أن الإصلاح الإداري بشكل خاص يحتاج إلى قدر كبير من الوقت والجهد والدعم الرئاسي لأنه يواجه مقاومة سياسية أحياناً ومقاومة من السلطات التنفيذية المركزية أحياناً أخرى
عبد الرحمن تيشوري
شهادة عليا بالادارة
أن مفهوم الإصلاح الإداري في الدول النامية ومنها سورية الحبيبة قد أرتبط إلى حد كبير بمشكلات التنمية لأن الأجهزة الإدارية متخلفة وغير قادرة على تنفيذ خطط التنمية القومية بوصفها إدارة تنمية ، ونتيجة لهذا التخلف فلا مناص من إصلاحها حتى تكون قادرة على تحقيق التنمية القومية بكفاءة وفاعلية .
وقد رأى البعض من الباحثين بأن حتمية الإصلاح الإداري في الدول النامية ومنها سورية أهم من حتمية قيام الإدارة العامة بدروها في التنمية ، لأن الإصلاح في الدول النامية لا يعني مجرد إجراء تغييرات وتصحيح في النظام الإداري ، بل يعني في الوقت نفسه إحداث تغييرات في الأنظمة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية والتربوية تواكب التغييرات الإدارية وقد ارتأى البعض الآخر من الإداريين على أن عملية الإصلاح تمثل تغيير أصيل في العمل وفي التنظيم وفي الأشخاص وفي نظرة الناس إلى كل هذه الأمور وهو في إطار هذا المفهوم ليس مجرد تعديل بسيط أو مواءمة سطحية ، وإنما تحول كامل في الخطط وتغيير جوهري في الروح والفكر وأنماط السلوك وفي التنظيم وعمل العنصر البشري في سورية الجديدة وقطع الصلة مع كل ما كنا نعمل به سابقا.
لكن التطور تعثر في الكثير من الدول النامية بسبب سيطرة الجهاز الإداري البيروقراطي على معظم المؤسسات حتى أصبح قوة من الصعب السيطرة عليها مما أدى إلى عدم المرونة وتضارب الهياكل القانونية والتركيز على المركزية مما قاد إلى عدم قدرة المرؤوسين على تحمل المسؤولية وتركيز المهام والقرارات في أيدي المديرين ، مما ولد موجات مرتفعة من عدم الرضا بين متلقي الخدمة من المواطنين ، وعملية التطوير تسمى بعملية الإصلاح الإداري والتي أصبحت من أحدى حتميات التنمية في الدول النامية فهي نشاط تلقائي مستمر للإدارة العامة .
من الواضح أن هذا التعريف الأخير لم يأخذ بالحسبان بأن معظم برامج الإصلاح الإداري في الدول النامية لم تنفذ بصورة تلقائية ومستمرة ، بل كانت نتاجاً لمبادرات السلطات السياسية في هذه الدول التي اكتشفت ضرورة الإسراع بإعداد برامج الإصلاح الإداري استجابة للتغيرات المحيطة داخلياً وخارجياً وهذا ايضا حصل في سورية حيث احدث الرئيس الاسد الوزارة بعد الاحداث التي جرت في سورية عام 2011 .
استناداً إلى ما تقدم فإن مفهوم الإصلاح الإداري من خلال البرنامج الذي تم طرحه في بعض هذه الدول ( مصر / ظروفها متل سورية ) قد أخذ بالحسبان الجوانب الاجتماعية والإدارية والاقتصادية ، حيث تناول الإصلاح الإداري لجهة الهدف وهو ” تحديث وتطوير أداء الجهاز الإداري للدولة ، بهدف تدعيم قدرته على الوفاء برسالته الأساسية لتحقيق النهضة التنموية المأمولة ، ورفع المعاناة عن المواطن عند التعامل مع أجهزة الدولة برفع القيود البيروقراطية ، والتخفيف من التعقيدات المكتبية ، وتهيئة المناخ الإداري الملائم لإنجاز خطط التنمية الشاملة










