تخطى إلى المحتوى

قفزات الأسعار تتواصل في رمضان.. المواطن تحت وطأة الغلاء

 مجد عبيسي

تواصل أسعار المواد الغذائية ارتفاعها يومياً خلال شهر رمضان المبارك، لتزيد الأعباء المعيشية على الأسر التي تعاني أصلاً ضغوطاً اقتصادية متراكمة.

وخلال اليومين الماضيين، شهدت أسعار عدد من المواد الأساسية قفزة ملحوظة، رغم أن الأسواق تبدو مستقرة من حيث توفر السلع.

في جولة أجرتها صحيفة “الثورة السورية” على أسواق منطقتي القزازين وباب سريجة بدمشق، بدا ارتفاع الأسعار واضحاً، إذ بلغ سعر كيلوغرام لحم الغنم المسوفة 900 ليرة جديدة (90,000 ليرة قديمة)، مقابل 800 ليرة (80,000 ليرة قديمة) قبل أيام.

كما شهدت أسعار الفروج زيادة ملحوظة، إذ وصل سعر كيلوغرام الوردة إلى 580 ليرة جديدة (58,000 ليرة قديمة) بعد أن كان 480 ليرة (48,000 ليرة قديمة)، فيما ارتفع سعر الشرحات إلى نحو 700 ليرة (70,000 ليرة قديمة) مقارنة بـ 580 ليرة (58,000 ليرة قديمة) قبل أيام.

وفي الخضروات، ارتفع سعر حزمة البقدونس إلى 8 ليرات جديدة (800 ليرة قديمة) بعد أن كانت 3.5 ليرة (350 ليرة قديمة)، بينما بلغ سعر كيلوغرام البندورة 150 ليرة (15,000 ليرة قديمة) مقابل 135 ليرة (13,500 ليرة قديمة) قبل أيام و75 ليرة (7,500 ليرة قديمة) قبل أسبوع.

وحول ارتفاع سعر البندورة تحديداً، أوضح نائب رئيس لجنة التصدير في سوق الهال بدمشق، محمد العقاد، لصحيفة “الثورة السورية”، أن الأسعار في سوق الهال لم تشهد زيادة، حيث يظل سعر الكيلوغرام مستقرّاً بين 100-110 ليرة جديدة (10,000-11,000 ليرة قديمة).

وأضاف العقاد أن الارتفاع الطفيف دام لساعات قليلة فقط، قبل أن يعود السعر إلى حالته الطبيعية، مؤكداً توفر المادة بكميات كبيرة، بما في ذلك عبر الاستيراد من الأردن، دون انقطاع.

قفزات الأسعار تتواصل في رمضان.. المواطن تحت وطأة الغلاء

طبيعة السوق الحر

أكد رئيس جمعية حماية المستهلك، عبد العزيز المعقالي، لصحيفة “الثورة السورية”، أن ارتفاع الأسعار أصبح أزمة حقيقية تؤرق المواطن الذي يعلق آماله على حلول حكومية مرتقبة.

وعزا صعوبة ضبط الأسعار إلى طبيعة اقتصاد السوق الحر، الذي يعمل بشكل طبيعي ويؤيده الجميع، مع التشديد على ضرورة توفير منافسة فعلية.

وأضاف المعقالي، بصفته نائب رئيس الاتحاد العربي لحماية المستهلك، أنه مطلع على أسعار السلع في الدول العربية، مشيراً إلى أن سوريا تعد الأرخص بين البلدان العربية من حيث توفر معظم السلع الاستهلاكية التي تصدر إلى دول أخرى، لكنها في الوقت نفسه الأغلى بسبب ضعف القوة الشرائية للمواطن السوري.

ضعف الاستيراد

أرجع المعقالي ارتفاع الأسعار بشكل عام إلى أسباب عدة، أبرزها ضعف الاستيراد وعدم التوازن بين الاستيراد ودعم المنتج المحلي، إضافة إلى ضعف الرقابة على الأسواق من قبل لجان التموين، وضعف المنافسة الفعلية تحت شعار السوق المفتوح والعرض والطلب، نتيجة “اتفاق التجار” ضمن السوق الواحد على تحديد الأسعار ضد المستهلك، وهو ما يفسر استمرار ارتفاع الأسعار بشكل متواصل.

فيما يخص اللحوم الحمراء، أشار المعقالي إلى أن هذه المادة أصبحت ضيفاً على المائدة السورية بعد أن كانت من الأساسيات. ورغم أن سوريا تُعرف بـ”بلد العواس” ومصدّر لها، فإن أسعار اللحوم غير منطقية ولا تتناسب مع دخل المواطن، ما يستدعي مراقبة أسواق التهريب عبر الحدود وشاحنات التصدير التي تحتوي على نسب كبيرة من إناث العواس. وحذر المعقالي من أن ذلك قد يؤدي إلى انخفاض أعداد العواس السوري وارتفاع أسعاره، وربما إلى انقراض هذه الثروة التي يعود عمرها إلى خمسة آلاف عام.

أما بالنسبة لغلاء الفروج، فأكد المعقالي أن منع الاستيراد ليس حلاً لدعم المنتج المحلي وخفض الأسعار، في حين أن فتح السوق على الاستيراد دون رقابة يمثل خطراً كذلك، لا سيما بعد رصد حالات تسمم وبضائع مستوردة مخالفة للمواصفات في الفترة الماضية. ولفت إلى ضرورة فرض رقابة صارمة على البضائع المستوردة قبل طرحها في الأسواق، مع العمل على تطوير مخابر وزارة التموين لضمان جودة المنتجات.

توازن الأسواق

أوضح المعقالي أن رفع أسعار بعض السلع، مثل التلاعب بالوزن، يعد “غبناً للمواطن ويصب في جيوب التجار”، مشيراً إلى ضرورة فحص الموازين ابتداء من سوق الهال وانطلاقاً إلى أسواق المفرق، إضافة إلى توحيد وزن أكياس البقوليات لتصبح كيلوغراماً واحداً نظامياً، إذ انتشرت مؤخراً أكياس بوزن 900 غرام يظنها المواطن كيلوغراماً كاملاً، ما يُعد غشاً ويستدعي توحيد أوزان التعبئة.

أما الحل، وفقاً لرأيه، فيكمن في تحقيق توازن بين الاستيراد المحدد والمراقب صحياً، ودعم المنتج المحلي لتوفير فروج جيد ضمن المسالخ المرخصة، مع العمل على رفع الرواتب والأجور.

واقترح المعقالي أن تقتصر “زكاة المال للتجار في شهر رمضان على تخفيض الأسعار فقط”، ليتمكن المواطن من تأمين مستلزماته دون شعور بالحرمان، مع اجتهاد الحكومة في رفع دخل الفرد تدريجياً لتقليص الفجوة الاقتصادية.

أسباب متعددة

اعتبر الخبير الاقتصادي إيهاب اسمندر، أن ارتفاع الأسعار في الأسواق السورية يعود إلى أسباب متعددة، من أبرزها حلول شهر رمضان، إذ تشهد الأسعار عادة ارتفاعاً ملحوظاً خلال هذا الشهر. فقد قفزت أسعار اللحوم البيضاء بنسبة تجاوزت 25-30 بالمئة منذ بداية الشهر، ليتجاوز سعر كيلوغرام شرحات الدجاج 600 ليرة جديدة (60,000 ليرة قديمة) بعد أن كان نحو 440 ليرة (44,000 ليرة قديمة)، في حين ارتفع سعر الفروج من 250 ليرة (25,000 ليرة قديمة) إلى 350 ليرة (35,000 ليرة قديمة) للكيلوغرام.

وأوضح اسمندر لصحيفة “الثورة السورية”، أن أسعار الخضروات شهدت ارتفاعات واضحة أيضاً، إذ بلغ سعر كيلو البازلاء 400 ليرة (40,000 ليرة قديمة)، والكوسا 300 ليرة (30,000 ليرة قديمة)، والليمون 300 ليرة (30,000 ليرة قديمة)، والتفاح حوالي 200 ليرة (20,000 ليرة قديمة)، ما أدى إلى إحجام المواطنين عن الشراء بنسبة تصل إلى 40 بالمئة في بعض المناطق.

وأضاف أن الأسباب الأخرى لارتفاع الأسعار تشمل تراجع الإنتاج المحلي، حيث إن الانخفاض الكبير في الإنتاج الزراعي والصناعي يزيد من خطر نقص المعروض، ما يرفع الأسعار، إلى جانب الاعتماد الكبير على الاستيراد، بحيث ينعكس أي ارتفاع في أسعار المواد في الأسواق الخارجية مباشرة على السوق المحلية.

كما تطرق اسمندر إلى تأثير تأزم الوضع الإقليمي، الذي يخلق حالة هلع تتعلق بسلاسل التوريد، والإجراءات على المنافذ الحدودية، والتي أدت إلى زيادة تكاليف الاستيراد وبالتالي ارتفاع الأسعار، إضافة إلى ضعف الرقابة على الالتزام بالأسعار، مشيراً إلى تصريحات رسمية عن تسجيل أكثر من 700 ضبط تمويني يتعلق بالأسعار، ما يعكس انتشار ظاهرة عدم الالتزام بالأسعار وعدم فعالية الإجراءات المتخذة.

وأشار أيضاً إلى وجود اقتصاد غير منظم، أي أن جزءاً كبيراً من الاقتصاد السوري لا يخضع للأسعار الرسمية، ما يسهم في استمرار ارتفاع الأسعار.

تأثير الحرب

رأى الخبير الاقتصادي المتخصص في التخطيط الاستراتيجي، مهند الزنبركجي، أن السبب الأول لارتفاع الأسعار يعود إلى الحرب الإسرائيلية والأميركية-الإيرانية، التي تؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة والكهرباء ووسائل النقل، ما ينعكس بدوره على أسعار المواد الأولية المستوردة والمصنعة وصولاً إلى المستهلك.

وأشار الزنبركجي إلى ضعف الرقابة التموينية، قائلاً: “رغم الطموح نحو اقتصاد السوق الحر، إلا أن قواعده لا تُطبق بدقة، بما في ذلك الرقابة الصارمة على الجودة والأمان والمصدر والمواصفات، إضافةً إلى مكافحة الاحتكار، ما يتيح لبعض التجار الاحتكار ورفع الأسعار”.

وأضاف لصحيفة “الثورة السورية”، أن التضخم يمثل عاملاً رئيساً في هذا الارتفاع، حيث وصلت نسبته إلى حوالي 170 ضعفاً مقارنة بعام 2011، نتيجة “ضعف السياسات الاقتصادية والاستراتيجية وعدم وجود رؤية واضحة للاقتصاد السوري”.

كما لفت إلى تأثير سعر الدولار الحقيقي على أسعار المنتجات والمواد الأولية، موضحاً أن الأسعار تتبع الدولار الفعلي وليس السعر الرسمي المعلن على منصات التداول ووسائل التواصل الاجتماعي.

الرقابة

أكد مدير مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء، حسن الشوا، لصحيفة “الثورة السورية”، أن جهود المديرية مستمرة لحماية حقوق المستهلك وضمان استقرار الأسواق وعدالة المعاملات.

وأوضح أن الأسعار تتأثر أساساً بمبدأ العرض والطلب، مع تأثير بعض المناسبات الموسمية مثل رمضان على زيادة الطلب، ما قد يرفع الأسعار بشكل طبيعي، لكن أي ارتفاع غير مبرر يتم التدخل فيه فورياً واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين، بما في ذلك إغلاق المحال المخالفة.

وشدد الشوا على أن المديرية لا تقبل بأي استغلال أو جشع، وأن مراقبة السوق تتم يومياً لضمان تقارب الأسعار مع الواقع الاقتصادي وحماية المستهلك، مؤكداً أهمية وعي المواطنين والإبلاغ عن أي مخالفات لدعم جهود الرقابة وتحقيق الاستقرار.

الثورة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك