الأسعار، والاعتماد على البيانات المتوافرة لدى وزارة الزراعة وصندوقي الدعم الزراعي وتخفيف الكوارث، وكذلك الأرصاد الجوية .
الاستفادة من وجود شركة الاتحاد العربي لإعادة التأمين )شركة الإعادة الوحيدة في سورية( في عقد اتفاقيات إعادة التأمين الزراعي، إضافة إلى محاولة إجراء إعادة تأمين خارجية تتضمن احتمال تجاوز الخسائر لحد كبير جدا، بهدف تخفيف العبء في هذه الحالة عن الاقتصاد السوري، كما أن وجود إعادة التأمين يمثل رقابة إضافية على عمل جهة التأمين وإدارتها لمحفظة التأمين الزراعي .
تولي التأمين الزراعي من قبل مؤسسة وشركات التأمين فقط، كمنتج تأميني بحت، وعدم الاعتماد على جهات وسيطة أخرى في إدارة التأمين الزراعي )عدا الدور المقترح للمصرف الزراعي(، بهدف تركز المسؤولية وحصرها، وسهولة ضبط المحفظة التأمينية وإدارتها، وعدم فتح باب جديد للفساد .
إسهام الحكومة بنسبة من أقساط التأمين، يتم احتسابها بما يتناسب مع موارد الخزينة، ومع الإنفاق السنوي على صندوقي دعم الإنتاج الزراعي وتخفيف الكوارث الطبيعية اللذين يمكن إعادة النظر في مهامهما بعد انطلاق التأمين الزراعي، وتحويل نفقاتهما إلى إسهام للحكومة في التأمين الزراعي .
ضرورة إجراء حوار مكثف وواسع مع المزارعين ومربي الحيوانات في مختلف المناطق الريفية، بهدف التعرف عن قرب على المخاطر التي تواجههم، ومدى استعدادهم المادي والنفسي لقبول التأمين الزراعي، وكذلك ضرورة العمل على بناء الثقة لديهم بالتأمين وإدارته.

بانوراما طرطوس – الثورة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك