لا أعرف حقيقةً سبب استمرار الاعتقاد السائد لدى أصحاب القرار بأن مشكلتنا كمواطنين معهم لا تكمن في القرارات التي يتخذونها حتى وإن كانت ذات تأثير سلبي على الواقع المعيشي وتزيد من أعبائه وآخرها زيادة أسعار ثلاث مواد أساسية.
مشكلتنا معكم أيها السادة في توقيتها وعدم وجود رؤية و آليات واضحة لتنفيذها ووضعنا في مبررات اتخاذها وضمان حقوقنا ممن يتاجرون ويتصيدون نواقص وثغرات مثل هذه القرارات للتلاعب عليها والأهم بالنسبة لنا ليس زيادة الأسعار وإنما توفير المواد في الأسواق ووضع حد لتحكم تجار السوق السوداء ومن يقف وراءهم أيا كان في لقمة عيشنا .
وما حدث في الأيام التي تلت صدور القرارات جعل الشارع السوري يعتقد بأن المسؤولين أنفسهم تفاجؤوا بها لذلك كانت نتائج عدم دراستها وجدواها واضحة حيث تقطعت سبل النقل بمئات الأشخاص نتيجة توقف أصحاب السرافيس عن العمل ومن تكرم بنقل الناس تقاضى أجوراً مضاعفة مما أدى لحدوث ملاسنات ومشاجرات عدة انتهت بأن دفع المواطن الأجرة وهو يبتسم ويدعو لكم وترافق ذلك طبعا مع زيادة في الأسعار لمختلف المواد خاصة اللحوم وبالتأكيد لم يستطع أي مواطن تأمين ليتر مازوت واحد لا بل زادت حالات الازدحام أمام محطات الوقود.
لذلك فإن السؤال المشروع هنا ما الذي كان يمنع وضمن التهيئة المسبقة لمثل هذه القرارات والتي تخفف ولو قليلاً من تبعاتها القيام بحملة يقودها عناصر الرقابة التموينية والمرور وأعضاء مجلس محافظة دمشق وحتى أعضاء من مجلس الشعب في شوارع العاصمة لحماية المواطنين من تلاعب أصحاب الحافلات ومحطات الوقود في الأسعار.
وتمنينا لو دعا رئيس الحكومة عدداً من التجار والمنتجين الكبار ووجه لهم رسالة شديدة اللهجة مفادها أن من يرفع سعر مادة سيصنف في خانة أعداء الوطن والمواطن والمحاسبة ستكون شديدة وحاسمة.
يخطئ من يظن أن الشارع السوري لا يدرك شراسة الحرب المفروضة على سورية وحجم الأعباء الكبيرة على الحكومة والآثار السلبية الناجمة عن الأزمة ولكن جل ما كان ينتظره ممن يتولون دفة الاقتصاد دراسة جدوى قراراتهم وتوفير مستلزمات نجاحها وأهمها تخفيف تبعاتها على الواقع المعيشي للمواطنين وتنفيذ تصريحاتهم بمحاسبة من يستغلونها..
الثورةـ هناء ديب









