تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار

كتاب مهم جدا حول التطوير التنظيمي ونظرية المنظمة لمؤلفيه : الدكتور ايمن ديوب والدكتور رعد الصرن

r_17_141008123757
عرض وتقديم وتلخيص : عبد الرحمن تيشوري
في عام 2007 قرأت كتابا يتحدث عن التطوير والاصلاح الاداري وقد كتب له المقدمة رئيس مجلس الوزراء الاسبق المهندس محمد ناجي عطري وقد اعجبتني المقدمة وقلت آنذاك لو طبق المهندس عطري ماورد في مقدمة هذا الكتاب في عمله كرئيس لمجلس الوزراء وفي عمل باقي وزارات الدولة لتطورت سورية كثيرا وتم حل الكثير من المشاكل التي نعاني منها الان
لكن بعد 4 سنوات أي في بداية 2011 كما تعلمون بدأت احداث شغب ومظاهرات وفوضى في سورية وقلت وقتها ان حكومة العطري شكلت بيئة خصبة لما حصل ولم تحل اية مشكلة لا ادارية ولا اقتصادية بل كانت هذه الحكومة تكذب وتضلل السوريين لا بل وصل الامر بهم الى حد الكذب على رئاسة الجمهورية
المهم الان اعترفنا في سورية بفشل الحكومات الماضية في المجال الاداري والاقتصادي ووصل الامر الى حد احداث وزارة متخصصة بالادارة وتم اسنادها الى وزير متمرس ووطني وخبير دولي هو الدكتور حسان النوري الذي قدم رؤية وخطة سورية وطنية للتنمية الادارية وافقت عليها القيادة ومن ضمن الخطة محور مهم جدا عن التطوير الاداري والمؤسساتي
ومن هنا تأتي اهمية الكتاب الذي الخصه اليوم واعرض مضمونه للسوريين في هذه المرحلة المهمة من تاريخ سورية
والمؤلفين: كلاهما خبيرين اداريين وطنيين وقد جمعني بهم نائب القائد العام للتنمية الادارية في سورية الأستاذ الدكتور الوزير حسان النوري في مجلس خبراء وطني في وزارة التنمية الادارية ووجدت ان الكتاب مهم ومفيد في مضمونه الذي يتحدث عن التطوير التنظيمي ومفهوم المنظمة في الفكر الاداري المعاصر الذي يأخذ 6 معاني هي :
1- المنظمة القائمة بذاتها
2- الوظيفة الثانية للادارة في المنظمة
3- المنظمة الكبيرة التي تحقق حاجات اعضائها
4- فكرة تقسيم العمل
5- فكرة الحاجة الى تدرج السلطة
6- زيادة عدد المنظمات ومجتمع المنظمة
وقد كتب الدكتوررعد الصرن سبعة فصول هي :
– التصميم التنظيمي
– الهيكل التنظيمي
– البيئة التنظيمية
– المنظمة والتقانة
– الثقافة التنظيمية
– الابتكار التنظيمي
– مفهوم المنظمة
إما الدكتور ايمن ديوب فقد كتب الفصول الباقية السبعة الأخرى وهي :
– عمر وحجم المنظمة
– استراتيجية المنظمة
– التطوير التنظيمي
– التغيير التنظيمي
– القيادة والصراع والسيطرة
– قياس فعالية المنظمة
– الاتجاهات المعاصرة في المنظمة
واعود الى اهمية الكتاب وهو مقرر في جامعة دمشق – مركز التعليم المفتوح – برنامج ادارة المشروعات الصغيرة
وساتوقف فقط عند الفصل المتعلق بالاتجاهات المعاصرة في عمل المنظمات العامة والخاصة وتحديدا موضوع اعادة هندسة العمليات الادارية / الهندرة / لاقول بان كل المنظمات السورية بحاجة الى هذه الاتجاهات والمبادئ لننقل منظماتنا السورية من الخسارة والترهل والفردية والشخصنة الى الربح والمبادرة والانجازية والتشاركية والجماعية والفريقية
إعادة هندسة العمليات الإدارية في سورية الجديدة ( الهندرة )
واهميتها بالنسبة لسورية
إننا نعيش في عالم يختلف كثيراً عن العالم الذي كنا نعيشه منذ سنوات مضت ، إذ يشهد العالم الذي نعيشه كثيراً من التطورات والتغييرات المتتالية والسريعة في جميع الأعمال والخدمات ، ونتج عن ذلك قفزات من التقدم والتحسن الذي انعكس أثره على كثير من الأعمال وأدى إلى الارتفاع بمعدلات ومؤشرات الإنتاج بصورة أعلى ، إضافة إلى الجودة وقلة التكلفة في أداء كل مؤسسات القطاعين العام والخاص في معظم الدول المتقدمة من خلال تطبيق النظريات والأساليب العلمية الجديدة .
وتأسيساً على ما تقدم ، ينبغي علينا في سورية بعد احداث وزارة متخصصة للادارة والاصلاح الاداري والتطوير التنظيمي والمؤسساتي – كجزء من هذا العالم أن يعايش ويمارس التحولات الكبيرة فما كان صالحاً بالأمس من نظم ومبادئ إدارية لم يعد الأفضل والأكفأ هذه الأيام ، وبالتالي ينصح الإداريون والقادة في عالمنا العربي ومؤسساتنا الوطنية ونحن منهم – بإعادة النظر في جميع المفاهيم والأساليب التي كنا نمارسها من خلال الأخذ بالجديد والمفيد من أجل التطور والارتقاء لمواكبة ما يجري حولنا باقتدار وتميز ، وهذا يتطلب الحرص على تطبيق وممارسة جميع الأساليب الحديثة في جميع مؤسساتنا وشركاتنا وجهاتنا العامة، سواء كانت حكومية أو خاصة ، بحيث يكون الهدف هو الوصول إلى معدلات عالية في الأداء والإنتاج حتى تستطيع تقديم الخدمات المطلوبة والقدرة على التنافس من أجل الاستمرار والبقاء في هذا الزمن الصعب وتحسس كرامة المواطن السوري الذي يعاني الكثير اليوم.
وللوصول إلى ما سبق ذكره ، يمكن للمؤسسات والشركات تبني فكرة أو أسلوب هندسة التغيير التي تعتمد على التغيير الجذري والسريع للعمليات المهمة في المؤسسات والشركات ، وينصح أن يكون التغيير جذرياً حتى يمكن الوصول للنتائج المرجوة بطريقة أسهل وأسرع من حيث جودة الخدمة والسلعة وقلة التكلفة ، مما ينعكس أثره على المستفيد من هذه الخدمات ، وبحيث يتم ذلك وفق أسلوب علمي مدروس لتحقيق الأهداف المرسومة والسوريون قادرون وسورية تستحق .
ولما كان التغيير السريع مطلباً من مطالب منظمات الأعمال في هذا الزمن ، فإن تبني أسلوب هندسة التغيير يعتبر من الأساليب الحيوية لإجراء التحولات والتغييرات في المؤسسات والشركات . ولنجاح أسلوب هندسة التغيير لابد من تبني ذلك من قبل الإدارة العليا في سورية / الحكومة كهيئة اركان ادارية للدولة / ، حتى لا يحبط أي تفكير غير عادي من خلال البيروقراطية أو الاهتمامات الشخصية . وهذا ما يعرف باسم الهندرة .
لقد اعتاد الكثير منا الذهاب إلى عمله يومياً وممارسة المهام والمسؤوليات المناطة به سواء كانت على شكل خدمات للجمهور أو أعمال إدارية وتشغيلية وغير ذلك ، ولكن هل حصل أن توقف أحدنا لفترات محدودة وسأل نفسه لماذا أقوم بهذا العمل ؟ وما فائدة هذا العمل للعميل أو المستفيد الأخير من الخدمة أو العمل ؟ هل ما أقوم به ذو قيمة مضافة تساعد في تحقيق رسالة وأهداف المؤسسة التي أعمل بها ؟ وإذا كانت الإجابات بنعم فتابع الأسئلة وأسأل هل هناك طريقة أفضل لتقديم هذه الخدمة أو القيام بهذا العمل
إن هذه الأسئلة على بساطتها في غاية الأهمية وهي القاعدة الأساسية التي ينطلق منها مفهوم الهندرة والتي تسعى إلى إحداث تغييرات جذرية في أساليب وطرق العمل بالمنظمات لتتناسب مع إيقاع ومتطلبات هذا العصر، عصر السرعة والثورة التكنولوجية .
ولعل من المناسب هنا ذكر القصة الواقعية التالية التي حصلت في أحد الشركات في بلد نامي ما وتدل على أهمية المراجعة الدورية وضرورة التفكير فيما نقوم به من أعمال رتيبة ، وقد بدأت القصة عندما قام أحد المستشارين في الشركة بمراجعة أنشطة ومهام أحد الأقسام في الشركة حيث يقوم العاملون في هذا القسم بتسجيل كافة البيانات المتعلقة بقطع الغيار المستوردة في دفاتر للتسجيل يتم حفظها بصفة دورية رتيبة وعند سؤال العاملين لماذا يقومون بهذا التسجيل ؟ كانت الإجابة التقليدية بعد قليلاً من الحيرة والذهول إنه طلب منا القيام بهذا العمل منذ التحاقنا بهذا القسم وعليك سؤال المشرف فهو أدرى بالسبب . وكانت المفاجأة تكرار الحيرة والذهول لدى مشرف القسم ، وبالتحري والاستقصاء لمعرفة جذور هذا العمل اتضح أن هذه الشركة قد ورثت نظامها الإداري من قبل شركة أجنبية ينص النظام في بلدها أن يتم التسجيل بهذه الصورة ليتم مراجعة وفحص هذه السجلات بصفة دورية من قبل موظفي مصلحة الضرائب بتلك البلد ، بينما في بلد هذه الشركة المذكورة لا توجد ضرائب ، أو محصلي ضرائب وهنا يمكن التخيل عن مدى الهدر في الوقت والجهد والقوى البشرية الذي نجم عن هذه الممارسة الروتينية والتقليدية للأعمال والمسؤوليات دون مراجعة أو إعادة تفكير ، وهو ما تسعى الهندرة إلى تحقيقه ليقوم العاملين بأداء الأعمال الصحيحة والمفيدة وبالطريقة الصحيحة التي يريدها العميل ويتطلع إليها ، كما أنه من المناسب هنا ومع الحديث عن الهندرة أن يتم التطرق إلى أحد قواعد الفكر الإبداعي الاداري / الابتكار التنظيمي احد فصول الكتاب الذي اعرضه / وهي قاعدة الخروج من الصندوق والتي تحفز العاملين إلى الإبداع في أعمالهم والتخلص من قيود التكرارية والرتابة والنظر إلى الأمور المحيطة بأعمالهم بنظرة شمولية تساعد على تفجير الطاقات الإبداعية الكامنة في كل فرد منهم .
إن رياح التغيير التي تجتاح عالم الأعمال اليوم هي الدافع والمحرك الحقيقي لمشاريع الهندرة في العالم أجمع ونحن بامس الحاجة لها في سورية ، وقد أظهرت نتائج مسح عالمي شمل عدد كبير من التنفيذيين في الشركات العالمية تم خلال التسعينات أن الهندرة كانت على رأس قائمة الجهود التي بذلتها الشركات والمنظمات المختلفة لمواجهة المتغيرات التي تجتاح السوق العالمية ، ويكفي أن نعرف أن مجموع ما صرفته الشركات الأمريكية فقط لمشاريع الهندرة خلال هذا العقد قد تجاوز الخمسين مليار دولار أمريكي ، وهو استثمار كبير قامت به الشركات لقناعتها بأن العائد على هذا الاستثمار سيكون أكبر بكثير وهو ما تحقق فعلاً لكثير من الشركات . ولا عجب أن قيل أن التغيير ثابت وهي جملة صحيحة وصادقة بكلمتين متناقضتين فالتغيير شمل كل جوانب الحياة العملية ابتداء من العميل ومروراً بالمنافسين وانتهاء ببيئة العمل المحيطة ، ففي ما يخص العميل أو الزبون كما يسميه البعض لا يختلف اثنان أن عميل اليوم ليس عميل الأمس ، فعميل اليوم كثير المطالب واسع الإطلاع ، صعب الإرضاء ، سهل الفقدان ، إرجاعه والاحتفاظ به مكلف وما هذا إلا نتيجة طبيعية للثورة التكنولوجية والمعلوماتية التي زادت من ثقافة العميل بالمنتجات والخدمات من حوله كما أن المنافسة الشديدة في أسواق .
اليوم أصبحت الحاجة إلى التغيير المستمر ضرورة من أجل البقاء والاستمرار .
أما رياح التغيير التي تجتاح بيئة وأسواق العمل محلياً ودولياً فهي أشد وأشد ، فالعولمة واتفاقيات التجارة الحرة والتوجه إلى الخصخصة وحرب الأسعار وقصر عمر المنتج والخدمات في الأسواق والظروف الخاصة التي نمر بها في سورية نتيجة التطوير والابتكار المستمر يجعل الطريق صعباً أمام الشركات التقليدية والرافضة للتغيير نحو الأفضل . وهنا تبرز أهمية الهندرة كأحد الأساليب الإدارية والهندسية الحديثة التي تساعد الشركات والجهات العامة في سورية على مواجهة هذه المتغيرات وتلبية رغبات وتطلعات عملائها في عصر لا مكان فيه للشركات والمنظمات القابعة في ظل الروتين والبيروقراطية الإدارية مع النظر إلى العملاء من برج عاجي مكدس بالأوراق والمعاملات والإجراءات المطولة التي أكل الدهر على بعضها وشرب
وعلينا في سورية اعتماد هذه الاتجاهات وتطبيقها على المنظمات السورية وصولا الى اعادة اختراع ادارة عامة سورية جديدة مباردة ومنتجة وشفافة وتكنولوجية تحافظ على انتصارات الابطال وننتهي من المنظمات الفاشلة الخاسرة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك