تخطى إلى المحتوى

إنجاز ثقافي يتحقق..اختيار رواية للأديبة فاطمة صالح لنشرها ككتاب مرفق بمجلة المعرفة

6-1

كتب الأديب خالد أبو خالد:

بداية أرغب أن أنوه.. بما عرفته مؤخراً من أن مجلة المعرفة التي تصدر عن وزارة الثقافة في سورية، تطلق الآن مشروعا جديرا بالاهتمام والاحترام في آن معا هو أنها سوف تصدر مع كل عدد من أعدادها كتابا مرفقا بالمجلة..
سيوزع مجانا كما أن المجلة ستوزع مجانا أيضا وقد كنت أحد المكلفين بإعداد كتاب أو أكثر منها يضم إبداعات الشباب أو الأجيال الأعمر وقد كلفني بهذا الصديق الدكتور علي القيم وهو رئيس تحرير هذه المجلة المحترمة ذات التقاليد العابرة للأجيال والمواكبة كما أن علي القيم هو واحد من المثقفين في سورية الذي عمل ويعمل على الإسهام في بناء ثقافة تنموية وهو المتميز بالجد والمثابرة على أكثر من صعيد..‏
1(847)لقد سعدت بهذا التكليف وبما أنني مازلت أعاني ومنذ أشهر في محاولة جمع مادة لهذا الكتاب المقترح وأعني بذلك كتاب الشعر الجديد وبسبب الاستسهال أو التأثر بالوافد المترجم أو بثقافة الفيس بوك أخيرا.. فإنني مازلت أعمل على جمع مايتيسر.. بحيث أستطيع المرافعة عما أختار.. فإنني سوف أقترح بداية كتابا للرواية وكتابا للقصص القصيرة وليست القصيرة جدا فلي وجهة نظر في هذه الأخيرة.‏
وإذا كان لي حق الاشتراط.. فإنني أشترط فيما أشترط أن يكون الكتاب معبرا عن الالتزام بالهم الوطني في ظروف تتعرض فيها سورية وكثير من الأقطار العربية إلى غزو منظم يستهدفها راهنا ومصيرا.‏
ثانيا.. أن يكون الكتاب تعبيرا عن أصالة لا أن يكون بلغة مستعارة.. بجماليات مستعارة وأن يكون رافدا للأدب العربي المعاصر ومرتكزا إليه ومبشرا بمستقله.‏
ثالثا: أن يكون صاحبه.. أو أصحاب الكتاب من ذوي الموهبة العاملة على تطوير إمكاناتها من نص لآخر في الشعر كما في السرد ولا أشترط عمراً.. إذ يبدو أن الكثيرين من الموهوبين والموهوبات في وطننا قد دفعوا إلى الظل بفعل الإضاءة على الآخرين أو بفعل عدم الانتباه.. فبعضهم أصدر عدة مجموعات قصصية أو شعرية أو روايات لم يتسن لها أن تكون حاضرة في المتابعات الثقافية وأن هؤلاء غالبا ما يقطعون من قوتهم أو قوت عيالهم ليطبعوا وينشروا نتاجاتهم ورغم ذلك مازالوا في ظل المشهد.‏

ومن هنا فقد اقترحت على نفسي.. أن أقدم لرواية هي الآن مخطوطة بين يدي.. صاحبتها شاعرة وروائية أصدرت حتى الآن عددا من الروايات ومجموعة شعرية واحدة..‏

صاحبة الرواية ليست شابة وليست جديدة إلا من حيث أنها تكتب منذ مايزيد على الأعوام العشرين.. تابعتها في بداياتها من خلال برنامجي الإذاعي /عالم الأدب/ الذي استمر أكثر من خمسة وثلاثين عاما.. كان فيها معنيا بالمبدعين الشباب والمبدعين الجدد.. وقد ضمت لائحة الشرف فيه أكثر من عشرين مبدعاً.. حصلوا على جوائز عربية ومحلية بعد أن كانوا مجرد هواة.. لكنهم ثابروا على تطوير مواهبهم وبلورة إمكانياتهم فوصلوا إلى برهة الانطلاق إلى فضاء المشهد الثقافي في سورية.. وفاطمة صالح واحدة من هؤلاء.. عنوان روايتها هو / إلى اللقاء يا أمي / وهي أقرب إلى سيرة ذاتية في وعاء روائي يسرد للمتلقي يوميات سيدة تجلس إلى جوار أمها النائمة.. تحت وطأة / الكوما / وتحدثها عن ذكرياتها في ضيعة / المريقب / القريبة من الشيخ بدر التي تضم ضريح الشيخ والشاعر العربي السوري /صالح العلي/.‏

وفي هذا السرد الممتع تستحضر أيضا سيرة أبيها وذكرياته وحالته يوم كانت تعتني به وهو في حالة شبيهة بحالة الأم..‏

كل ذلك يتم على خلفية ماتعرضت له سورية منذ الثمانينات يوم فقدت أيضا أخاها الذي استشهد في خضم تلك الأحداث في حلب.. وصولا إلى حالة سورية الراهنة وصراعها مع الغزو القادم من الخارج مدعوما بأعداء الإمبريالية.. من غرب متوحش.. ومال نفطي رجعي يستهدف سورية التي ضُربت كل الأهداف فيها.. باعتبارها أهدافا مسجلة على أجندة العمليات الصهيونية.‏

وإذ أقرأ الرواية وأنا اسميها عملا روائيا بامتياز على الرغم من خصائص السيرة الذاتية فيه حيث الشخصيات تحمل أسماءها الحقيقية كما في الطبيعة في المكان والزمان..‏

وبما أنني زرت الشيخ بدر عدة مرات والمريقب.. والتلال المحيطة وضريح القائد الشيخ صالح العلي فقد كنت في حالة تلقٍ للرواية كما لو أنني أعيشها فأنا أعرف والد.. فاطمة وزوجها وأخوتها والعائلة كلها تقريبا..‏

وكثيراً ما أسمعني أبوها الراحل رحمه الله بعض شعره. فقد كان شاعرا أجل نفسه بعد عودته من هجرة إلى الأرجنتين حيث أعاده الحنين إلى الشيخ بدر محمولا على شوق للاستقرار في وطنه.‏

قلت إن الرواية قد قدمت لي كل المناخات التي عشتها.. إن في مدينة الشيخ بدر أو في محيطها.. كما أنني شاركت في دبكاتها.. منها إلى صافيتا.. واستمعت إلى العتابا والميجانا فيها كما شاركت في المهرجانات التي أقيمت لتكريم القائد الشيخ صالح العلي.. وبالتالي فإن الرواية أخذتني إلى فلسطين وإلى قريتي فيها حيث الإيقاع الغنائي الموروث فيها هو ذاته في الشيخ بدر وحيث العلاقات والجيرة والكرم والتقدم والتراجع والمراوحات هي ذاتها على صعيد المجتمع الصغير.‏

فاطمة صالح في هذه الرواية تهدم الجدران حول المريقب.. وقرى الشيخ بدر.. والمنطقة باستقبال ووداع شهداء سورية المحاربين الأشداء والجرحى.. والتواقين إلى العودة إلى مواصلة معركة الوطن.. من هنا فقد اقترحت على نفسي المبادرة لتكون هذه الرواية كتابا مرافقا لمجلة المعرفة السورية شاكرا للصديق الدكتور علي القيم تكليفي بهذه المهمة.

 صحيفة الثورة2015/7/16

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك