تخطى إلى المحتوى

زيادة ملحوظة في الغش الغذائي والتجاري في الأسواق المحلية.. ماذا اعدت الجهات المعنية لمحاربة هذه الظاهرة؟

الغش الغذائي في الأسواق.. صناعة خفية تهدد صحة المستهلكين

تشهد الأسواق انتشاراً متزايداً لظاهرة الغش الغذائي والتجاري التي تطول طيفاً واسعاً من السلع الاستهلاكية، بدءاً من المواد الغذائية الأساسية مثل زيت الزيتون والقهوة، وصولاً إلى مستحضرات التجميل والمنظفات.

وتأتي هذه الظاهرة في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، ما يدفع بعض التجار إلى استغلال الظروف الاقتصادية لتحقيق أرباح سريعة عبر التلاعب بمكونات المنتجات أو تقليد العلامات التجارية.

وتشير شكاوى مستهلكين وتقارير رقابية إلى أن بعض المنتجات المتداولة في الأسواق قد تشكل خطراً صحياً خفياً، في ظل تنوع أساليب الغش وتطورها بشكل مستمر، الأمر الذي يستدعي تعزيز الرقابة ورفع مستوى الوعي الاستهلاكي.

رئيس جمعية حماية المستهلك عبد العزيز معقالي أوضح في تصريح لجريدة «الثورة السورية» أن الغش الغذائي يتمثل في أي فعل متعمد يهدف إلى خداع المستهلكين عبر تقديم معلومات مضللة حول جودة المنتجات ومكوناتها لتحقيق مكاسب مالية.

وأضاف أن أساليب الغش تتنوع بين التخفيف بالمزج من خلال خلط مكوّن عالي القيمة بآخر أقل قيمة، أو استبدال المكونات، إضافة إلى الوسم المضلل عبر وضع معلومات غير دقيقة على الملصقات، والتزوير من خلال تقليد علامات تجارية معروفة.

مواد يومية تحت شبهة التلاعب

وأشار إلى أن زيوت الطعام من أبرز السلع التي تتعرض للغش، ولا سيما زيت الزيتون الذي يتم خلطه بزيوت أقل جودة مثل النخيل أو الذرة أو الصويا أو عباد الشمس، كما يُغش زيت جوز الهند بزيوت أدنى جودة.

وبيّن أن زيوت النخيل ودوار الشمس تُستخلص أحياناً تحت درجات حرارة مرتفعة وباستخدام مواد كيميائية، على عكس زيت الزيتون الذي يُعصر بطرق ميكانيكية، ما يؤدي إلى فقدان فوائده الصحية عند خلطه بزيوت أخرى.

وفي ما يتعلق بالقهوة، قال معقالي: إنها من أكثر المنتجات تعرضاً للغش بسبب تقارب لون وقوام المواد المضافة إليها، موضحاً أن من أبرز مواد الغش الحمص المجروش والبازلاء المحمصة وبقايا الخبز المحمص ونواة البلح والفول السوداني المطحون.

وأضاف أن هذه المواد قد تسبب اضطرابات هضمية أو حساسية لدى بعض الأشخاص، مشيراً إلى أن الغش الأخطر يتم عبر استخدام بودرة وتركيبات كيميائية ومكسبات طعم ورائحة صناعية لإخفاء رداءة المواد.

ولفت إلى أن غش القهوة المختصة عالية الجودة يتم عبر بيع حبوب قديمة أو منخفضة الجودة على أنها فاخرة، مع تحميصها بدرجة داكنة جداً لإخفاء العيوب.

وأكد معقالي أن الغش يمتد أيضاً إلى منتجات العناية الشخصية، حيث ينتشر معجون أسنان وشامبوهات مقلدة تحتوي على مواد ضارة، وذكر أن بعض أنواع معجون الأسنان المغشوشة تحتوي على صبغات ومواد غير معروفة قد تؤدي إلى تسوس الأسنان أو تقرحات في الفم واللثة، فيما قد يتسبب الشامبو المغشوش بقشرة الرأس وتساقط الشعر.

كما حذر من مستحضرات التجميل المغشوشة التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مبيناً أنها قد تحتوي على مواد كيميائية بتركيزات مرتفعة أو شوائب بكتيرية وفطرية أو معادن ثقيلة مثل الرصاص والزرنيخ والزئبق بكميات تتجاوز الحدود الآمنة، ما قد يؤدي إلى التهابات العين والحساسية والطفح الجلدي والحروق الكيميائية، إضافة إلى مشكلات صحية طويلة الأمد.

غش اللحوم والمكسرات والمنظفات

وتطرق إلى غش الزعتر عبر خلطه بأوراق نباتات أخرى مطحونة أو مواد مالئة رخيصة أو بكميات كبيرة من الملح والسمسم منخفض الجودة، مشيراً إلى أن ذلك يؤدي إلى فقدان قيمته الغذائية وقد يسبب اضطرابات في ضغط الدم، كما أشار إلى أن بعض أنواع المرتديلا قد تحتوي على الطحين والصبغات والنكهات الصناعية بدلاً من اللحم، ما قد يؤدي إلى السمنة واضطرابات هضمية أو حساسية لدى الأطفال.

وفي ما يتعلق باللحوم والدجاج، أوضح معقالي أن أساليب الغش تشمل بيع لحوم غير صالحة للاستهلاك أو مذبوحة خارج المسالخ المرخصة، أو استخدام مواد حافظة بكميات كبيرة لإخفاء علامات الفساد، إضافة إلى شحن الدجاج المجمد أحياناً من دون تبريد كافٍ.

وأشار أيضاً إلى غش الفستق الحلبي والمكسرات عبر استخدام صبغات صناعية أو خلطها بمواد أخرى منخفضة القيمة، وكذلك غش بعض المنتجات مثل دبس البندورة ودبس الرمان بإضافة مواد بديلة وملونات صناعية، كما لفت إلى انتشار مساحيق غسيل وصابون مغشوشة تحتوي على مواد كيميائية رديئة أو تفتقر إلى المواد الفعالة اللازمة للتنظيف، ما قد يسبب حساسية والتهابات جلدية.

وتحدث معقالي عن قضية إعادة تدوير بقايا المطاعم بطرق غير قانونية، موضحاً أن بعض الجهات تقوم بجمع اللحوم منتهية الصلاحية وإعادة تقطيعها ووضع تواريخ جديدة عليها وتسويقها مجدداً، إضافة إلى وجود ورشات غير مرخصة داخل الأحياء تُستخدم لإعادة تعبئة مواد غذائية تالفة أو تصنيع منتجات مقلدة.

الرقابة التموينية ومؤشرات الاشتباه

من جهته، قال عصام الدالي، رئيس دورية تموينية في دمشق، إن من أكثر المواد تعرضاً للغش زيت الزيتون لكونه سلعة مرتفعة الثمن ويصعب أحياناً كشف غشه، إضافة إلى مستحضرات التجميل والعناية الشخصية مثل: الشامبو والكريمات ومعجون الأسنان، واللحوم المصنعة والبهارات والعسل.

وأوضح أن دوريات حماية المستهلك وهيئات المواصفات والمقاييس تنفذ جولات رقابية دورية تشمل سحب عينات من المنتجات وتحليلها مخبرياً وتنظيم ضبوط بحق المخالفين وإحالتهم إلى الجهات القضائية.

وبيّن الدالي أن الأضرار الناتجة عن الغش التجاري قد تكون قصيرة المدى مثل التسمم الغذائي والنزلات المعوية والحساسية الجلدية وتهيج الجهاز التنفسي، أو طويلة المدى تشمل تراكم المعادن الثقيلة في الجسم واختلال وظائف الغدد والعقم والفشل الكلوي وزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان، مشيراً إلى أن الغش يتسبب أيضاً بخسائر مالية للمستهلكين ويؤثر سلباً في الشركات الملتزمة بالمواصفات.

بدوره أكد مدير التموين في ريف دمشق عبد السلام خالد في تصريح لـ«الثورة السورية» أن الغش التجاري يشكل خطراً متزايداً على صحة المواطنين ويؤثر بشكل مباشر في قدرتهم الشرائية، مشيراً إلى أن “ضعاف النفوس” يلجؤون إلى إضافة مواد غير آمنة إلى المنتجات بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب سلامة المستهلكين.

وأوضح خالد أن مديرية التموين في ريف دمشق تتابع هذه الظاهرة بجدية عبر تنفيذ جولات رقابية دورية على الأسواق والمحلات التجارية، وسحب عينات من المنتجات لإجراء التحاليل المخبرية اللازمة والتأكد من مطابقتها للمواصفات، إضافة إلى تنظيم ضبوط تموينية بحق المخالفين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وأشار إلى أن بعض السلع المتداولة في الأسواق قد تكون عرضة للغش، ومن بينها اللحوم التي قد تُخلط بلحوم فاسدة أو تضاف إليها مواد حافظة غير مسموح بها أو أصبغة لإخفاء عيوبها، كما قد تحتوي بعض أنواع المرتديلا على مكونات غير طبيعية أو لحوم غير صالحة للاستهلاك البشري.

وأضاف أن حالات الغش لا تقتصر على المواد الغذائية، بل تمتد إلى بعض المنتجات الاستهلاكية مثل الشامبو والمنظفات التي قد تحتوي على مواد كيميائية ضارة.

ودعا خالد المواطنين إلى شراء المنتجات من مصادر موثوقة والتأكد من تاريخ الصلاحية ومواصفات المنتج والإبلاغ عن أي حالة يشتبه بوجود غش تجاري فيها، للمساهمة في حماية المجتمع وسلامة المستهلكين.

وفي السياق ذاته، أوضح محمد منلا علي من قسم الرقابة التموينية في مديرية تموين دمشق أن من أبرز المؤشرات التي قد تدل على وجود غش انخفاض السعر بشكل كبير مقارنة بأسعار السوق، أو رداءة طباعة العبوات، أو بيع المنتجات في بسطات عشوائية دون تراخيص، أو غياب بيانات الشركة المصنعة، إضافة إلى التغير غير الطبيعي في اللون أو الرائحة.

وتوصي الجهات المعنية المستهلكين بشراء المنتجات من مصادر معروفة والتحقق من تواريخ الصلاحية وظروف التخزين وفحص سلامة العبوات وتجنب الأسعار المنخفضة بشكل يثير الشكوك، مع ضرورة الإبلاغ عن أي حالات اشتباه بالغش التجاري، فيما تبقى هذه الظاهرة تحدياً مستمراً في ظل تطور أساليبه، ما يفرض تعزيز الرقابة وتكثيف التوعية المجتمعية والعمل على معالجة الأسباب الاقتصادية والتنظيمية التي تسهم في انتشاره، بما يضمن حماية صحة المستهلكين وأموالهم.

الثورة- لينا شلهوب

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك