تخطى إلى المحتوى

عن جنرالات الفيسبوك -الأديب خالد أبو خالد

sana13-620x330لم يكن ممكناً بالنسبة لي قبل الآن أن أكتب عن ظاهرة الفيسبوك باعتبار أنها جديدة علي كما أنا جديد عليها, وقد تبين لي أنها مركب من السلبيات والايجابيات وأن الغلبة لأي منهما تتوقف على المستخدم كما على المتلقي,غير انني لا اريد الحديث بصورة عامة وإنما ارغب في الحديث عن المسألة في جانب معين هذا الجانب هو ما يتعلق بهجمة الغرب المتوحش على وطننا العربي وسورية منه بوجه خاص.

مالفتني أحيانا هو كيف سحب برنامج (الاتجاه المعاكس) سيىء الصيت على مستخدمي الصفحات الى الدرجة التي يصبح فيها الحوار غير مجد وبلا أدنى مردود، لكن الاخطر من هذا هو ظهور شريحة من المستخدمين تفترض انها تنتمي الى المراسل الميداني مرة والى المحلل الاستراتيجي مرة أخرى، ظاهر الامر يبدو ايجابيا لكن حقيقته سلبية مؤكدة: كيف ؟ يفترض من يتصور انه مراسل حربي انه قادر على رؤية مجريات المعارك بكل تفاصيلها كما يفترض من يرى في نفسه محللا انه جالس في غرفة عمليات منتقلا من خريطة الى اخرى مستخلصا احكاما يرى ان تعميمها يصب في طاحونة حربنا الوطنية العظمى.

وثمة نوع من مستخدمي الفيسبوك يسقط في وهم انه بحديثه عن الاجراءات التي يتخذها اعداء وطننا في بعض المناطق من صور او نصوص اعلامية معادية يجب ان تظهر للمتلقي تحت تصور ان المستخدم بهذا انما يقوم بخدمة الوطن, مامن شك في اننا يجب ان نحترم دوافع المستخدم الوطني لكننا يجب ان نحذره في الآن ذاته انه يسيء استخدام هذه الاداة من حيث لا يدري وذلك لعدة أسباب أهمها انه ليس في الميدان من جهة وليس في غرفة العمليات من جهة اخرى، من الواضح ان من يتصور نفسه في الميدان يلتقط الاخبار من هنا وهناك ويبدأ في تعميمها كما لو انها اخبار يقينية وقد يلتقط في طريقه بعض الشائعات ايضا ويحولها الى اخبار، اما الذي يتصور انه في غرفة العمليات فيتحدث الى المتلقي كما لو كان جنرال يباشر تحليلا استراتيجيا مؤسسا على معرفة شاملة بمجريات المعركة وآفاقها، بينما تقول الحقائق غير ذلك كل هذه المقدمة التي سقناها تفضي الى مايلي: اولا ان هذا النوع من مستخدمي الفيسبوك لا يخدم القضية الوطنية وانما يسيء اليها لانه ليس في الميدان من جهة وليس في غرفة العمليات من جهة ثانية، مايعني انه لايحيط بالمعطيات إلا ضمن شروط الحد الادنى من الحد الادنى، وبهذا يسهم في التضليل بغض النظر عن نواياه الطيبة ودوافعه النبيلة وهي في احوالها نوايا ودوافع جديرة بالاحترام والتقدير.

اننا نتحدث هنا عما يخدم قضيتنا العادلة وعما يمكن ان يخدم العدو بكل اطيافه من الدول الغربية المعادية وأجهزتها وصولا الى عناصرها المنتشرة كالوباء على شبكة الانترنت، ثانيا: علينا ان ننتبه الى ان الخبر اليقين هو خبر الدولة كما تعطيه لمواطنيها، وهو ليس خبرا لمجرد الخبر، انه مركب من معرفة ومصب، وإننا يجب ان لانستند الى غيره من الاخبار الرائجة او الشائعات ولايجوز لمستخدم الفيسبوك الوطني ان يعمم خبرا لم يعممه اعلام الدولة، كما يجب ان نشير الى ان جنرال الفيسبوك يجب ان يخرج من وهم انه محلل استراتيجي لأنه بذلك يقوم باجتهاد مضلل طالما ان مايعممه انما هو صادر عن تصورات ليست مؤسسة على وقائع الميدان، ان على مستخدم الفيسبوك ان يكتفي بالخبر الصحيح الدقيق المستند الى الجهة الموثوقة واعني بها القوات المسلحة العربية السورية ثمة اضافة لابد منها في هذا الاطار وهي ان البعض من مستخدمي الفيسبوك الوطنيين يقعون في خطأ فادح حين يكتبون تعليقاتهم على خبر او شائعة بصورة مخلة، كأن يفبركوا نكتة او نكات تنال من اهمية الخبر اذا كان حقيقيا متصورين انهم بذلك يهزون اكتافهم مشككين او ساخرين انني لا انطق وعظا ولكنني احاول ان اقدم لمستخدم الفيسبوك مفتاحا للتعامل مع هذه الاداة الهامة والتي يمكن ان تكون حاملا ورافعة للموقف السياسي من قضية الوطن والأمة.

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك