تخطى إلى المحتوى

التسوق الإلكتروني.. يهدد الأسواق التقليدية أم يكملها؟

بين بريق شاشات الهواتف المحمولة والحواسيب ودفء أزقة الأسواق العتيقة، تدور رحى معركة تجارية صامتة أعادت صياغة المشهد الاستهلاكي المعاصر.

ومع تحوّل صفحات الإنترنت إلى عملاق اقتصادي يفرض هيمنته، أصبح الوصول إلى أي سلعة سهلاً للغاية، فبدلاً من رحلة البحث والمصاريف الإضافية، تكفي “نقرة” لتحقيق الهدف المنشود.

بين متعة التسوق وتوفير الوقت

أصبح االتسوق الإلكتروني استراتيجية ذكية للادخار، فالمستهلك اليوم يجد نفسه وجهاً لوجه مع المنتج دون المرور بـ”سلسلة الحلقات المفقودة” من تجار التجزئة والوسطاء، هذا التحول أزاح عن كاهل المشتري أعباء إضافية كانت تُدفع سابقاً كفواتير للكهرباء والماء وإيجارات المحلات، فكل تلك التكاليف التي كانت تضاف على سعر المنتج النهائي تلاشت، ليصل المنتج من المصنع إلى المستهلك بسعر أقل.

وقالت هبا رمضان، طالبة جامعية، فتقول: إنها لا تملك وقتاً لتضيعه في الأسواق، فصفحات الإنترنت بالنسبة إليها معارض دائمة ومتنوعة.

وتشعر سارة المحمد، ربة منزل، برفاهية مطلقة عندما تحجز حاجياتها عبر الإنترنت لتصل إلى باب منزلها بسرعة ودون جهد.

أما سلمى الفيصل، موظفة، فأعربت عن حبها للتسوق والمشي بين أزقة دمشق القديمة، معتبرة أن ذلك متعة حقيقية لا تستغني عنها، فهي تفضل رؤية ومعاينة ما تشتريه، حتى لو كلفها جهداً ووقتاً ومالاً أكثر.

التجارة المزدوجة

فتح الإنترنت آفاقاً اقتصادية لشرائح مجتمعية عدة، فقد وجدت ربات البيوت في الشاشات نافذة لتحويل مهاراتهن اليدوية والفنية إلى مشروعات ربحية من داخل منازلهن، واستثمر الطلاب سنوات الدراسة في تأسيس مشروعات ذكية، ليتخرج الطالب وقد أسس عمله الخاص محققاً استقلالاً مادياً مبكراً، وعبر الإنترنت، زالت الحواجز المكانية، فأصبح بمقدور القاطن في أبعد المدن تسوق السلع بلمسة.

أمام هذا الواقع، تبنّى بعض التجار استراتيجية “التجارة المزدوجة“، يوضح عامر السمان، صاحب معرض للأدوات المنزلية، أن الإنترنت وسيلة “للاستكشاف والمسح” وتحديد الموردين، لكنه لا يتخلى عن “المعاينة الميدانية” قبل الصفقات الكبرى لضمان الجودة.

حجر الزاوية أم وجه شاحب؟

بين التأييد المطلق والتحذير الواقعي، ينقسم خبراء الاقتصاد في قراءتهم لهذا التحول الرقمي، ويرى أمين سر المجلس الاستشاري العربي ومدير عام شركة خاصة، معتز دالاتي، أن التسوق الإلكتروني حجر الزاوية في دعم الاقتصاد الوطني ونشر المعرفة.

ويؤكد أن فوائده تتجاوز مجرد البيع، لتشمل تعزيز التحول الرقمي وتمكين عمليات “الحكومة الإلكترونية”، وإثراء الاقتصادات الكلاسيكية المنهكة من خلال خفض التكاليف وسهولة قياس وتحليل النتائج فوراً، إضافة إلى فتح باب المنافسة العالمية، إذ إن 70 بالمئة من عمليات البيع عالمياً باتت رقمية، ما يفرض معايير جودة دولية تزيد من وعي الجمهور.

من جهة أخرى، يسلط الأستاذ بكلية الاقتصاد والخبير المالي والمصرفي، عبدالله قزاز، الضوء على “الوجه الشاحب” لهذه التجارة، لا سيما في سوريا، محذراً من تآكل المتاجر التقليدية، إذ أدى انخفاض المبيعات إلى فقدان وظائف وزيادة معدلات البطالة وتفشي السوق السوداء، واستنزاف القطع الأجنبي نتيجة زيادة الواردات من المنتجات الأجنبية التي أغرقت السوق المحلية وأثرت سلباً على الصناعة الوطنية.

كما يحذر قزاز من الفجوة الرقمية، مع معاناة سكان الأرياف والمناطق الجبلية في الوصول إلى الإنترنت، ما يحرمهم من عدالة الاستهلاك.

وبتبع ما نراه على الشاشات وتنوعه، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يعوّض التسوق الإلكتروني متعة التجول في الأسواق العريقة، وتفحص ومعاينة ما نشتريه قبل دفع ثمنه؟

الثورة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك