في كل مرة تحاول الحكومة أن تدافع عن نفسها في مواجهة الانتقادات التي تتهمها بالتقصير في مواجهة ومكافحة الفساد، تؤكد عبر الإعلام أن هناك قضايا وملفات قيد التحقيق لدى الجهات الرقابية، وبعضها متعلقة بأداء بعض المسؤولين من المستوى الأول…
لكن عملياً هذه التصريحات لم تفض رغم مرور الوقت إلى نتائج واقعية، وهذا ما أفقد المواطن ثقته بجدية الحكومة بمكافحة الفساد وبدأ “شطف الدرج من الأعلى لا من الأسفل” ولذلك فإن عودة الحكومة للعزف على وتر وجود ملفات وقضايا كبرى قيد التحقيق وتورط مسؤولين من مختلف المستويات لن يثمر عن أي نتائج، ما لم يقترن القول بالفعل ويسمع المواطن بالتالي أخباراً تقول بمحاكمة هذا المسؤول أمام القضاء، وإحالة ذلك المسؤول إلى التحقيق، وتسريح المسؤول الثالث وهكذا، والأهم الكشف عن ملفات الفساد بتفاصيلها ودقائقها وكيفية تنفيذها للتأكيد على جدية مكافحة الفساد وانكشاف وسائله وأساليبه، وهذا لم يحصل إلى الآن، ويبدو في ضوء اهتمامات الحكومة ومسارها العملي فلن يكون هناك في القريب العاجل أي تطورات لافتة في هذا الملف، باستثناء بعض التصريحات الضبابية وتأكيد النوايا التي لم تحرز أي تعديل في النهج المعتمد منذ سنوات في مواجهة الفساد.
والسؤال..عن ماذا تدافع الحكومة؟ عن مسؤول متهم بالفساد والتجاوزات والمخالفات الكبيرة؟ أم أنها مع سياسة عدم نشر “الغسيل الوسخ” تجنباً لإثارة الرأي العام وتشويه صورتها؟ أم أنها بالعربي الفصيح لا تريد أو هي غير قادرة على مكافحة الفساد ومواجهة أبطاله ورواده؟.
وما يثير الشك في جدية الحكومة في هذا الشأن، أنها تدافع عن المسؤولين المستغنى عنهم وتنفي الأخبار المتعلقة بإحالتهم إلى القضاء للمحاسبة، الأمر الذي يدفعنا إلى السؤال من جديد..
إذاً من هم الذين يشار إليهم في تصريحات الحكومة بأنهم قيد التحقيق؟ ولماذا لا تسفر تلك التحقيقات عن نتائج عملية حاسمة؟ ومتى يمكن أن يقع مسؤول فاسد في شر أعماله؟.
سيرياستيبس









