
من بيئة نضحت منها الثقافة وأغنتها “مكتبة الوعي” كتبت الشعر في الرابعة عشرة من عمرها، لتتوسع مداركها الفكرية وتدخل في مخاض المفردات الأدبية وتنجب المقطوعات الشعرية والنصوص الروائية..
مدونة وطن eSyria التقت الأديبة “فاطمة صالح” بتاريخ 16/9/2013 في منزلها بقرية “المريقب” بريف “طرطوس” وأجرت معها الحوار التالي:
* حدثينا عن بداياتك الأدبية؟
** أستطيع القول إنني بدأتُ الكتابة في سنّ مُبْكرة، ومازلتُ أذكرُ بعضَ الأبيات من أول قصيدة كتبتُها عقبَ نكسة حزيران عام 1967 قبل أن أكمل الرابعة عشرة من عمري، لكنني لم أنشر كتاباتي حتى آذار عام 2001 حيث نُشِرتْ أول قصيدة لي في جريدة “الأسبوع الأدبي” بعنوان “شرقيّةٌ.. أنا”.
* كتبتِ الشعر والرواية فأين تجدين نفسكِ أكثر؟
** كتبتُ الشعر، والرواية، والقصة القصيرة، والخاطرة، والمقالة، وأجدُ نفسي في كل هذه الأجناس الأدبية، بشكلٍ متكامل، لكن الشعر هو أحبّها إليّ.
* الشعر بشكل عام يحمل عواطف جياشة وصور شعرية تملؤها المشاعر، فكيف اعتنيتِ بهذا في “زهرة فوق الرماد”؟
** مولودتي الشعرية الأولى “زهرةٌ.. فوق الرماد” انبثقتْ فوق تلال رمادي، مزهوّةً بكونها وليدتي الأولى، مُعتزةً باسمها، ولا أعرف إن كنتُ أنا التي اعتنيتُ بها، أم أنها هي التي اختارتْ ثوبَها المزركش الذي رأتْ أنه يناسبها أكثر، فرسَمتْ ذاتَها على صفحات الحياة..!!

* هل كتابة الرواية بالنسبة لكِ نتيجةً لملء كافة الصفحات شعراً ومازال يوجد مخاض ولادة الأفكار الأدبية؟
** كتابةُ الرواية حاجة لمجالٍ أرحب للتعبير عن مكنونات ذاتي، ولطرح أفكار وتساؤلات، وسردِ أحداثٍ لا أريدها أن تذهبَ في طيّ النسيان، لإيماني العميق أن الرواية لها رؤية ورؤيا، تطرحُ من خلالها الواقع المرئيّ أو المُتخيّل، وتقترح رؤيا مستقبَلية، قد تساهم في تغيير الواقع نحو الأفضل، وفي بعض الأحيان، يأتي السردُ الروائيّ بشكلٍ شعريّ وبالطبع مازلتُ أشعرُ بآلام المخاض لرواياتٍ لا محدودة، لا أستطيعُ الجزمَ أنّ القدَرَ سيتيحُ لها، أو لبعضها الانبثاق من عالم الحُلم إلى عالم الواقع لكنّ المخاضَ مُقلِقٌ ومُحَفّز.
* حدثينا بإيجاز عن روايتكِ “نبضُ الجذور” وما الحاملُ الأدبيّ لها؟
**هي روايتي الثالثة وأقرب ما تكون إلى الرواية “التوثيقيّة” إن صَحّ التعبير، حيث سَرَدَتْ على مسامعي الكثير من أحداثها أمي الغالية “ماريا إيلينا سليمان صالح” رحمها الله، والبعض الآخر، ممّا سمعتُهُ من جدّاتي وعمَاتي وغيرهنّ، وما عايشتُهُ من أحداث فحاولتُ أن أوثّقها على شكلِ رواية أحَبّها الكثيرون وانفعَلوا بها وبالتأكيد سيتفاعلون معها ويُنتجون روايةً أجمل.
* ما أهمية ارتباط العنوان العريض للرواية بمضمونها بصورة الغلاف الخارجي لها، خاصّة أننا وجدنا انسجاماً فيها لديكِ؟
** حسب رأيي أنّ هذا الانسجام ضروريّ لأنه كلّ متكامل العنوان يدلّ على المضمون وقد يُغري بقراءة الرواية، وصورةُ الغلاف توحي أيضاً بماهيّة المضمون مع أنني لم أخترْ سوى غلافين من أغلفة كتبي، غلاف الطبعة الأولى من روايتي الأولى “صلاةٌ… لغيومكِ القادمة” وغلاف روايتي الثالثة “نبضُ الجذور”، وباقي كتبي، تركتُ للناشر حرية اختيار الغلاف وليتني لم أفعل.
* “صلاة لغيومكِ القادمة”، هل هي رواية تحمل هماً فلسفياً كما العنوان؟
** هي رواية “بانورامية” كما وصَفها الشاعر “خالد أبو خالد” في كتابته لمقدّمتها، يغلبُ عليها الطابع الاجتماعيّ موَشّى ببعضِ الأفكار في مختلف مجالات الحياة التي تشغلني وفيها بعضُ المقاطع السرديّة التي غلبَتْ عليها اللغة الشعرية والشعر رؤيا لا تختلف كثيراً عن الفلسفة.
* كيف لعبت البيئة الاجتماعية والفكرية والثقافية دورها في حياتكِ الأدبية؟
** للبيئة تأثير مباشر وجَليّ على مسار حياة الإنسان وتكوينه المعرفيّ بالإضافة إلى ما يرثهُ من جينات في تكوينه الأول، ومن جهتي فقد وُلدتُ في بيئة كادحة تهتمّ بالفكر والأدب بشكلٍ عام بالإضافة إلى حَملي مورّثات وصَلتْ إليّ عبرَ تسلسُلِ الأجيال حيث إن أغلب أجدادي وجدّاتي وأقاربي البعيدين والقريبين كان الأدبُ والشعرُ بشكلٍ خاصّ من ضمن أكبر اهتماماتهم وعشقهم وأغلبهم كانوا شعراء صوفيّين، أما أبي رحمه الله فقد كان شاعراً ويعشقُ الشعرَ الأصيل بالإضافة إلى كدحهِ اليوميّ في الأرض لتأمين لقمة العيش الكريمة، وأمي أيضاً كانت تهوى الشعر والرواية، وطالما شجّعتني على المطالعة.

وعيتُ على الدنيا وفي بيتنا مكتبة تحوي الكثيرَ من الروايات والكتب الشعرية والتراثية وغيرها، أسّسَها مثقفو القرية الأوائل، وأسموها “مكتبة الوعي” فكانتْ من أهمّ المصادر الأولى لتكويني المعرفيّ، وبعد زواجي
وجدتُ في بيت زوجي مكتبة أيضاً كانتْ عشقي وساهمتْ في إضافة الكثير إلى رصيدي المعرفيّ كما أضاف زوجي لي الكثير مما يمتلكه من معلومات، وهو أيضاً مغرَمٌ بالشعر.
* ما أهمية أن ينسجم الأديب واقعياً مع أفكاره التي يطرحها؟
** إن لم يحصل هذا الانسجام لا يكون لهذا الأديب مصداقيّة، مع أنّ مَهَمّة الأدب أن يطرحَ تساؤلات وأفكاراً إشكالية ليُحَرّضَ الفكر وبذلك يساهمُ القارئ في إتمام اللوحة الإبداعية.
* حدثينا عن العناية بالموسيقا الشعرية الخاصة بالألفاظ والتراكيب؟
** الألفاظ والتراكيب الشعرية، إيحائية وليستْ مباشرة وهي بذلك تختلف عن الكلام العادي المألوف والمباشر وأشعاري لا تخلو في بعضها من مباشرة، رغم حرصي الشديد على الاشتغال على اللغة الشعرية.
وحول الأديبة “فاطة صالح” التقينا الروائية “مها وهيب غانم” التي قالت: «في كتابات “فاطمة صالح” ألمح ذلك التمازج الجميل بين الواقع بصراحته الموجعة والتي تصل إلى حد الصدمة أحياناً وبين خيال جانح نحو تحقيق رغبة أو رغبات مشتهاة وحلم لا يتوقف عند الآني والأنا، هكذا تشكل الأديبة لوحاتها مستعينة بأسلوبها الشعري المنثور تارة وتارة أخرى بأسلوبها النثري المشوب معلنة عن نفسها بجرأة المرأة التي لا ينقصها إقدام الرجال ولا شجاعة الفرسان، ونجد ذلك في شعرها حين نقرأ تلك القصائد التي تحاول من خلالها أن تستحضر الماضي بوقائعه وأسماء رجالاته وبطولاتهم المجيدة، لتجعل منهم عبرة ومسار تجربة يتخذها الجيل والأجيال القادمة، قصائد تمتلئ بالأحاسيس والحماسة والمشاعر الوطنية والقومية، وهي قصائد لا تقل أهمية ولا رهافة عن قصائدها العاطفية التي تتحدث عن الحب والحبيب والحرية والشوق، وإذا انعطفنا إلى الرواية فإننا نجد بأنها لا تقل أهمية عن الشعر، وأن الكاتبة في كلا المكانين مبدعة يختال قلمها بين الحروف ليرسم في كل مرة قصيدة أو رواية جديدة».
يشار إلى أن الأديبة “فاطمة صالح صالح” من مواليد قرية “المريقب” التابعة لمدينة “الشيخ بدر” عام 1953.
الاثنين 23 أيلول 2013
e syria –tartous نورس علي









