تخطى إلى المحتوى

موقع بانوراما طرطوس يبدأ بنشر رواية الأديبة فاطمة صالح صالح (صلاةٌ.. لغيومكِ القادمة ) عبر سلسلة حلقات- الحلقة الاولى:

11218990_900441860043783_5191540293516282005_nمقدمة:

( ضوء على القول خالد أبو خالد أهي رواية .. أم عدة روايات هذه التي كتبتها فاطمة صالح .. تحت عنوان / صلاة ٌ لغيومك القادمة / ..؟! إن الإجابة على سؤال كهذا يجب أن تأخذ باعتبارها أن شكل الرواية ، ليس قالبا ً جاهزا ً، في صيغة محددة ، لا تكون رواية إلا إذا تقولبت فيه .. من هنا .. سواء كانت رواية ، أم روايات .. فالأمر سيان .. لأن فاطمة ، في نصها هذا .. أنما تحاول أن تسرد صورة حياة تمتد من قرية في سورية ، إلى خريطة تشمل سورية ، كما فلسطين ، والعراق .. أو أية قرية عربية أخرى .. فالمتلقي الذي يأخذها كما هي ، لا يقرأها فحسب .. وإنما يعيشها.. ويستحضر فيها ذاكرته التي خلفها بعيدا ً يوم استرقته الأحداث .. ومدن ومسافات ومساحات من الغربة ، إلى الغربة .. حيث الاغتراب ليس مشروطا ً بالمنافي وحسب .. ولكنه حالة يعيشها الوجدان أبدا ً .. طالما أنه محاصَر بالظلم والجهل والتخلف .. وهي الحالة التي لا يعزيها سوى هذه النفوس الصافية النقية .. موضوع الاغتراب ، وموضوع العذابات ، وموضوع الرواية . والسؤال الذي يطرح نفسه بعد الفراغ من قراءة هذا النص .. هو ، ياترى .. كيف استطاعت فاطمة أن تقارب هذه الشخصيات ، بمستويات تلاوينها، ومسلكياتها ، ومواقفها ..؟! هل لأنها كاتبة تتمتع بحساسية عالية ، تتيح لها مثل هذه المقاربة ، التي لاتخلو من معرفة ضرورية ، اكتسبتها بالمعايشة ، كما باحتمال ما يمكن أن ينوء به إنسان عالمها ..؟! الجواب نعم .. وإذا ما أردتُ أن أضيء أكثر .. ومن زاوية لاتقع في باب النقد حول المبنى .. لا المعنى .. فإني أجرؤ على القول بأن رواية فاطمة صالح ، هي روايات عديدة .. لو قدر لها أن تعيد كتابتها ، لصاغتها في أكثر من نص واحد ، يكون غنيا ً ، كغنى هذا النص الذي بين أيدينا .. والذي حاولت الكاتبة – الشاعرة .. أن يكون رؤية / بانورامية / لعالم لا يوازي الواقع .. ولا يحاكيه .. وإنما هو الواقع الذي يشتمل على الوقائع التي تقاربها .. وصولا ً إلى / رؤيا / الشاعرة فيها .. ففاطمة شاعرة ، قبل أن تكون روائية .. من هنا جاءت هذه الرومانسية العالية ، التي تضبّب التفاصيل .. كما لو كان الضباب ضوءا ً.. وليس حاجبا ً .. أما حالات الإظلام ، التي تخللت النص .. فهي لم تكن إلا لكي تشير إلى المسكوت عنه .. في رواية ، تومض التفاصيل فيها ، من خلال ذلك .. بحيث استطاعت فاطمة أن تجعل هذا الإظلام عاملا ً من عوامل الإيماء للمسكوت عنه .. والإيحاء به .. وعلى الرغم من كل ذلك ، فإن الكاتبة بدت أيضا ً ، ومن خلال النص ، مهمومة بقضية الكتابة ، من حيث هي قضية شخصية ، تتيح لها أن تكون خارج الهامش .. حيث هي .. وحيث منتهى .. وحيث زينب .. فمنتهى المرأة التي ماتت في الهامش .. تحاول زينب أن تعوّضها خارج الهامش .. فيما يشبه الصدام مع كل الكوابح والمعوقات . أخيرا ً .. لا بد من القول ، بأن فاطمة صالح .. التي امتلكت لغة الشاعرة – الكاتبة .. قد استطاعت أن تطوّع هذه اللغة لغرض السرد ، والتصوير .. والحوار، الذي قرأته مخطوطا ً بالعامية الدارجة ، حيث لاحظت أنها – ومن خلال هذا الأداء المتفوّق الاقتباس – أرادت أن لا تقوّل الشخصيات في النص ما لا تستطيع أن تقوله في الواقع .. ومن هنا أيضا ً ، وإضافة إلى كل ماسبق ، جاء الإدهاش الشعري ، الذي أرى أن له ما بعده في نصوص قادمة … فاطمة صالح .. اسمحي لي يا سيدتي أن لا أسمّي ماكتبته مقدمة .. إنه – ببساطة – يحاول أن يقارب الضوء على القول … دمشق نيسان / 2006 *********************************************

حزنكِ .. وكلامٌ أعرفه خالتي الحبيبة .. مباركٌ علينا حزنك ِ .. الذي لملمَ أشلاءَ ثورتك .. فصار نورا ً متكاملا ً .. وإبداعا ً يلثم حرية منشودة .. مباركٌ علينا ، أولى مواسم الخير في مزارع روحك النقية .. إنجازك ِ وسام أتقلده بفخر .. وسعيك ِ خلف منابع الريح البعيدة .. وإيمانك ِ الطاهر بإنسانيتك .. بقدراتك .. كلها أمور أعتز بها .. كنت ِ ، ومازلت ِ مدرستي .. وملاذا ً من ملاذات روحي .. وركني الخاص الدافئ .. الذي لطالما غفوتُ به .. كما أنا .. بحزني .. وفرحي .. ونواقصي .. وثغراتي .. دون حساب .. فخورٌ بك ِ يا غالية .. فخورٌ بثباتك ِ .. بكل ما أودعته يدك ِ الطاهرة في أكواني .. كلامٌ أعرف أنك ِ تعرفينه .. لكنني أقوله .. لأن زماننا الأحمق ، حرمنا حتى كلام الأحبة ، الجميل ، البسيط .. الذي طالما أذابَ الهمّ .. أو حتى هدّ أه .. حين يتقاسمه أهل المحبة .. فخورٌ بك ِ من جديد .. بمكانك ِ الذي تستحقين .. بروايتك ِ الأولى .. بالمقدمة التي كتبها لك ِ الأستاذ .. بالعنوان ( صلاة ٌ .. لغيومك ِ القادمة ) .. بالأبطال .. بالصور .. بالإحساس الذي يعزف موسيقا عميقة التأثير ، كلما قلبنا صفحات الرواية .. فادي .. الخميس 6 / 4 / 2006 *************************************

الإهداء إلى مَن يخشى عليّ من الشمس .. وأخشى عليه من الرياح .. إلى زوجي الحبيب / اسماعيل اسماعيل / مع التقدير والعرفان .. فاطمة .. ********************************************

وإليك ِ .. أيتها الريحانة التي تستريح في ظلالها آلاف الأجنحة .. أمي .. ماريا إيلينا صالح

*****

وأنت َ.. يامن كنتَ تبلل جناحيك بالنور .. وترفرف فوق أسطحة التراب .. لماذا طويتَ تلك الأجنحة ..؟! أيها النورانيّ العنيد .. أبي .. صالح سليم صالح **********

وتلك َ النخلة العصية .. الأم .. سهيلة منصور ..

*************

وذلك الذي يصرّ على أن يزرع الأحلام في الصحارى .. ويحرسها .. واثقا ً من خصوبة دماء أبيه .. الأستاذ .. خالد أبو خالد

*************

فاطمة .. المريقب / نيسان / 2006م *********************************

عندما أصلّي صباحا ً .. أعلنُ انتمائي .. للحق .. للخير .. للفضيلة .. قارئي العزيز : ” مادمتَ محترما ً حقي .. فأنت َ أخي ..”

==================================

الجزء الأول…

                                                بسم الله الرحمن الرحيم

– قتلوها يا زينب .. قتلوها ..
– ماذا تقول ..؟!!!
– آه ..!! يا زينب ..!!
– أرجوك يا محمود .. لا تنفعل هكذا .. أجبني بهدوء وبسرعة ..
– ماذا جرى ..؟! ماذا قالت لك َ مريم ..؟!
– غير معقول .. لم أعد قادرا ً على التحمل .. ياناس حرام .. والله حرام ..
– ماهو هذا الحرام ..؟! قل لي .. لا تجعلني أفقد أعصابي أيضا ً .. ماذا جرى ل ( منتهى ) ..؟!
ضرب المكتب بقبضته .. رمى نفسه فوق الكرسي .. ناولته كأس ماء .. اتصلت ببيت أخي لأخبره أن محمود عندي في المحل .. لم أجد أخي ..
وضعتُ كرسيا ً مقابل الباب .. جلستُ – مُسندة ً رأسي بيدي التي اتكأتْ على المكتب – أرقب انفعالاته .. محاولة ً أن أمتصّ منها – بهدوئي – ما أستطيع ..
تركتُ له حرية التعبير عن حالته مثلما يريحه ، وكيفما يرغب ..
– الأحمق ، تزوّج عليها ..
نظرتُ – مُستغربة ً- في وجهه .. حوّلتُ نظري نحو جهاز الهاتف الذي فوق المكتب .. أصلحتُ وضع السماعة ..
– وهل هي سلبية إلى هذه الدرجة ..؟! أين لسانها ..؟!
– من أين لها لسان عارف وحر ، ليتكلم ..؟! لا تظلميها أنت ِ أيضا ً ..!!
– أنا أظلم ، يا محمود ..؟!
(  رحمك ِ الله ، يا أم حسن .. تجاوزت ِ الثمانين قهرا ً ، وختمت ِ رحلتك ِ المنهكة ، بعدّة أعوام ٍ ، آثرت ِ خلالها أن تفقدي كل ما يذكرك ِ بماضيك ِ .. لم تكوني تدركين ما تفعلين .. عوّضت ِ عن سنيّ الأسر والشقاء ، بحرية ٍ لا إرادية ، بالغة التمرّد ..
كنت ِ تشمّرين ، وتقضين حاجتك ِ ، في أي مكان ، أو زمان تشعرين فيه بالحاجة إلى ذلك .. وكأن لا شعورك ِ آثرَ التمرّد على قوانين المجتمع القاهرة ، بشكل عنيف ، عنف َ القمع الذي كنت ِ تتعرّضين له ، وحرمك ِ متعة الحياة .. حتى إنك ِ- مرة ً – فعلت ِ ذلك أمام دار المختار ..
        أذكر أنك ِ لم تكوني – في سنيّ ( خرَفك ِ ) أو تمرّدك ِ ، تفعلين فعلا ً عقلانيا ً ، ولا حتى تتكلمين جملة ً مترابطة ، إلا بيت شعر ، لا أعرف قائله حتى الآن – :
                           (  مالي لسانٌ ، كي أقول ظلمتني      ألله يعلم أنني مظلوم ُ .. )
وتردفين أمواجا ً من الشهقات الموجِعة ، الجارحة .. تطلقينها في الأجواء .. تحرّرينها من الكبت ِ العميق ، الذي ضاقت به روحُك ِ الشقية .. فانفجرتْ ، بعد أكثر من ثمانين عاما ً ، متمرّدة ً على كل قانون ..
       كانت دموعك ِ المرافقة لإنشادك ِ هذا البيت ، تُبكي ، حتى صخور قريتك ِ البائسة ..
لماذا تذكرتك ِ الآن ، يا أم حسن ..؟! هل رأيتُ في منتهى امتدادا ً لك ِ ..؟!!
آه ٍ .. من الظلم ..!!! )
– أين سرَحْت ِ ..؟! هل الموضوع تافه إلى هذا الحد ، كي تشردي ..؟!
– أبدا ً .. أبدا ً .. أنا آسفة .. لم أشرد .. إنما أبحرتُ إلى أعماق المشكلة ..
************
    كنا نستيقظ ، أحيانا ً، على صراخ أم حسن المكبوت ، الذي تحاول – عبثا ً – أن تخفيه ، كي لا يسمعها أحد تشكو إلى أبي ، قسوة َ ، وظلم َ زوجها ، وأبنائها الثمانية :
( يا إبني ، يا سليمان .. ” خراهم تحت أظافري ” .. ربّيتهم بتعبي ، وعرق جبيني .. تذللتُ للناس ، كي أعيّشهم ، وأعلمهم ، ولا أجعلهم يحتاجون إلا لوجهه الكريم ..
تحمّلتُ سُكرَ أبيهم ، وكسله ، وجلوسه بلا عمل .. كنت أبحث عنه في الليالي ، بعد أن يناموا .. في المكان الذي أظن أنه نائم فيه .. عند الناس .. أو في الطريق .. أو بين ( البلان ) .. كنتُ أحمله .. ” وياما ..!!ياما ..” تقيّأ على كتفي ..!! قبل أن أوصله إلى البيت ..
وكل هذا، من أجل أن أخفف من الذل الذي نعيش فيه .. وكي أجنبهم تعليقات الناس ، أنهم أبناء سكّير ..
والآن ..!! الآن ، يا إبني ، ياسليمان .. حسن .. والله ، حسن يضربني .. آه .. ليتني متّ .. ليتك ِ يا أم حسن متّ ، وارتحت ِ من زمان ..!! )
      وأبي يحاول أن يهدّئ من روعها ، ويواسيها ، ويقترح عليها الحلول المناسبة ..
              مرة ً.. أفقتُ على صوت بكائها ، بعد منتصف الليل .. وسمعتُ صوتَ أبي ، وصوت ابنها حسن .. استيقظتُ خائفة :
– ما هذه الأصوات ، يا أمي ..؟! من الذي يبكي ..؟!
– نامي .. نامي يا زينب .. كالعادة يا ابنتي .. أم حسن ، وابنها .. أو ، هي وزوجها عند أبيك ِ .. ألله يساعد الناس .. حتى يساعدنا ..!!
************
        كل أهل القرية كانوا يحبون أم حسن .. كلهم يحترمونها .. كبارا ً ، وصغارا ً .. نساء ً ، ورجالا ً..
كيف لا .. ؟ وهي المرأة الكادحة ، الشريفة ، المتفانية في خدمة عائلتها ، والأمينة على نفسها ، وعلى أبنائها .. وحتى على زوجها السكّير ( أبو حسن ) ..
فرضت احترامها على أبناء القرية ، مع أنها ليست منها .. قبلتْ بسالم ، لأنها مقطوعة من شجرة ..
كان – بجسده النحيل – يحفر بئرا ً في قريتهم .. بقي مع بعض الشباب ، أياما ً عديدة ، ينامون في بيت أحدهم ، من قرى مختلفة .. اجتمعوا ليحفروا بئرا ً عميقة لأحد أبناء قريتها .. 
كان فقيرا ً ، رث الثياب ، يدخن كثيرا ً ، دخانا ً عربيا ً ، ويسعل .. لكنه عامل نشيط ، ومتفان ٍ في عمله .. 
عرّفه رفاقه إلى خدّوج .. الشابة اليتيمة ، المظلومة من قِبَل زوجة أخيها :
– تليقان ببعض ، يا سالم ..
– خدّوج ، بنت شريفة ، وشغّيلة .. ويتيمة .. مثلك .. وأنت بحاجة إلى امرأة كهذه ..
– وأنت ِ ، ياخدّوج .. ما رأيك ِ بسالم ..؟!
– شاب فقير ، شريف ، يأكل من عرق جبينه ..؟!
( وضحك أحدهم ) :
– صحيح أنه نحيل ، وشاحب .. لكنك ِ طبّاخة ماهرة .. وإن تزوجتما ، اكتسى لحما ً ، وقوي عظما ً ..
ماذا قلت ِ ، يا خدّوج ..؟!
       وتزوجا .. زفتها قريتها ، إلى قريته ( السور الأخضر ) كأحسن عروس .. ألبسوها الجَلوة ( الطرحة ) .. أركبوها على الفرس ، التي قادها شاب وسيم .. زوّروها مزار القرية ، وكل المزارات ، في القرى التي مرّ بها الموكب..وكان ( العقيد ) الذي يحمل البيرق ( أبو مسعود )..( بشرواله ) الأسود الجديد ، و(منتيانه ) الذي يرتديه فوق القميص ، ولفحته البيضاء ، ذات الكرات الصغيرة على أطرافها ، و ( بْريمه ) الأسود ، وحذائه ( الغوما ) الذي شدّه عند الشدّاد العام الماضي ، ولا يلبسه إلا في المناسبات ..
       كانت نساء القرى التي يمرّ فيها ( العرّاسة ) ، يستقبلن الموكب بالبخور ، والزهور .. وكانت الزغاريد تملأ الطرقات الوعرة التي عبَرتها الفرس ( بشناشيلها ) الملوّنة ، وهي تحمل العروس ، وخلفها العشرات من أبناء وبنات القرية والقرى المجاورة .. ودَقّ الطبل ، والزمر ، والغناء .. غناء الصبايا :
                       ( تدحرجي .. يا حنطة صليبة          بنت البيت ، مي ريحة غريبة
                         لا إمّا ، ولا بَيّا العطوها               غير الله ، كتّاب النصيبة  )
وعندما هَمّتْ إحداهن بأغنية :
                       ( عالماشْ ، عيني عالماش              طلع الصندوق ، والفراش
                         ألله يديمكْ يا بَيّا                          عطانا العروس بلاش )
 نهَرتها إحداهن ، ووضعتْ يدها على فمها :
– خدّوج ، ليس لها أحد .. لا أم .. ولا أب .. لا تجعليها تبكي ..!!
فأبْدَلتها ب :
                      ( شيّلْ ضَعنّا .. شَيّلْ            تعَلاّ الأسمر ، وتخيّلْ )
وأردفت البنات ، والنساء ، عندما وصلتْ ، واستقبلها أهالي قريتها الجديدة ، في مدخل القرية ، بالهلاهيل ، والتراحيب ، والزغاريد ، والأويها :
                       ( يا عاروس ، فوتي عالبيت ، فوتي       ولاد عمك ، نصبوا لك تخوتي
                         ولاد عمك ، ستة ، سبعة تمانة            وكلّيتن ، حمّالين جفوتي )
أجْلسوها على الصيوان ، وأكملوا الزفة .. قبل أن ينقلوها إلى بيت عريسها سالم ، الذي لم يصدّق نفسه ..
***********
          توفي سالم ( أبو حسن ) قبلها بعدة سنوات ، بالسل الرئوي .. لم يستفد كثيرا ً من زياراته المتكررة إلى مستشفى ( القدموس ) .. الذي كان الوحيد في تلك المنطقة ، الذي تتلألأ فيه – عن بُعد – الأنوار الكهربائية .. والذي كان منتجعا ً ومشفى لمرضى السل ، فقط ..
         وقد آثرتْ أن تبقى بعد وفاته ، في بيتها الطينيّ المتداعي ، لتعيش فيه بقية أيامها ، وتموت فيه بشرف – كما كانت تقول– كلما حاول ابنها حسن، أو أبناؤها الآخرون، أن يأخذوها إلى بيتهم الإسمنتيّ (النضيف)..
         بيت حسن ، كان مؤلفا ً من غرفتين ، وصالون .. كان لها الدور الأكبر في بنائه .. لكنها رفضت أن تعيش إلا فيما تبقى من بيتها الطينيّ المتهالك .. حيث بدأتْ تخرف تدريجيا ً – كما يقولون – وتتكلم بمفردها .. تكلم الدجاجات ، تحادثها ، كأنها بشر مثلها .. تعتني ( بالقرقة ) ، وتقبّل الصيصان .. تلحقها قطتها ، أينما ذهبت .. تربّي نعجة ، وخرافها .. ترعاها في الحقول القريبة ، والبعيدة .. تحشّ لها .. تطعمها العلف ..
تعجن عشرة أرغفة ، أو أكثر قليلا ً.. تخبزها على صاج ، تضعه فوق بقايا التنور المهدّم .. مؤونة ، تكفيها أسبوعا ً ، على الأقلّ .. لا يزورها أحد ٌ إلا نادرا ً .. لأن بيتها يخيفهم .. ووضعها ، يُشعِرهم بالكآبة .. حتى أبناء حسن ، أحفادها ، نادرا ً ما كانت أمهم ترضى أن ترسلهم ليتفقّدوها .. بحجّة ، أنها تخاف أن ينهار حائط البيت المتداعي فوق رؤوسهم الصغيرة.. حتى صار الصغار، يخافون بيتَ جدتهم .. وجدتهم أيضا ً..
         وأكثر ما آلمها ، أنها – مرة ً – كانت تتبع خرافها إلى المرعى .. حيث كان طريقها قريبا ً من بيت ابنها حسن .. رأت ابنه الأكبر ، حفيدها .. اقتربتْ منه – باكية ً ، ضاحكة – .. ووضعتْ كفها الخشنة ، فوق رأسه الصغير .. واحتوتْ ذقنه بين السّبابة والإبهام .. وانحنتْ لتقبّله .. لكن الطفل ، فرّ هاربا ً ، صارخا ً ، باكيا ً ، شاتما ً تلك العجوز المخيفة ..
       بعدها بعدة أيام ، شوهِدت أم حسن ، لأول مرة ، رائحة ً ، غادية .. بين البيوت ، وفي المراعي ، وفوق الأسطحة ، وعند العين ، وفي كل مكان .. لكن ، بمفردها .. أو ، ربما كان معها عالمٌ من المخلوقات ، لا يراهم إلا هي .. تكلمهم ، وتردّ عليهم .. تحاورهم .. تستمع لهم ، لهمومهم .. وتناقشهم بها .. ويستمعون إلى مشاكلها ، وهمومها .. تخاطبهم ، وتبكي .. وإن لم تفهم عليهم ، تستفسر :
– آه ..؟! شو قلت ..؟!
وتحكي قصصا ً ، وأحاديث ، ومآسي .. لم يسمع بها أحد من أهل القرية .. ولا يعرف أحدٌ إن كانت حقيقة ، أم وهمية .. اخترعها خيال أم حسن ، المريض .. مع أن البعض كان يجزم أن الأحداث التي كانت تسردها ، كلها واقعة .. وأن روحها عجزت عن ضمّ كل هذه الآلام .. فتصنعت الجنون ، لتفشي كل أسرارها ، وترمي عنها أعباء ، ناءت تحتها أكثر من ثمانين عاما ً ..
        مسكينة ، يا أم حسن .. ألله يرحمك .. وويلٌ للذين ظلموك ِ .. إن لم تسامحهم روحُك ِ ، التي ارتاحت من سمومهم .. واستعادتْ نقاءها ..
******************************************************************
         اجتمعت القرية ، لاستقبال المغترب ( ابراهيم ) .. إبن البلد ، الذي عاد إلى الوطن ، ليستقرّ في قريته ( عين براعم ) .. رافضا ً أن يتزوج في البرازيل .. لأنه – كما ادعى على الأقلّ – لا يريد أن يتزوج إلا بابنة عرب ..
        استقبلته القرية بالزغاريد ، والبخور .. أقاموا له حفلة عامرة .. أجلسوه على المصطبة ، في ساحة القرية .. عقدوا حلقات الدبكة .. أحضروا عازف ( المجوز ) البارع .. ودقاق الطبل ، الذي لا يُضاهى في المنطقة كلها .. دبكوا ، وغنوا ، حتى الصباح .. حيث تعالى تصفيقهم الإيقاعيّ مع كل أغنية ٍ محلّية ..
غنتْ لهم ( حسنا ) المواويل ، والأغاني ، الحزينة ، والمُفرحة .. وكانت بارعة في ( الدلعونة ) ، و ( بَيْ بَيّ الغربة .. الوطن حنونا ) .. و ( عالمولا ، المولا ، المولا …. وعيني يا موليّي ) .. ورندَحَتْ :
( –  ضيعتنا ، ويا مَحْلى هَواكي … بحَرّ الشوبْ ، بينسّمْ هواكي
   الشيخ صالح علي ، بيسَيفو حَماكي …..إلخ )
وكرّرت الموّال ، تحت رغبة الجمهور المتمايل ، النشوان ..
تعانقتْ كشاكش فساتين النساء ، كما تعانقتْ طبعات الزهور الملوّنة ، فوق قماشها ..
تنوّع منظر الرجال ، بين قميص وبنطال ، وقميص و( منتيان ) وسروال أبيض ، أو أسود ، وعقال ولفحة ..
مناديل النساء ، وشرائط شعر الصبايا الحديثات ..
       فرح الجميع بتلك الحفلة ، التي كانت تشبه زفة العروس ..
غنى ( أبو اسماعيل ) .. وأبدَعَ في ( الميجنا ) و ( العتابا ) و ( أجمل دني ، وأحلى بلاد ، بلادنا ) .. فأسكرَ الجميع ..
        بكى – يومها – ابراهيم .. بكى من كل قلبه ، دموعا ً، كطفل عاد إلى حضن أمه بعد غياب ..
كانت دموع فرح ، وعرفان ، لقريته التي كرّمته إلى هذا الحدّ ، الذي لم يكن يتوقعه ..
        زيّنوا صدره ، وعنقه ، بحبال من الحبق ، والريحان ، وشقائق النعمان ..
رشته ( سعيدة ) بعطرها الذي ابتاعته من ( الشيني ) ، حين عبَر القرية ، ذات يوم .. وكانت قد اشترتْ منه أيضا ً ، الأساور ، والعقود ، وخيوط التطريز الملونة ، وصباغ القش ..
       ( أحمد ) صهر أبو محمد .. زوج ابنته الكبرى ( ليلى ) .. رشّ ( ابراهيم ) أيضا ً بعطر ( رجّالي ) .. كان قد أحضره معه من لبنان ..
       سحَبَتْ ( منتهى ) زجاجة العطر ، من صهرها ( أحمد ) كي ترشّ منها على نفسها ، وعلى أصدقائها ، وصديقاتها .. منعتها شقيقتها ( ليلى ) مؤنبة ً :
– استحي ، يا ( منتهى ) .. هذا للرجال ..
– وما الفرق ..؟!
وهربَتْ من نظرات أختها الساخطة ..
اختبأتْ ، مع سعاد ، وفهيمة ، وأمل ، وفاطمة ، ومحمود ، ويوسف ” أشقياء القرية ” .. اختفوا بين الدّبّيكة .. يتراكضون ، ويتضاحكون ..
تقف منتهى خلف الصبايا المتحلّقات مع الشباب في المرسح .. تغافل الجميع ، وتقرص بعضهنّ في زنودهنّ المتشابكات .. ثم تختفي .. لتعرقل انتظام الدبكة ..
تبتعد .. ويبتعد معها الأشقياء ، والشقيّات .. يخفون ( صهصناتهم ) بأصوات الحَفل المتصاعدة ..
     ابن أختها ، كان يغفو في حضن أمه .. يمسكُ – بيد ٍ رخوة – بعض أغصان الورد الناعمة .. ربما أعطته إياها ( ليلى ) ليداعبها ، ويغفو ..
     في غفلة ٍ من أختها ، اختطفتْ ( منتهى ) الورد من يد الصغير ، ورمته – بدَورها – على المُحتفى به .. وأسرعتْ راكضة ً ، مختفية ً مع أترابها ، بين الناس ، وفي الأزقّة .. حيث استقرّوا .. واستطاع أشقياؤهم أن يلتقطوا أنفاسهم ، ليعودوا إلى شقاوة ٍ أخرى ..
     كانت هذه المناسبة ، من المناسبات القليلة التي تحدث في القرية ، وتتيح للجميع موسما ً من الفرح ..
نام الأشقياء – ليلتها – بسرعة ، مُنهَكيّ القوى .. إذ ، نادرا ً ما كانت تتوفر لهم الفرص ليتمتعوا بكامل حرّيتهم في اللعب ، دون خوف من عقاب ..
     دخل أبو محمد غرفة زوجه ، وأطفاله .. كانت أم محمد تتفقد الصغار .. تزيح الأغطية عن وجوههم ، وبعض صدورهم :
– ملائكة .. يرقدون ، كالملائكة ..
أنفاسهم تتتابعُ بانتظام ..
 همَسَتْ – وهي تزيح الغطاء عن منتهى – :
– هل حرارتك ِ مرتفعة ، يا بنت ..؟!
تلمّسَتْ براحتها جبين منتهى ووجنتيها المُصطبغتين بالزهري الغامق .. تحسّسَتْ عنقها ..
سمعها أبو محمد .. أردَفَ :
– هل هي ساخنة ..؟!
التفتتْ نحوه واقفة ً:
– لا أظنّ .. من كثرة الشقاوة ..
************
        –  أين ساعة المنبّه ..؟!
ناولته زوجته ( أم علي ) إياها .. وكانت قد استعارتها منه أمس ، لتستيقظ على موعد دواء الصغير ..
– إن لم ترنّ الساعة الخامسة.. لا تنسي ، أيقظيني.. وأيقظي أختي ( سكينة ) قبل الفجر.. سنبدأ الحصاد..
– غدا ً ..؟!
– غدا ً .. هل لديك ِ مانع ..؟!
– لا .. إنما نسأل فقط ..
          طوال ذلك الليل ، وأم علي لا تكاد تغفو قليلا ً، على أمل أن الصغير هدأ سعاله .. حتى تستيقظ على سعال ، ونحنحات أبي علي ، في الغرفة الملاصقة لغرفتها ، من خلف الجدار المتصدّع قليلا ً، والذي لا يكاد زوجها يرمّمه ، حتى يتداعى مرة ً أخرى .. حتى ظنّ أنه ربما يكون قد تخلخلَ نتيجة الهزة الأرضية التي حدثت العام الماضي .. وصوت أنين حماتها أم سليمان ، عبر النافذة الخشبية التي تفصل غرفتها عن غرفة كنتها وأطفالها ، يخرق سمعها ..
         تنهض أم علي .. تخرج من باب غرفتها .. تفتح باب غرفة حماتها :
– زوجة عمي .. ألله يمسّيك ِ بالخير ..
( بصوت ٍ ضعيف ) : – ألله يسعد مساك ِ .. ( وتتابع الأنين ) ..
– هل تريدين شيئا ً ، يا امرأة عمي ..؟! هل ( أدقّك ) ..؟! أو ، هل أعمل لك ِ كأسا ً من الزوفا ..؟!
– ألله ، لا يحرمني منكم ياكنة .. عودي إلى صغارك ِ، يا ابنتي .. لا يؤلمني شيء ..
– أنينك ِ واصل إلى غرفتي .. ولا يؤلمك ِ شيء ..؟! هل أعمل لكِ ( مَرْمودة ) ..؟! أو ، هل أوقظ زينب ( لتدوسك ) ..؟!
– لا .. لا .. ألله يخلّي أولادك .. ويوفقك ، يا كنة .. لا أشكو إلا من ( الختيرة ) .. يلعن الختيار ، وعيشته .. لا أنام .. ولا أدَع أحدا ً ينام ..
– ألله يسامحك ، يا امرأة عمي .. أنت ِ مثل أمي .. ليست مِنّة ..
– ألله يرحم أمك ، وأبيك .. إذا ً ، غطّيني قليلا ً .. لا أستطيع أن أقلب ظهري ..
– لكن الدنيا حَرّ ..
– حَرّ ..؟! والله ، أنا بردانة ..
           غطّتها برفق .. وعادت – بهدوء – علّها تسرق إغفاءة ..
أوّل أمس ، كانت ( تمرط ) الشعير .. استعصى عليها ( قلب ) عميق .. اقتلعته .. لكن بعد أن لمَعَ ظهرها .. ولم تستطع العودة إلى البيت إلا بصعوبة ٍ بالغة .. حيث ساعدتها ابنتها ( سكينة ) على الصعود على ظهر الحمارة .. وأمسكتها الرّسَن .. وساعدها ابنها ( صالح ) بالنزول أمام البيت ، والاستلقاء في سريرها .. دون أن تستطيع غسل يديها ، ووجهها ، من التراب ، والغبار ..
          عملتْ لها أم علي كاسات حجامة .. حتى استطاعت أن تغفو ، لكن ، دون لقمة ..
غفتْ .. وهي تردّد :
– ألله لا يقصّر مخلوق .. ألله لا يحوجكم إلا لوجهه الكريم ..
************
             لم تكدْ ساعة ُ المنبه تدقّ الخامسة ، في غرفة أبي علي ، حتى خمَد صوتها ..
استيقظ أبو علي فورا ً .. أو ، ربما لم يكن نائما ً ..
كانت سكينة قد استيقظت عندما كانت زوجة أخيها تتكلم مع أمها .. قامتْ ، وعلّفت الدواب .. لأنها تعرف أن أمها غير قادرة على ذلك هذه الليلة ، وربما لأيام قادمة ..
           حملت المنجل ، مع أخيها سليمان .. وضع كل منهما ( لفحة ) قطنية بيضاء على رأسه .. لفّها جيدا ً .. وسارا ، نحو ( جورة شرّوف ) ..
*****************************************************************
        رحمك ِ الله ، يا جدتي حليمة ..
عندما أخبرتني أمي ، ذلك الصباح الحزين ، أنك مريضة .. وأنّ الطبيب يقولُ أنّ أيامك معدودة – حسب علمه – ..
أسرعتُ إلى بيت أهلي .. دخلتُ – والغصّة في حَلقي – .. وكل حنان الدنيا يغمر كياني ..
هل – فعلا ً – سترحلين ..؟!
وهل ستستطيع أمي أن تشرب المتّة ، دون أن تشاركيها نفس الكأس .. ونفس المصّاصة ..؟!
جدّتي .. لا ترحلي ..
لا تأخذي معك ِ ذلك الزمان الدافئ ، الذي كان يجمعنا ..
لا تأخذي ( هَيكالو .. هَيْكالو ..) و ( هلْ لله .. هلْ لله .. نام ، يا عيني بحفظ الله ..)
       حَكتْ لي أمي – مرّة ً – أنك ِ كنت ِ تحملينني .. وأنا لم أتجاوز الأشهر الأولى من عمري .. وأنك ِ تعَثّرْت ِ ، وأنت ِ تنزلين حافة ً ليستْ مرتفعة .. وعندما اختلّ توازنك ِ .. حَضَنتِني .. وتشبّث ساعداك ِ الملتفان بجسدي ورأسي .. وعندما أنهَضوك ِ – بعد عِدّة ( شقلبات ) .. أخرَجوني من بين يديك ِ ، سالمة ً ، غانمة .. لكن ذراعَك ِ كانت قد كسرتْ .. وجسدك ِ كان قد امتلأ بالكدمات .. وأول جملة نطقت ِ بها :
– طمّنوني عن الصغيرة ..
مَن يقدر الآن ، أن يطمئنني عنك ِ ياجدتي الغالية ..؟!!
لاموني كثيرا ً ، لأنني رفعتُ صوتي بالبكاء ، عندما حملوا نعشك ِ، وأخرَجوك ِ من البيت الذي كنت ِ تملئينه دفئا ً ، وحنانا ً ، وأمومة ..
– عَجوز .. وأكلتْ عمرها ..
– شباب يموتون .. ولا أحد يبكيهم هكذا ..
واسَتني أمي – والدموعُ تملأ عينيها – :
– ألله يرحمها .. ارتاحَتْ – لاتبك ِ يا زينب .. تعرفين كم عانتْ ..
احتضنني أخي ( محسن ) وهو يشرق بدموعه :
– علينا ألا نبكي كثيرا ً .. جدّتي يحبّها الله ، بالتأكيد .. لأنه استجابَ لدعائها ، أن تموتَ بعزّنا .. وألاّ تُذَلّ إلاّ لوجهه الكريم ..
كم كان وجهُك ِ مُشرقا ً ، عندما انحَنيتُ لأقبّله ..!!
لكن ّ تلك اليد الطاهرة ، التي لثمتها ، سقطتْ من يدي .. تلك التي كانت أصلبَ من الصخر ، وأرقّ من النسيم .. كانت مستسلمة ً، رخوة ..لا تتأثر بطعم قبلات الحبّ والعرفان التي ألصقتها بها ، لتصطحبيها معك ِ ، في رحلتك ِ الأبديّة ..
و .. رَحَلت ِ ..
       لم نكن ندرك أن أخي محسن ، الذي ظلّ أكثر من سبعة صباحات يقرأ على قبرك ِ آيات ٍ من الذكر الحكيم – كما كنت ِ توصينه دائما ً –  سيتأبّطُ عمرَه الطريّ .. ويلحق بك ِ .. ربما اشتاق لأحضانك ِ أكثر من الجميع ..
أتعرفين ياجدتي الغالية ، ماالذي خفّف من مُصابنا بحفيدك ِ الصغير محسن ..؟!
أنه – أيضا ً – رحَلَ ، مُحَققا ً أمنيته التي كان يدعو الله أن يحققها له :
 ( ألاّ يأكلَ قرشا ً حراما ً .. وألاّ يموت َ غدرا ً ..)
تلك كانت أمنيته الوحيدة التي تمناها لنفسه ..
زعل َ الكثيرون لأن الدولة لم تصنّفه في خانة الشهداء ..
هو الضابط البطل ، الذي كان يتقدّم جنوده ، عندما يدعوهم الواجب .. ويستبسل أكثر من الجميع ..
كان يهزأ من الموت .. ويسترخصه ، في سبيل الحق ، والقيَم العليا .. وكان يقول لرفاقه :
– أمانة .. إذا متّ ُ .. ضعوا ” فيروز ” على قبري .. وظلّوا ادبكوا .. حتى تشبعوا ..
لكنّ أحدا ً منهم ، لم يَف ِ بالأمانة ..
قلنا جميعا ً :
– الحمد لله ، أنهم ما صَنفوه شهيدا ً .. لأنه – فعلا ً – لم يمتْ شهيدا ً.. ماتَ بحادث سيارة ..
– لكنه كان ذاهبا ً إلى عمله ..!!
– حتى ولو ..
رحمك َ الله ، أيها الغالي .. يا أخي .. وصديقي .. يامَن صَعُبَ عليك َ احتمالُ هموم الجميع .. أختك َ.. وأهلك َ .. ووطنك َ المُستباح .. فآثرت َ الرحيل ..
فإلى جنات الخلد يا غالي ..

 

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك